ميساج

من يترافع عن قطاع الإعلام والصحافة والنشر داخل الحكومة الجديدة؟

لا المجلس الوطني للصحافة ولا الهاكا يعوضان الإدارة الحكومية… والقطاع يحتاج إلى حقيبة واضحة، وانتخابات مهنية، ونقابات أكثر تمثيلية، وحضور داخل المؤسسات الدستورية

من يترافع عن قطاع الإعلام والصحافة والنشر داخل الحكومة الجديدة؟

لا المجلس الوطني للصحافة ولا الهاكا يعوضان الإدارة الحكومية… والقطاع يحتاج إلى حقيبة واضحة، وانتخابات مهنية، ونقابات أكثر تمثيلية، وحضور داخل المؤسسات الدستورية

بقلم: بوشعيب حمراوي

قطاع يصنع الرأي العام… فمن يتولى تدبير شؤونه؟
في الوقت الذي حظيت فيه قطاعات حكومية متعددة بحقائب وزارية واضحة، وأحياناً بوزارات منتدبة، حملت التشكيلة الحكومية الجديدة المعلن عنها يوم الجمعة 16 أكتوبر 2026 مفارقة تستحق التوقف عندها: غياب تسمية صريحة لقطاع الاتصال والتواصل والإعلام والصحافة والنشر، بعدما كان التواصل جزءاً من وزارة الشباب والثقافة والتواصل.

ولا يتعلق السؤال هنا بالمطالبة بالضرورة بإحداث وزارة مستقلة، أو إضافة وزير جديد إلى التشكيلة الحكومية، وإنما بضرورة تحديد حقيبة حكومية واضحة أو سلطة حكومية مسؤولة عن قطاع استراتيجي، وإسناد إدارة مركزية متخصصة إليها، بما يضمن استمرارية الخدمات وتنفيذ السياسات العمومية وحماية الحقوق المهنية والاجتماعية وتأهيل المقاولات الإعلامية.

فهل يكفي وجود المجلس الوطني للصحافة والهيئة العليا للاتصال السمعي البصري حتى نستغني عن إدارة حكومية للقطاع؟ ومن سيتولى تدبير الملفات التي لا تدخل أصلاً ضمن اختصاصات المؤسستين؟ وأين موقع العاملين في الإعلام والصحافة والنشر من الانتخابات المهنية والتمثيلية النقابية ومجلس المستشارين؟
إنها أسئلة تستحق أجوبة مؤسساتية واضحة، لا مجرد افتراضات حول استمرار تبعية القطاع لهذه الوزارة أو تلك.

المجلس الوطني والهاكا… تنظيم وتقنين لا يعوضان الإدارة الحكومية

لا أحد ينكر الأهمية المؤسساتية للمجلس الوطني للصحافة، باعتباره إطاراً للتنظيم الذاتي للمهنة، وما يضطلع به من مهام تتعلق بأخلاقيات الصحافة، وبطاقة الصحافة المهنية، والتأديب والوساطة والتحكيم، والمساهمة في تأهيل الممارسة الصحافية.
كما لا يمكن إنكار دور الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري، المعروفة بالهاكا، في تقنين ومراقبة القطاع السمعي البصري، وضمان احترام التعددية والقوانين ودفاتر التحملات.

لكن الخطأ يكمن في الاعتقاد بأن وجود المؤسستين يغني عن إدارة حكومية مسؤولة عن شؤون قطاع الإعلام والصحافة والنشر.
فالتنظيم الذاتي شيء، والتقنين المستقل شيء ثانٍ، وتدبير السياسات العمومية والدعم المالي والتطوير والاستثمار والعلاقات الإدارية والاجتماعية شيء ثالث.

بل إن استقلالية المجلس الوطني للصحافة والهاكا تستوجب احترام اختصاصاتهما، وعدم تحميلهما مسؤوليات حكومية ليست من صميم مهامهما.

الصحافة الأجنبية المعتمدة بالمغرب… مثال يكشف حدود التنظيم الذاتي

هناك فئة مهنية تكشف بوضوح الحاجة إلى استمرار الإدارة الحكومية المتخصصة، وهي فئة مراسلي وسائل الإعلام الأجنبية المعتمدين بالمغرب.
فمراسلو الصحف والقنوات والإذاعات ووكالات الأنباء العربية والدولية، الذين يوجد بينهم صحافيون مغاربة، يتعاملون مع الإدارة الحكومية المختصة للحصول على الاعتماد ومتابعة ملفاتهم المهنية والإدارية.
وهؤلاء لا يعني اعتمادهم من طرف السلطات الحكومية أنهم ينتمون تلقائياً إلى المجلس الوطني للصحافة، أو أنهم ممثلون داخله انتخابياً. فالاعتماد الإداري للصحافة الأجنبية يخضع لمسار مستقل عن التنظيم الذاتي للصحافة الوطنية.

وقد نص المرسوم رقم 2.24.1143 الصادر في 11 أبريل 2025، المتعلق باختصاصات وتنظيم قطاع التواصل، على مهام إدارية مرتبطة باعتماد ومواكبة مراسلي الصحافة الأجنبية بالمغرب.
فمن سيتولى هذه المهام في ظل التشكيلة الحكومية الجديدة؟ ومن سيكون المخاطب الإداري لهؤلاء المراسلين ولمؤسساتهم الإعلامية الأجنبية؟

إنها مسؤوليات لا يمكن إحالتها تلقائياً على المجلس الوطني للصحافة أو الهاكا، لأنها ليست من اختصاصاتهما.
الدعم العمومي للمقاولات الإعلامية… من سيقرر ومن سيحاسب؟
من أبرز الملفات التي تتطلب وجود إدارة حكومية مسؤولة، ملف الدعم العمومي للمقاولات الصحافية ومؤسسات النشر والطباعة والتوزيع.

فهذا الدعم ليس مجرد منحة مالية، وإنما آلية من آليات السياسة العمومية الموجهة لتأهيل القطاع، وضمان استمرارية المقاولات، وحماية مناصب الشغل، وتشجيع الاستثمار والتكوين والتحديث.
وقد نظم المرسوم رقم 2.23.1041 شروط وكيفيات الاستفادة من الدعم العمومي الموجه لهذه المجالات، وأسند مسؤوليات أساسية في تدبيره إلى السلطة الحكومية المكلفة بالتواصل.
فمن سيشرف مستقبلاً على تنفيذ هذا النظام؟ ومن سيتولى استقبال ملفات المقاولات ودراستها، وتتبع الدعم وصرفه ومراقبة استعماله؟

ثم إن الدعم العمومي نفسه يحتاج إلى مراجعة وتقييم مستمرين، حتى لا يتحول إلى وسيلة لإقصاء المقاولات الصغيرة والجهوية، أو إلى امتياز تستفيد منه فئة محدودة من الفاعلين.
إننا في حاجة إلى سياسة عمومية عادلة، تضمن الشفافية وتكافؤ الفرص، وتحمي استقلالية الخط التحريري للمقاولات المستفيدة، وتربط الدعم بتطوير الجودة المهنية واحترام الحقوق الاجتماعية للعاملين.
وهذه كلها مسؤوليات حكومية لا يمكن أن يتولاها المجلس الوطني للصحافة وحده.

الانتخابات المهنية… الحق المغيب عن النقاش حول الصحافة

من المفارقات أن ينشغل القطاع طويلاً بانتخابات المجلس الوطني للصحافة، بينما لا يحظى ملف الانتخابات المهنية لمندوبي الأجراء بالاهتمام نفسه.
فقطاع الإعلام والصحافة والنشر ليس مجرد تجمع لأصحاب البطائق المهنية، بل قطاع اقتصادي واجتماعي يضم صحافيين ومصورين وتقنيين ومخرجين ومصححين وإداريين وعاملين في الطباعة والتوزيع، إضافة إلى فئات أخرى تساهم يومياً في إنتاج المادة الإعلامية وإيصالها إلى الجمهور.
وهؤلاء لهم حقوق اجتماعية ونقابية، ومن حقهم أن تكون لهم تمثيلية مهنية حقيقية، شأنهم شأن العاملين في القطاعات الأخرى.
وتنص مدونة الشغل المغربية على انتخاب مندوبي الأجراء في المؤسسات التي تشغل اعتيادياً عشرة أجراء دائمين على الأقل، وتتيح للمؤسسات الأصغر اعتماد هذا النظام بموجب اتفاق كتابي.
ومن هنا تبرز ضرورة التأكد من مدى احترام هذه المقتضيات داخل المقاولات الإعلامية الخاضعة لمدونة الشغل، والعمل على تفعيلها حيثما توفرت شروطها القانونية.

كما يجب مراعاة الوضعيات الخاصة للعاملين بالمؤسسات الإعلامية العمومية، والصحافيين المستقلين، ومراسلي وسائل الإعلام الأجنبية، بما يضمن عدم إقصاء أي فئة من آليات الحوار والتمثيل الملائمة لوضعيتها القانونية.
فالصحافي ليس مجرد حامل لبطاقة مهنية، بل هو أيضاً عامل له حقوق اجتماعية، ومواطن من حقه المشاركة في المؤسسات التمثيلية.

النقابات الأكثر تمثيلية… لماذا لا تُحسم التمثيلية داخل القطاع عبر الانتخابات المهنية؟

في قطاعات التعليم والصحة والفلاحة وغيرها، تشكل الانتخابات المهنية محطة أساسية لقياس الحضور النقابي، واختيار ممثلي العاملين، وتحديد موازين التمثيلية التي تؤخذ بعين الاعتبار في الحوار الاجتماعي والتفاوض مع الإدارات والجهات الحكومية المسؤولة.
فالنقابات لا يفترض أن تستمد شرعيتها التمثيلية من تاريخ تأسيسها، أو عدد بياناتها، أو حضور قياداتها في وسائل الإعلام، وإنما من قواعد قانونية واضحة، ومن ثقة العاملين الذين تختارهم وتمثلهم وتدافع عن مصالحهم.

ومن هنا يبرز سؤال مشروع: لماذا لا يحظى قطاع الإعلام والصحافة والنشر بالعناية نفسها في تنظيم وتتبع الانتخابات المهنية، رغم أنه يضم آلاف العاملين في مهن وتخصصات مختلفة، داخل المؤسسات الإعلامية العمومية والخاصة ومقاولات الصحافة المكتوبة والإلكترونية والنشر والطباعة والتوزيع؟

ولماذا لا يجري التأكد من إجراء انتخابات مندوبي الأجراء داخل جميع المؤسسات المعنية قانوناً، وتجميع نتائجها وإعلانها، حتى تتضح الخريطة النقابية الحقيقية للقطاع؟

إن مدونة الشغل المغربية تحدد معايير قانونية للمنظمات النقابية الأكثر تمثيلية، من بينها النتائج المحققة في انتخابات مندوبي الأجراء، إلى جانب الاستقلال الفعلي والقدرة التعاقدية..

وبالتالي، فإن المطلوب ليس اختراع مفهوم جديد للتمثيلية، وإنما تفعيل الآليات الانتخابية القائمة، والنظر في تطوير إطار قطاعي للحوار الاجتماعي يستند إلى نتائج موثقة ومعايير معلنة.

فمن يتفاوض اليوم باسم شغيلة الإعلام والصحافة والنشر؟ وعلى أي أساس تتحدد التمثيلية النقابية داخل هذا القطاع؟ وهل تعكس الجهات التي تتحاور مع الإدارة الحكومية مختلف فئات العاملين، أم أن فئات واسعة لا تجد صوتاً مباشراً ينقل مطالبها؟

إننا لا نشكك في حق أي نقابة في الوجود أو ممارسة أنشطتها أو الدفاع عن منخرطيها، وإنما نطالب بتمييز واضح بين حرية العمل النقابي، التي يجب أن تكون مكفولة للجميع، وبين صفة التمثيلية التي ينبغي أن تؤسس على معايير قانونية وانتخابية موضوعية.
والغاية هي أن تتوفر للإدارة الحكومية المشرفة على القطاع جهات نقابية ذات تمثيلية واضحة، تتحاور معها بانتظام بشأن الأجور والتعويضات والحماية الاجتماعية والتقاعد والتكوين المستمر وشروط العمل والاتفاقيات الجماعية.

فالحوار الاجتماعي لا ينبغي أن يظل مجرد لقاءات ظرفية أو تفاوض محدود بين الإدارة وبعض الفاعلين، بل يجب أن يتحول إلى آلية قطاعية مؤسساتية قائمة على انتخابات مهنية منتظمة، وتمثيلية شفافة، وبرامج تفاوضية واضحة، والتزامات قابلة للتنفيذ والتقييم.

إننا لا نطالب بانتخابات مهنية من أجل توزيع المقاعد والألقاب النقابية، بل من أجل إفراز تمثيلية حقيقية لشغيلة الإعلام والصحافة والنشر، تفرض حضورها في الحوار الاجتماعي، وتدافع عن الحقوق، وتساهم في صياغة مستقبل القطاع.

فكيف يمكن للصحافة أن تواكب انتخابات القطاعات الأخرى، وتتابع نتائجها وتحدد النقابات الأكثر تمثيلية فيها، بينما يظل السؤال مطروحاً حول الخريطة الانتخابية والنقابية الفعلية لقطاعها؟
مجلس المستشارين… لماذا لا يكون للإعلام حضور مهني واضح؟
يتكون مجلس المستشارين المغربي من ممثلين للجماعات الترابية والغرف المهنية والمنظمات المهنية للمشغلين، وممثلي المأجورين.
وقد خصص القانون التنظيمي المتعلق بهذا المجلس عشرين مقعداً لممثلي المأجورين، تنتخبهم هيئة ناخبة تضم، ضمن فئات أخرى، مندوبي الأجراء المنتخبين في المؤسسات.

فلماذا لا يصبح العاملون بقطاع الإعلام والصحافة والنشر أكثر حضوراً في هذه الآلية الانتخابية؟ ولماذا لا تتحول انتخاباتهم المهنية إلى مدخل فعلي لتعزيز تمثيليتهم داخل المؤسسات الدستورية؟

لا نتحدث هنا عن منح مقاعد تلقائية خارج مقتضيات الدستور، وإنما عن تمكين القطاع من ممارسة حقوقه الانتخابية القائمة، وفتح نقاش حول تطوير تمثيليته المؤسساتية، بما قد يتطلبه ذلك من إصلاحات قانونية.

إن قطاعاً يساهم في نقل النقاشات البرلمانية، ومراقبة السياسات العمومية، والتعريف بمطالب المواطنين، جدير بأن تكون لمهنييه وأجرائه فرصة حقيقية لإيصال قضاياهم الاجتماعية والاقتصادية إلى المؤسسات المنتخبة.

والمطلوب ليس تمثيلية رمزية، وإنما تمثيلية تنبع من انتخابات مهنية فعلية، وتستمد مشروعيتها من أصوات العاملين بالقطاع.
الإعلام الجهوي والرقمي… لا تنمية إعلامية بالتهميش
إذا كانت المقاولات الإعلامية الكبرى تواجه تحديات اقتصادية وتكنولوجية متزايدة، فإن وضع الصحافة الجهوية والمحلية أكثر تعقيداً في جوانب كثيرة.

فعدد من المقاولات الصغيرة يواجه صعوبات في التمويل والإشهار والتجهيز والتكوين ومواكبة التحول الرقمي.
ولا يمكن الحديث عن عدالة مجالية أو جهوية متقدمة، دون التفكير في إعلام جهوي قوي، قادر على مواكبة التنمية المحلية، وكشف الاختلالات، وإبراز الكفاءات والمبادرات، ونقل انشغالات المواطنين إلى المسؤولين.

كما أن تطور المنصات الرقمية والذكاء الاصطناعي يفرض مراجعة النموذج الاقتصادي التقليدي للصحافة، وإعداد برامج للتكوين المستمر، وحماية الإنتاج الصحافي، وتشجيع الابتكار والاستثمار.
وهذه الأوراش تحتاج إلى سياسة عمومية متكاملة، وإدارة حكومية تتوفر على الكفاءات والإمكانات الضرورية لتنفيذها.

المطلوب من الحكومة الجديدة… وضوح المسؤولية لا تضخم الحقائب

ليس ضرورياً أن يحمل قطاع الإعلام والصحافة والنشر اسم وزارة مستقلة حتى يحظى بالعناية المستحقة.
يمكن أن يظل ملحقاً بوزارة متعددة الاختصاصات، أو يسند إلى وزير منتدب أو كاتب دولة، أو إلى سلطة حكومية محددة قانوناً، حسب ما تراه الحكومة مناسباً في إطار التنظيم الدستوري والإداري.

لكن الضروري هو أن نعرف، بشكل رسمي وواضح، من المسؤول عنه، ومن يتحمل تدبير ميزانيته وبرامجه ومؤسساته وخدماته.
والأمر لا يستدعي بالضرورة إحداث إدارة جديدة؛ فمرسوم أبريل 2025 كان قد حدد بالفعل تنظيماً مركزياً لقطاع التواصل، يضم كتابة عامة ومفتشية عامة ومديريات متخصصة في تحديث وسائل الإعلام والعلاقات مع الفاعلين الإعلاميين والشؤون المالية والإدارية.

وإذا كانت الحكومة الجديدة تتجه إلى الاحتفاظ بهذه الإدارة تحت وصاية الوزارة السابقة، فلا شيء يمنع من توضيح ذلك رسمياً وتحديد الصلاحيات المخولة للوزير المعني.
أما ترك وضع القطاع غامضاً، فيفتح الباب أمام تعدد التأويلات والتساؤلات حول مستقبل المؤسسات والعاملين والبرامج التي كانت تشرف عليها الإدارة السابقة.

من أجل تعاقد وطني جديد مع قطاع الإعلام والصحافة والنشر
إن ما نحتاج إليه اليوم يتجاوز مسألة التسمية الحكومية إلى إطلاق حوار وطني مهني ومؤسساتي يشارك فيه المجلس الوطني للصحافة والهاكا والنقابات المهنية وتنظيمات الناشرين وممثلو المؤسسات الإعلامية العمومية والخاصة، وممثلو الصحافة الجهوية والصحافة الأجنبية المعتمدة بالمغرب، والفاعلون في النشر والطباعة والتوزيع.

حوار يفضي إلى إصلاح حقيقي يقوم على تحديد المسؤوليات الحكومية، وضمان استقلالية المؤسسات المنظمة، وتطوير الدعم العمومي، وحماية المقاولات الصغيرة، وتحسين الأجور والحماية الاجتماعية، وتفعيل الانتخابات المهنية، وتعزيز التمثيلية المؤسساتية، والرفع من جودة التكوين والإنتاج الإعلامي.
كما لا يستقيم الحديث عن إصلاح قطاع الإعلام والصحافة والنشر دون ضمان انتخابات مهنية منتظمة، وتحديد النقابات الأكثر تمثيلية وفق المعايير القانونية، وإرساء حوار اجتماعي قطاعي حقيقي، وفتح آفاق تمثيلية العاملين داخل مجلس المستشارين.
فلا إصلاح للقطاع دون إشراك شغيلته، ولا حوار اجتماعي مؤسساتي دون تمثيلية تستمد مشروعيتها من صناديق الاقتراع المهني.

فالقطاع يحتاج إلى إدارة تتحمل المسؤولية، ومؤسسات مستقلة تمارس اختصاصاتها، ومقاولات قوية قادرة على الاستمرار، وعاملين يتمتعون بحقوقهم الاجتماعية والمهنية والدستورية.
خاتمة: لا تجعلوا الصحافة تنقل أخبار جميع القطاعات وتنتظر من يخبرها بمصير قطاعها!

ليس من المنطقي أن تتولى الصحافة نقل أخبار تشكيل الحكومة، والتعريف باختصاصات الوزراء، ومتابعة البرامج الحكومية، ثم تجد نفسها عاجزة عن تحديد المسؤول الحكومي عن قطاعها.
وليس من الإنصاف أن نتحدث عن أهمية الصحافة في البناء الديمقراطي، ثم نختزل الاهتمام بها في التنظيم الذاتي والبطاقة المهنية وأخلاقيات الممارسة، متجاهلين حاجياتها الاقتصادية والاجتماعية وحقوق العاملين فيها.

إن الإعلام والصحافة والنشر قطاع وطني متكامل، له مؤسساته ومقاولاته وعماله ومستخدموه ومهنيوه وتحدياته، ويستحق ما تستحقه باقي القطاعات من وضوح إداري ورعاية مؤسساتية وحوار اجتماعي وتمثيلية مهنية.
لذلك، فإننا ننتظر من الحكومة الجديدة أن توضح موقع هذا القطاع داخل هندستها، وأن تعلن عن الجهة الحكومية المسؤولة عنه، وأن تفتح ورشاً جدياً للنهوض به، دون المساس باستقلالية مؤسساته التنظيمية.

فنحن لا نطالب بوزير من أجل الوزير، ولا بحقيبة من أجل الاسم، بل نطالب بمسؤولية حكومية واضحة، وبحقوق مهنية واجتماعية كاملة، وبتمثيلية تليق بقطاع يساهم يومياً في صناعة الوعي العام وخدمة المجتمع.
فإذا كانت الصحافة سلطة رابعة، فمن حق العاملين فيها أن يعرفوا من يدبر شؤونهم ، وأن تكون لهم أصوات داخل المؤسسات التي تصنع القرارات المتعلقة بمستقبلهم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى