نبض الشارع

تراست تستعيد ذاكرتها التاريخية في ندوة علمية بإنزكان

ثلاثة أيام لاستنطاق المخطوطات والذاكرة المحلية وتتبع حضور الإنسان والمجال في التاريخ الجهوي والوطني

 

تراست تستعيد ذاكرتها التاريخية في ندوة علمية بإنزكان

ثلاثة أيام لاستنطاق المخطوطات والذاكرة المحلية وتتبع حضور الإنسان والمجال في التاريخ الجهوي والوطني

تستعد مدينة إنزكان لاحتضان ندوة علمية وثقافية تسعى إلى إعادة فتح صفحات من تاريخ منطقة تراست، واستنطاق ذاكرتها المحلية ومخطوطاتها وتحولاتها الاجتماعية والمجالية، وذلك من خلال لقاء علمي يحمل عنوان «تراست في التاريخ الجهوي والوطني، الإنسان والمجال»، تنظمه جمعية شرفاء تراست بشراكة مع المجلس الجماعي لإنزكان، أيام 2 و3 و4 أكتوبر 2026 بالمركب الثقافي عمر حمايمو بتراست.

وتأتي هذه المبادرة في سياق الاهتمام المتزايد بالتاريخ المحلي باعتباره جزءًا لا يتجزأ من الذاكرة الوطنية، ومحاولة لإنقاذ ما تبقى من الشهادات والمخطوطات والروايات الشفوية المرتبطة بمنطقة عرفت، على امتداد قرون، تحولات تاريخية واجتماعية وثقافية عميقة.

ويتضمن البرنامج العلمي للندوة ست جلسات يشارك فيها أساتذة جامعيون وباحثون وفاعلون ثقافيون، إلى جانب عدد من الأشخاص الذين يصنفهم المنظمون ضمن «الكنوز البشرية»، ممن لا يزالون يحتفظون بجزء مهم من ذاكرة تراست وتاريخها الشفوي.

وتنطلق إحدى المحطات الأساسية للبرنامج يوم الجمعة 2 أكتوبر ابتداء من الساعة الخامسة بعد الزوال بالمسجد العتيق لتراست، حيث ستخصص جلسة لتاريخ هذا المعلم الديني وأدواره، في محاولة لتسليط الضوء على مكانته في الحياة الدينية والاجتماعية والعلمية للمنطقة.

أما يوم السبت 3 أكتوبر، فسيشهد ابتداء من الساعة الثالثة بعد الزوال افتتاح البرنامج العلمي بمحاضرة للأستاذ مبارك لمين حول موضوع «مخطوطات تراست»، على أن تتوالى بعد ذلك الجلسات العلمية التي ستتناول جوانب متعددة من تاريخ المنطقة، وتحولاتها الاجتماعية، وممارساتها الثقافية والإبداعية.

ولا يقتصر برنامج التظاهرة على الجلسات والمحاضرات العلمية، بل يضم كذلك معرضًا للتراث المحلي، ورواقًا خاصًا بالكتاب الأمازيغي، وآخر للمخطوطات، بما يتيح للزوار الاطلاع على جزء من الموروث المادي والثقافي للمنطقة، وربط البحث الأكاديمي بما تختزنه الذاكرة الجماعية من وثائق وشهادات ومظاهر تراثية.

ويُنظم هذا الموعد العلمي والثقافي بتعاون مع جمعية تيهيا وجمعية تامينوت، واضعًا ضمن أهدافه الأساسية تحسيس ساكنة المنطقة بأهمية المحافظة على الذاكرة المحلية، وتشجيع الأجيال الجديدة على الاهتمام بتاريخ مجالها، إلى جانب حث الطلبة الباحثين والمهتمين على تعميق البحث العلمي في تاريخ تراست.

فالمنطقة، وفق أرضية الندوة، لم تكن فضاءً هامشيًا في التاريخ، بل كان لها حضور في التاريخ الجهوي والوطني، ولا سيما منذ الفترة السعدية، وهو حضور يرى المنظمون أنه لم يحظ بعد بما يستحقه من البحث والتوثيق والدراسة الأكاديمية.

وتزداد أهمية المبادرة بالنظر إلى التحولات العمرانية والمجالية والديمغرافية المتسارعة التي عرفتها تراست خلال العقود الأخيرة؛ تحولات غيرت معالم المكان وأنماط العيش، وأصبحت معها أجزاء من الذاكرة المحلية مهددة بالاندثار مع رحيل حامليها وضياع بعض الوثائق والمخطوطات والشهادات الشفوية.

ومن هنا تراهن الندوة على الجمع بين البحث الأكاديمي والذاكرة الحية، من خلال وضع الباحث الجامعي إلى جانب الفاعل الثقافي وحافظ الذاكرة المحلية، أملاً في بناء مادة تاريخية أكثر غنى، وفتح أوراش جديدة للبحث والتوثيق.
إن استعادة تاريخ المناطق لا تعني الارتهان إلى الماضي بقدر ما تعني حماية الذاكرة من النسيان، لأن المدن والأحياء والقرى لا تُبنى بالإسمنت والعمران وحدهما، بل بما تحتفظ به من حكايات ووثائق وأسماء ومعالم وتجارب إنسانية.

ومن المنتظر أن تشكل ندوة «تراست في التاريخ الجهوي والوطني، الإنسان والمجال» محطة لإعادة التعريف بهذه الذاكرة، وفتح الطريق أمام الباحثين والطلبة من أجل تحويل ما بقي منها في صدور الرجال والنساء وبين صفحات المخطوطات والوثائق القديمة إلى تاريخ موثق يحفظ للأجيال القادمة ذاكرة المكان والإنسان.

 

 

وهذا النص الكامل للبلاغ: ندوة علمية في موضوع “تراست في التاريخ الجهوي والوطني، الإنسان والمجال”.. بمدينة إنزكان.

تنظم جمعية شرفاء تراست بشراكة مع المجلس الجماعي لإنزكان ندوة علمية في موضوع “تراست في التاريخ الجهوي والوطني، الإنسان والمجال”، وذلك أيام 2 و3 و4 أكتوبر 2026 بالمركب الثقافي عمر حمايموبتراست. وتضم الندوة ست جلسات يفتتحها الأستاذ مبارك لمين يوم 3 أكتوبر على الساعة الثالثة بعد الزوال بمحاضرة افتتاحية في موضوع “مخطوطات تراست”، تليها جلسات أخرى تتناول الجانب التاريخي والاجتماعي لتراست والممارسات الثقافية والابداعية في تراست. أما الموضوع الخاص بتاريخ المسجد العتيق لتراست وأدواره فسيحتضنه المسجد العتيق يوم الجمعة 2 أكتوبر ابتداء من الساعة الخامسة بعد الزوال.
يأتي تنظيم هذا النشاط العلمي والثقافي، الذي يضم أيضا معرضا للتراث المحلي ورواقا خاصا بالكتاب الأمازيعي واخر بالمخطوطات، بتعاون مع كل من جمعية تيهيا وجمعية تامينوت، لتحسيس ساكنة المنطقة بأهمية الحفاظ على الذاكرة، ثم نفظ الغبار على تاريخ منطقة كان لها دور كبير في التاريخ الجهوي والوطني خصوصا منذ فترة السعديين، بهدف تشجيع المهتمين خاصة الطلبة الباحثين لتعميق البحث في تاريخ تراست. ولعل التحولات المجالية والديمغرافية التي عرفتها المنطقة وما خلفته من تهديد بفقدان تاريخ وذاكرة المكان هو الذي دفع المنظمين للتفكير في تنظيم هذه الندوة العلمية التي يشارك فيها أساتذة جامعيين وفاعلين ثقافيين الى جانب ما يعرف بالكنوز البشرية التي لازالت تحفظ ذاكرة تراست.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى