كتاب البديل

تحت شعار : (أنا والسلطان) بديل بريس تنشر كتاب (أنا والسرطان) للصحفي محمد شروق الحلقة الثانية : بداية الحكاية

تحت شعار : أنا والسلطان …. بديل بريس تنشر في حلقات كتاب (أنا والسرطان) الذي دون فيه الصحفي محمد شروق رحلته الشاقة والأليمة مع مرض السرطان… رحلة تحول فيها الداء إلى مريض يطلب الرحمة من روح رفضت الانصياع والموت. ومن جسد تحول إلى سجن لأخطر وأقوى أمراض العصر. بديل بريس التي واكبت حياة الكفاح والمقاومة التي عاشها خريج المعهد العالي للصحافة والموظف بقسم الاتصال بعمالة المحمدية. تؤكد على أن روح شروق أبانت على أن لكل إنسان روحا قادرة على أن تكون سلطان جسدها. وبإمكانها أن تطرد الّأمراض والأوبئة بعلاج الصمود والتحدي. وأن بالعزيمة لاشيء مستحيل، لأن الخالق أوصى بأن لكل داء دواء. ولأن الصحة تاج فوق رؤوس الأصحاء. فإن روح شروق استحقت أن تكون سلطان بدون تاج لكل مريض. وإن كتاب حياة وكفاح شروق استحق أن يحمل لقب القائد والقدوة لكل المرضى… فقد أشرقت شمس جديدة بنشر كتاب (أنا والسرطان).  كتاب (أنا والسرطان) قام بتقديمه هذا البروفيسور عبد اللطيف ابن إيدار وأستاذ بكلية الطب والصيدلة عن جامعة الحسن الثاني – الدار البيضاء ومدير مركز محمد السادس لعلاج السرطان وعضو اللجنة العلمية لمؤسسة للاسلمى للوقاية وعلاج السرطان. وأهداه مؤلفه محمد شروق إلى روح والده الذي ودعه ذات صباح حزين في 07 يوليوز 1991، وإلى أمه الغالية متعها الله بالصحة، وإلى رفيقة دربه زوجته التي تعيش معه رحلة المرض بصبر و عطاء، وإلى أبنائه وإخوته وأصهاره وجميع أفراد عائلته، وإلى جميع الصديقات والأصدقاء الدين اقتسموا معه آلامه وآماله، وإلى جميع المرضى بداء السرطان..شافاهم الله

 

 

بداية الحكاية

مع توديع صيف سنة 2013 وقع لي انتفاخ بسيط (ولسيسة) في الجهة اليسرى من العنق. كالعادة لم أعر للأمر أهمية. فهذه مسألة ثقافية صرف في التعامل مع الجسد، إذ تعودنا على زيارة روتينية الطبيب حتى نصل إلى مراحل حرجة من المرض.

مع إلحاح أفراد العائلة وبعض الأصدقاء زرت في البداية طبيبة بالدار البيضاء (التاريخ………) بعد الفحص (إيكوغرافي) لم تقف على شيء محدد، لكنها شكت في داء السل الذي يسبب مثل هذا النوع من الانتفاخ. قمت بالتحاليل التي طلبت فكانت كلها سلبية لكن الطبيبة نصحتني بإزالة ذلك الانتفاخ على الأقل من الناحية التجميلية للوجه.

ارتحت للأمر وطويت الملف ولم أفتحه إلا بعد مدة عندما زرت طبيبا آخر مدني ببعض المضادات الحيوية لم يكن لها أي مفعول.

بعد مرور شهرين وبالضبط في 14/12/2014 زرت هذه المرة الدكتور ابراهيم الوافي، وهو طبيب معروف بمدينة الدار البيضاء، مختص في أمراض الأنف والحنجرة. منذ البداية كانت لديه فرضية وجود كيس مائي مجمع في العنق وليتأكد طلب مني إجراء إيكوغرافي. وربما هنا كان الخطأ الكبير لأنني لم أقم بما أمر به الطبيب في الوقت المناسب. إذ أخذتني الالتزامات اليومية والأنشطة الجمعوية، بما فيها زيارة لجمهورية مصر ضمن وفد جمعية المحمدية للصحافة والإعلام، وقبلها استقبال وفد عن الاتحاد المصري للإعلام والثقافة الرياضية هنا بالمغرب بمناسبة احتضان المغرب لكأس العالم للأندية التي عرفت مشاركة الرجاء المغربي والأهلي المصري.. مر الزمن بسرعة ولم أعد إلى الطبيب إلا في يوم 26/05/2014 محملا بصور الإيكوغرافي. أول ما رآني الدكتور الوافي انتفض في وجهي غاضبا بسبب تأخيري غير المبرر. لم يقتنع بتقرير الطبيب الذي أنجز الإيكو والذي لم يقف على شيء محدد. أخذ "نازو سكوبي" وبدأ في فحص أنفي من الداخل. قال: الحمد لله، وأضاف بالفرنسية il n y'a pas de chose spéciale  ليس هناك شيء خاص. سألته لماذا ذهبت مباشرة إلى الأنف في حين أن الانتفاخ في العنق. أجابني بأن هناك شكا في سرطان في الأنف يمكن أن يحدث مثل هذا الانتفاخ.

وكانت أول مرة أسمع فيها كلمة سرطان.

عاد إلى العنق مرة أخرى وفحصه جيدا. قال لي يجب أن تحضر لي سكانيرا مزدوجا حول الأنف والعنق. سكانير مزدوج هنا! بدأ التحول وبدأت الأمور تأخذ عندي مجرى جديا ومسارا مخيفا ومفزعا.

منذ تلك اللحظة قررت أن لا صوت يعلو على صوت الطبيب.

 

في الصباح الباكر توجهت رفقة زوجتي إلى مصحة مختصة في الأشعة بالدار البيضاء. مدوني ببعض الأدوية تجنبا للانعكاسات إن كانت لدي حساسية من دواء ما. بعد مرور أربعة أيام، عدت إلى المصحة لإجراء السكانير المزدوج. العملية دامت حوالي 10 دقائق قرأت خلالها في عيني التقني المكلف بإجراء السكانير بعض التعاطف معي دون أن ينبس ببنت شفة رغم أنني حاصرته بالأسئلة. ففي مثل هذه المواقف نبحث عن أي خيط أمل. تعلمت مع التجربة أن مثل هؤلاء الناس يتكلمون إن كان لديهم خبر مطمئن. وإذا قالوا لك "يكون خير" أو "الله يجيب الشفاء" فاعلم أن في الأمر شيئا غير سار.

تسلمت تقرير السكانير بعد أربعة أيام.. تفحصت التقرير ولم أفهم فيه شيئا. قبل الخروج من المصحة دلوني على طبيب يريد رؤيتي. كان شابا لطيفا فحصني وقال لي: سأعيد لك الإيكوغرافي مجانا. طرح علي بعض الأسئلة وبالمقابل أمطرته بالاستفسارات في محاولة للبحث عن كلمة أمل. قال لي بصراحة: هناك احتمالان اثنان، إما داء السل أو سرطان حميد؟ هذه ثاني مرة أسمع هذه الكلمة. بدأت الفرضية تأخذ طريقها بقوة نحو المرض المخيف. الغريب أنني لم أنفزع ولم تظهر علي علامات الرعب وكنت أتقبل كل ما أسمع بكل بساطة وبشكل عادي. فلسفتي في الحياة أن الإنسان زائر في هذه الدنيا ولا يمكن أن يتحكم في الكثير من الأمور ويمكن أن يحدث أي تغيير في حياته في أي وقت يقلب كل شيء رأسا على عقب. لذا كان علي أن أكون مستعدا في أية لحظة لسماع أو حدوث أي تغيير، والمرض جزء من هذه الأمور.

 

في صباح الغد، توجهنا، أنا والزوجة إلى الطبيب المختص في الأنف والحنجرة حاملا تقرير السكانير. قرأه مرة أولى ثم أعاد القراءة. لم يلاحظ ولم يقف على شيء محدد.قال لي: لحد الساعة لم يظهر لي شيء. نظر إلي نظرة شعرت فيها أنه يريد إقناعي أو أنه يبحث عن شيء محدد مسبقا في ذهنه لكنه لم يتأكد منه. نظر إلى ساعته وكان الزمن يقترب من السادسة مساء. قال عليك أن تذهب الآن إلى مختبر للتشريح قريب من عيادته للقيام باختبار هناك. أسرعنا إليه لم أستعمل سيارتي وركبنا سيارة أجرة. لم يدم الانتظار هناك طويلا. ووقعت هناك صدفة غريبة. امرأة يبدو أنها قادمة من منطقة قروية ما إن لمحتني حتى بدأت تصيح: انتفاخك مثل انتفاخ ابنتي. شرحت لي أن ابنتها التي تبلغ من العمر سبع سنوات أجرت عملية جراحية في صباح اليوم نفسه، وعلى يد الطبيب نفسه الذي يتابع حالتي. وقد. لم تتوقف السيدة التي حضرت إلى المختبر حاملة عينة لفحصها هناك عن البكاء أثناء حديثي معها ليس فقط بسبب مرض ابنتها فقط، بل بسبب عجزها عن أداء ثمن فحص العينة. أشفقت عليها ووجدت نفسي أتحسس ما في جيبي من أموال جيبي لمساعدتها، فبدأت بالدعاء لي إلى أن وصل دوري للدخول عند طبيب المختبر. أخذ إبرة وغرزها في موضع الانتفاخ وقال لي ستعرف النتيجة بعد 10 دقائق. عدت إلى قاعة الانتظار ولم تمر إلا دقائق قليلة حتى نادى علي للدخول إلى مكتبه. بدا لي أنه يبحث عن كلمات ما محاولا إظهار بعض التعاطف معي، مؤكدا لي أنه أعاد التجربة مرتين ليصل إلى نتيجة مؤكدة ولم يفلح. شجعته على الكلام.

أجابني: هناك خلايا لم يعجبني لونها.

قلت في نفسي: خلايا؟ هذا مرتبط بالسرطان الذي بدأت تتحدد معالمه بقوة.

قلت للطبيب: وما العمل الآن؟

أجاب على الفور: عليك أن تقوم بأخذ عينة biopsie (ومرادفها باللغة العربية هو الخزعة)، وفحصها وهو ما سيعطينا نتيجة مضبوطة.

عدت إلى الدكتور الوافي بعد الاطلاع على التقرير الذي كان أهم ما فيه هو القيام بفحص عينة، حدد لي موعدا بعد يومين لأنه هو من سيقوم بأخذ العينة من الأنف.

قلت له: ها أنت عدت للأنف.

فوجئ بملاحظتي، فذكرته بأول زيارة عندما فحص لي أنفي بالمنظار (نازو سكوبي). اطلع على ملفي فتأكد مما قلت له.

في الموعد المحدد، ذهبت إلى العيادة قامت مساعدته بتخدير موضعي بالأنف. عندما وصل الطبيب كنت أول من دخل عنده وبسرعة انتزع عينة صغيرة من أنفي ووضعها على مرآة صغيرة وقال لي أسرع بها إلى المختبر. وهو ما قمت به. هناك طلبوا مني انتظار خمسة أيام لمعرفة النتيجة.

في تلك الأيام كانت الفرضية الأولى هي السرطان ولكن بقي لي خيط صغير من الأمل أتشبث به.

 

اللهم ابلني بمرض السل !!

هذا الخيط ذكرني بالصديق الدكتور الجراح محمد الدحاني المندوب السابق لوزارة الصحة بالمحمدية. هاتفته فالتقينا بعد قليل بإحدى المقاهي القريبة من منزله وضع الملف الطبي أمامه. فقال إنه مع فرضية الإصابة بالسل واقترح علي إجراء اختبار لدى الدكتور مرتقي، وهو من كبار الاختصاصيين بالمغرب في هذا الداء. كنت مستعدا لأي اختبار أو تجربة. في الصباح كنت مع الدكتور مرتقي في مكتبه بالمركز الصحي. قام بزرع إبرة في ذراعي الأيمن، وقال إذا وقع انتفاخ خلال الأيام الثلاثة القادمة فهو السل، وفي حالة العكس فهناك شيء آخر. بعد مرور المدة، كانت النتيجة سلبية. وكنت خلال هذه الأيام الثلاثة عندما ألتقي أحد الأصدقاء أرفع يدي بالدعاء يا ربي "سلط علي داء السل". وكنا نضحك لهذا الدعاء الذي يبدو غريبا، لكنه يصبح عاديا عندما يتم ربطه بالفرضية الثانية وهي السرطان. الفرضية الثانية بدأت تتشكل وتكبر ككرة الثلج، وهذا التدريج في الوصول إلى تشخيصه سهل علي الأمر في نهاية المطاف.

في اليوم الموعود، ذهبت إلى المختبر. أخذت التقرير/النتيجة. قرأته ولم أفهم شيئا. توجهت إلى عيادة الطبيب. سلمت الملف إلى الكاتبة. فتحت الظرف قرأته رفعت عينيها نحوي وقالت: انتظر قليلا.

لغة عينيها فضحتها فمن خلال نظرتها لي شعرت بأنها تحاول أن تخفي شيئا غير سار. فأحيانا تكون لغة العيون أفصح وأبلغ من الكلام.

قاعة الانتظار كانت كالعادة مليئة بالمرضى.

يا رب أينما ذهبت إلا وأجد قاعات الانتظار مكتظة بالمرضى. هل كل الناس مرضى؟ ولست أدري لماذا ظل يتردد في ذهني المثل الذي حفظناه منذ الصغر: الصحة تاج فوق رؤوس الأصحاء لا يراه إلا المرضى. وهي كلمات لا ندرك مغزاها الحقيق إلا في أوقات المرض العصيبة.

لم أجد مكانا بالقاعة فجلست بدرج العمارة التي توجد بها العيادة. شرد عقلي قليلا محاولا أن أقنع نفسي بفكرة عنّت في رأسي: ليكن ما يكون المهم هو تشخيص المرض والوصول إلى نتيجة إيجابية.

نادت علي الكاتبة بالدخول، لم يمهلني الطبيب سريعا وأسرع بالإعلان عن الإصابة بمرض السرطان.

حاول التخفيف من الصدمة قائلا: هذا ما كنا نخاف منه. ولكنه سرطان صغير في البداية.

وبدأ يسترسل في الكلام وأنا صامت أستمع إليه. قال: لن تصوم شهر رمضان الذي كان على الأبواب وستقوم بحصص من العلاج الكيماوي، وهل تملك التغطية الصحية لأن العلاج مكلف جدا. مدني بظرف و قال لي: سأرسلك إلى طبيب مختص في الأنكولوجيا وستخبرك مساعدتي بموعد الذهاب إليه خلال يومين.

لدى خروجي من العيادة رفقة زوجتي التي كانت بصحبتي طوال هذه الرحلة المكوكية، توجهنا إلى بيت أصهاري بالدار البيضاء القريب من عيادة الطبيب والذين كانوا ينتظرون نتيجة اختبار العينة. كان من بين من ينتظروني أيضا الأم والأخت والإخوة وبعض الأصدقاء المقربين، الكل كان يتابع رحلة التشخيص التي طالت..

اتفقت مع زوجتي على إخفاء حقيقة المرض عن الجميع لسبب واحد هو الخوف عليهم من الصدمة. علما بأننا تحملناها ببساطة كابتلاء من الله وقدر مكتوب.

كنت أفكر في الألم الذي سأسببه للآخرين أكثر من التفكير في نفسي.

دخلنا بيت أصهاري وكان الجميع ينتظر.

قلنا لهم: الحمد لله ليس هناك شيء و الطبيب طمأننا ولا وجود للمرض اللعين.

لم يقاوم أحد فرحته بهذا الخبر "السعيد". طلبوا الزردة والحلوى. كان الأمر بالنسبة لي ولزوجتي تمرينا نفسيا عصيبا. نحن نحترق بالداخل ولكن علينا أن نظهر فرحة مصطنعة. لكن المهم أننا أدينا الدور بنجاح.

في مساء ذلك اليوم، كان الموعد مع مباراة في كأس العالم لكرة القدم التي نظمتها البرازيل بين المنتخبين الهولندي والاسباني. ذهبت إلى المقهى لأتفرج على المباراة وكأن شيئا لم يقع. هناك بالمقهى اتصلت بصديقين مقربين لأبوح لهما باكتشاف المرض الأول هو عبد اللطيف لمبرع، زميل الدراسة بالمعهد العالي للصحافة وصديق منذ أزيد من 30 سنة، ويشغل مديرا للأخبار بالإذاعة الوطنية ورئيسا لجمعية خريجي المعهد للإعلام والاتصال التي أتشرف بعضويتي في مكتبها التنفيذي. والثاني هو عبد العزيز بلبودالي، صديق مخلص منذ سنوات طويلة، صحافي بجريدة الاتحاد الاشتراكي ونشترك في كثير من الأمور منها تأسيسنا لجمعية المحمدية للصحافة والإعلام.

اتصالي الهاتفي مع هذين الصديقين العزيزين خففا عني الثقل وأخرجني من الاختناق الذي كنت أشعر به بعد التمرين النفسي الذي عشته في بيت أصهاري، ومن خلال اتصالاتي الهاتفية مع المقربين من عائلتي التي لم تتوقف، والذين كنت أنقل إليهم أخبارا مطمئنة زائفة.

كنت بالمقهى أتفرج على المباراة ومن حين لآخر كنت أسبح بتفكيري نحو العالم المجهول الذي سأقتحمه أو هو الذي سيقتحمني بعد أيام. وكنت أستحضر صورا مريعة حول ما أعرفه عن العلاج الكيميائي من تساقط للشعر وضعف وهزال وإرهاق مختلف عن التعب الناتج عن الجهد البدني أو العقلي  ونقص كبير في المناعة بفعل الانخفاض المؤقت في خلايا الدم البيضاء، وكذا تغيير شامل في الجسم وآثار جانبية أخرى لا أضبطها تماما.

عدنا إلى منزلنا بالمحمدية. في تلك الليلة لم يغمض لي جفن، إذ حرصت على البحث في الشبكة العنكبوتية عن تفاصيل مرض السرطان وخاصة نوع الكافوم الذي أصبت به. كنت أبحث في المواقع والمنتديات الخاصة بالسرطان عموما و"الكافوم" البلعوم الأنفي خصوصا. بحثت هنا وهناك عن مفاتيح أمل عن أمور مطمئنة، عن أسباب المرض، عن كيفية التعامل مع المرض وعن نسب الشفاء منه.

من بين ما تحتفظ به ذاكرتي ما قرأته في منتدى حول سرطان "الكافوم"، ما كتبه أحدهم ومفاده أن من يصاب بهذا النوع من السرطان لن يستطيع النجاة منه. لم أشعر باليأس بقيت أبحث حتى عثرت على ما كتبه شخص آخر أكد أنه كان مصابا بهذا النوع في سنة 2004 واستطاع أن يشفى منه وهو يعيش اليوم حياة طبيعية.

لم أجد على العموم ما يشفي غليلي وهو ما سأتأكد منه بعد ذلك من أن الشبكة العنكبوتية قد تشرح غامضا بأغمض وتدخل الشخص وخاصة المريض في متاهات لا حدود لها. كنت أبحث عن أسباب سرطان "الكافوم" فوجدت أنه يصيب المدخنين والنجارين. فقلت ما أنا بمدخن ولا بنجار. وقرأت أيضا أنه من بين الأسباب أكل "الخليع" وهي الأكلة التي لم أتذوقها في حياتي. ولما بحثت عن الأعراض وجدت الرعاف، آلام في إحدى الأذنين أو الحمى أو نقص الوزن، وكلها أعراض لم تظهر علي أي واحدة منها. وهكذا كلما ازداد الاطلاع على الشبكة تضاعف الغموض، حتى نصحني بعض الاطباء بالابتعاد عنها، لأن هناك أمورا لن أستوعبها وقد أفهمها بشكل مغلوط.

 

 

 

 

 

 

السرطان؟

 

جمعت عددا من المعطيات منها ما كنت أعرفه ومنها ما كنت أجهله. السرطان هو مرض يصيب الخلايا التي تعتبر الوحدة الأساسية في بناء الجسم. تقوم أجسامنا بتوليد خلايا جديدة بشكل مستمر حتى تتم عملية النمو، واستبدال الخلايا الميتة، أو لمعالجة الخلايا التالفة بعد الإصابة بجروح. توجد جينات معينة تتحكم في هذه العملية، ومن ثم فإن مرض السرطان يحدث نتيجة لتلف تلك الجينات، وذلك على الرغم من قلة عدد الأفراد الذين يرثون جينات تالفة من أحد الأبوين. وبشكل عام، فإن الخلايا تنمو وتتكاثر بطريقة منظمة، ولكن قد تؤدي الجينات التالفة إلى تصريف الخلايا بشكل غير طبيعي، فقد تنمو الخلايا مكونةً كتلة يطلق عليها ورم.

قد يكون الورم حميداً (ليس سرطانا) أو خبيثاً (سرطان) ولا تنتشر الأورام الحميدة خارج حدودها الطبيعية إلى أجزاء أخرى من الجسم.

عندما ينمو الورم الخبيث لأول مرة، يكون محدودا في المكان الذي انتشر فيه. ولكن إذا لم تتم معالجة تلك الخلايا فإنها قد تنتشر خارج حدودها الطبيعية لتصيب الأنسجة المجاورة، ويطلق على الورم في هذه الحالة "سرطان غزويّ". أي ورم خبيث ينتشر.

 

 

   

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

     

 

 

 

 

 

ويحتمل أن تتطور بعض الأورام الحميدة إلى أورام خبيثة إذا لم يتم العلاج. وهناك بعض أنواع الأورام الحميدة التي لا تتطور إلى سرطان.

وهناك أساطير كثيرة عن السرطان رغم أنه مرض غير معد، فهو لن ينتقل إلى أصدقائك أو أفراد عائلتك أو أي شخص آخر مثل نزلات البرد أو الأنفلونزا.

في دراسة نشرت عام 2011، صرح مرضى السرطان الاستراليين بأن الضغط المالي، والرهن العقاري، والتدخين، والسمنة، والتاريخ الأسري هي الأسباب الأولي المؤدية إلى إصابتهم بالسرطان. وقد كشفت دراسة غير مسبوقة أجراها مجلس مكافحة السرطان على أكثر من 2850 مريضا أن نصف المرضى تقريباً لا يعلمون السبب وراء إصابتهم بالسرطان، وربعهم يعتقد أن المرض لا يمكن الوقاية منه.

وفي المغرب إحصاءات رسمية مرعبة تتحدث عن 35 ألف حالة إصابة جديدة بعدد من أنواع السرطان في مقدمتها سرطان الثدي وعنق الرحم والبروستات والرئة.. وفي جهة الدار البيضاء وحدها تسجل ثلاثة آلاف حالة جديدة كل سنة.

وبالمغرب ايضا يصيب السرطان كل ألف طفل في السنة وخاصة سرطان الدم.

أما نوع "الكافوم" البلعوم الأنفي الذي كان من نصيبي داخل نادي السرطان فإنه ورم ينمو وراء الأنف ويسمونه  nasopharnyx ,rhinpharnyx ou épipharnyx .  وهو سرطان منتشر بقوة في دول جنوب شرق آسيا ويسجل بالمغرب خمس حالات جديدة من بين مائة ألف شخص.

من جهة أخرى، يمكن الوقاية من 30% من أنواع السرطانات من خلال بعض الاختيارات البسيطة المتعلقة بأسلوب الحياة، ومنها الحفاظ على اللياقة البدنية والنشاط الرياضي، تجنب التدخين، والحد من تناول المأكولات عديمة القيمة الغذائية. وهذه الأشياء لا تقي من الإصابة بالسرطان فحسب، بل تجعلك تشعر بحال أفضل في حياتك اليومية.

مثلا، السكر في الأنظمة الغذائية لا يعتبر عامل خطر للإصابة بمرض السرطان. ولكن تناول كميات كبيرة منه قد يؤدي إلى زيادة الوزن، ومن المعروف أن زيادة الوزن أو السمنة من عوامل خطر الإصابة بسرطان الأمعاء، والكلى، والبنكرياس، وقصبة المريء وبطانة الرحم، وسرطان الثدي في مرحلة سن اليأس.

 

لا يبدو أيضاً أن الأعشاب والتوابل تعمل على التقليل من خطر الإصابة بالسرطان لدى البشر. وتشير بعض الدراسات إلى أن حصى اللبان، والثوم، والكمون، والزنجبيل، والكركم من المواد المفيدة، إلا أن الأمر يتطلب مزيدا من الأبحاث المتخصصة. ومن المهم أن نلاحظ أن كمية الأعشاب والتوابل التي نتناولها أقل بكثير من الكميات التي خضعت للتجارب العلمية.

ومع ذلك، تحتوي الأعشاب والتوابل على مجموعة متنوعة من الفيتامينات، والمعادن، ومضادات الأكسدة، ويمكن استخدامها بدلا من الملح لإعطاء نكهة طيبة للطعام.

وتبقى اللحوم هي الغذاء الوحيد الذي ينبغي أن تقلق منه ضمن الأغذية المحروقة، حيث تتكون أمينات الهيتيروسيكليك عند طهي البروتين الموجود في اللحوم الحمراء، والأسماك والدواجن. وهذه هي المركبات المسؤولة عن الإصابة بسرطان الأمعاء لدى الحيوانات.

تعتمد كمية أمينات الهيتيروسيكليك الناتجة على مدة الطهي، ودرجة حرارته، وطريقته. لذا من الوقاية ألا تفرط في طهي اللحوم أو تحرقها أثناء شيّها، ويفضل استخدام الماء المالح في هذه العملية. فإضافة الماء المالح إلى اللحوم يمنع احتراقها ويجعلها سهلة المضغ، ويضيف إليها نكهة طيبة.

ولا يوجد دليل علمي حتى الآن يثبت أن الأفران الكهربائية تسبب الإصابة بالسرطان. فأشعة الميكروويف المنبعثة من الأفران لا تبقى في الطعام بمجرد فصل التيار الكهربائي، ولا تجعل من الطعام مادة مشعة.

ويبدو أن عملية التبريد تقلل من خطر الإصابة بسرطان المعدة. ربما يرجع ذلك إلى قلة الحاجة إلى الملح لحفظ الطعام بالتبريد، أو لأن الأطعمة القابلة للتلف مثل الفاكهة والخضراوات تكون متوفرة لفترات أكبر.

 

ولم تتوصل الدراسات التي أجريت في جميع أنحاء العالم إلى اختلافات جوهرية في محتوي المعادن، والعناصر النادرة أو فيتامين ب في الفواكه والخضراوات والحبوب مقارنة بتلك التي تنمو باستخدام الطرق التقليدية. وعلى الرغم من ذلك، تقترح بعض الدراسات أن الأغذية العضوية تحتوي على معدلات أعلى بقليل من فيتامين ج.

لا يوجد بحث حتى اليوم يثبت ما إذا كانت الأغذية العضوية أكثر فعالية في تقليل خطر الإصابة بالسرطان عن الأغذية التي يتم إنتاجها من خلال الوسائل الزراعية الأخرى. وبالتالي، يكون الاختيار بين الأغذية "العضوية" و"غير العضوية" أمرا شخصيا تماماً.

وتعتبر مبيدات الحشرات ومبيدات الأعشاب الضارة من المواد السامة في حالة عدم استخدامها بالطريقة الصحيحة. فعلى الرغم من أن الفواكه والخضراوات تحتوي أحياناً على مستويات منخفضة من تلك المواد الكيميائية، إلا أن هناك قدرا كبيرا من الأدلة العلمية التي تدعم الفوائد الصحية العامة والآثار الواقية من الإصابة بالسرطان الناتجة عن تناول الفاكهة والخضراوات.

جدير بالذكر أنه لا يوجد دليل على أن الجرعات القليلة المستخدمة من مبيدات الحشرات ومبيدات الأعشاب الضارة في الأغذية تعمل على زيادة خطر الإصابة بالسرطان. وعلى أية حال، يوصى بغسل وتقشير الخضراوات والفواكه بعناية قبل تناولها.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى