نبض الشارع

عمال أكادير العرضيون يرفعون صوت الاحتجاج: نريد الإنصاف لا استمرار الهشاشة

الوقفة أمام مقر الجماعة تطالب بتسوية الوضعية المهنية والاجتماعية… والاتحاد المغربي للشغل يدعو إلى حوار جدي يضمن الاستقرار والكرامة

عمال أكادير العرضيون يرفعون صوت الاحتجاج: نريد الإنصاف لا استمرار الهشاشة

الوقفة أمام مقر الجماعة تطالب بتسوية الوضعية المهنية والاجتماعية… والاتحاد المغربي للشغل يدعو إلى حوار جدي يضمن الاستقرار والكرامة

 

أكادير – الأربعاء 30 شتنبر 2026

عاد ملف العاملات والعمال العرضيين بجماعة أكادير إلى واجهة النقاش الاجتماعي والنقابي، بعدما خاض عدد منهم، زوال اليوم الأربعاء 30 شتنبر 2026، وقفة احتجاجية أمام مقر الجماعة، مطالبين بتسوية شاملة لوضعيتهم المهنية والاجتماعية، ووضع حد لما يعتبرونه استمرارًا لحالة من الهشاشة وعدم الاستقرار رغم مساهمتهم المتواصلة في ضمان خدمات المرفق العمومي.

وشارك في الوقفة، إلى جانب العاملات والعمال العرضيين، الحسين بولبرج، الكاتب الجهوي للاتحاد المغربي للشغل بجهة سوس ماسة، والكاتب المحلي للنقابة، إضافة إلى عدد من المسؤولين والمناضلين النقابيين، في تعبير عن الدعم التنظيمي الذي يحظى به الملف داخل هياكل الاتحاد المغربي للشغل بالجهة.

وجاءت الوقفة بدعوة من المكتب النقابي المحلي للعمال العرضيين بجماعة أكادير، المنضوي تحت لواء الاتحاد الإقليمي والجهوي لنقابات الاتحاد المغربي للشغل بجهة سوس ماسة، حيث رفع المحتجون شعارات تطالب بالكرامة والإنصاف والعدالة الاجتماعية، وبإيجاد مخرج قانوني ومهني يضع حدًا لوضع وصفوه بغير المنصف لفئة تشتغل إلى جانب باقي مكونات المرفق الجماعي وتساهم في استمرار عدد من خدماته.

سنوات من العمل… وانتظار للتسوية

يرتكز الملف المطلبي للعمال العرضيين، بحسب ما عبّر عنه المحتجون وممثلوهم النقابيون، على ضرورة تسوية وضعيتهم المهنية والاجتماعية تسويةً شاملة تضمن لهم الاستقرار وتحفظ حقوقهم، إلى جانب إيجاد الصيغة القانونية التي تسمح بتحويل ما تعتبره النقابة حقوقًا مكتسبة بفعل سنوات العمل والممارسة إلى وضع مهني واضح ومستقر.

ويرى المحتجون أن استمرار الوضع الحالي لم يعد ينسجم مع طبيعة المهام التي يقومون بها، ولا مع مطلب العدالة الاجتماعية داخل المرفق العمومي، مؤكدين أن أداء خدمات لفترات طويلة يفرض التفكير في حلول دائمة بدل استمرار تدبير الملف بصيغ مؤقتة لا توفر، وفق تعبيرهم، ما يكفي من الضمانات المهنية والاجتماعية.

وشدد المشاركون في الوقفة على أن مطلبهم الأساسي لا ينفصل عن الحق في الكرامة المهنية والاستقرار الاجتماعي، معتبرين أن الإنصاف لا ينبغي أن يظل مجرد شعار، بل يجب أن يترجم إلى قرارات وإجراءات عملية واضحة.

النقابة: الحوار هو المدخل… لكن الملف يحتاج إلى حلول

وفي تصريح على هامش الوقفة، أكد الحسين بولبرج، الكاتب الجهوي للاتحاد المغربي للشغل بجهة سوس ماسة، أن هذه المحطة الاحتجاجية تأتي في سياق مواصلة الدفاع عن حقوق العاملات والعمال العرضيين بجماعة أكادير، مشيرًا إلى أن هذه الفئة تقوم بأدوار مهمة داخل المرفق العمومي وتستحق معالجة عادلة ومنصفة لوضعيتها.

وأوضح بولبرج أن النقابة لا تزال متمسكة بالحوار والمسار المؤسساتي باعتبارهما مدخلين أساسيين لمعالجة الملف، شريطة أن يقود الحوار إلى حلول عملية وقابلة للتنفيذ، وليس إلى استمرار حالة الانتظار.

وأكد المسؤول النقابي ضرورة الوصول إلى تسوية شاملة تضمن الاستقرار المهني والاجتماعي للعمال العرضيين وتحفظ كرامتهم وحقوقهم، مبرزًا أن الاتحاد المغربي للشغل سيواصل مواكبة الملف والترافع بشأنه إلى حين الوصول إلى حلول مرضية ومنصفة.

كما اعتبر أن الأشكال الاحتجاجية التي يتم تنظيمها تدخل في إطار الممارسة النقابية السلمية والحق في التعبير والدفاع عن المطالب المهنية والاجتماعية، مؤكدًا أن الهدف يبقى فتح أفق للحوار والتفاوض وليس تعطيل المرفق العمومي.

بين استمرارية المرفق وحقوق العاملين

ويضع ملف العمال العرضيين جماعة أكادير أمام معادلة اجتماعية ومهنية تتطلب، بحسب المتابعين، الجمع بين ضمان استمرارية المرفق العمومي من جهة، وحماية حقوق الفئات التي تساهم في تشغيله من جهة أخرى.

فالاستقرار داخل أي مرفق عمومي لا يرتبط فقط باستمرار الخدمات، بل أيضًا بالاستقرار المهني والاجتماعي للعاملين داخله، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بفئات راكمت سنوات من العمل وأصبحت جزءًا من السير اليومي للمرافق والخدمات الجماعية.

ومن هنا ترتفع الدعوات النقابية إلى تجاوز تدبير الملف بمنطق مؤقت، والانتقال إلى مقاربة واضحة تحدد الوضع القانوني والمهني والاجتماعي للعمال المعنيين، في إطار ما تسمح به القوانين والمساطر الجاري بها العمل.

رسالة الاحتجاج: افتحوا باب الحل قبل اتساع دائرة الاحتقان

وتعكس الوقفة الاحتجاجية استمرار حالة الترقب وسط العمال العرضيين بجماعة أكادير، في انتظار مبادرة من الجهات المعنية لفتح حوار جدي ومسؤول حول مستقبلهم المهني والاجتماعي.

وإذا كانت النقابة تؤكد تمسكها بالحوار والمسار المؤسساتي، فإن استمرار الاحتجاج يؤشر في المقابل إلى أن الملف لا يزال مفتوحًا وأن الحلول المتوصل إليها، إن وُجدت، لم تُنه بعد أسباب التوتر والانتظار.

وتبقى الأنظار موجهة نحو جماعة أكادير والجهات الوصية والمعنية بالملف لمعرفة الخطوات التي ستُتخذ من أجل معالجة هذه الوضعية، ومدى إمكانية الانتقال من مرحلة رفع المطالب والاحتجاج إلى مرحلة التفاوض والتسوية.

فالمطلب الذي حمله العمال إلى ساحة الاحتجاج بدا واضحًا: الاعتراف بمساهمتهم في خدمة المرفق العمومي يجب أن يوازيه إنصاف مهني واجتماعي يحفظ الكرامة ويؤسس للاستقرار، لأن استمرار العمل لسنوات في وضع هش لا يمكن أن يتحول إلى وضع دائم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى