كتاب البديل

بديل بريس تعيد نشر حلقات تحكي عن تفاصيل ربع قرن من الاحتجاز والتعذيب داخل سجون تندوف …. عبد الله لماني المدني ابن كاريان طوما المختطف من طرف عصابات بوليساريو في الفترة ما بين غشت 1980 ويونيو 2004 … الحلقة الثالثة: المدعو البطل وزير الإعلام الحالي لما

 

لماني: لسنا عائدين ولا محتجزين … نحن مغاربة مدنيين اختطفنا من قلب المغرب

….  ربع قرن من الاختطاف والتعذيب من قبل جنرالات الجزائر وصنيعتها البوليساريو  تكشف الوجه الخفي والقبيح لسلطات الجارة الشقيقة

 

 

قال إنهم مجموعة من المدنيين مختطفين من قلب المغرب المستقل، من قبل عصابات البوليساريو، وإنهم ليسوا  من فئات العائدين استجابة للنداء الوطني( إن الوطن غفور رحيم) وليسوا من المحتجزين السابقين، وإن وضعيتهم الغامضة من لدن الرأي العام تحول دون بعث رسائلهم التي تحكي بالتفصيل ما تعرضوا له من طرف الآلة العسكرية الجزائرية وصنيعتها البوليساريو… تفاصيل مملة للعذاب والشقاء الذي عاشوه كسجناء حرب إلى جوار الأسرى العسكريين المغاربة ، ومدنيين موريطانيين وماليين  رفضوا التجنيد وآخرين من جنسيات مختلفة …  داخل سجون الذل والعار بتراب الجارة الشقيقة  الجزائر.

عبد الله لماني الكهربائي الذي اختطف من طرف عصابات البوليساريو أثناء سفره من الدار البيضاء إلى مدينة طاطا  هو من كشف عن وجود مدنيين مختطفين بالسجون الجزائرية، بعد أن سرب من داخل سجن الرابوني لائحة بأسماء وهوية 142 أسير مغربي أعدموا من طرف المخابرات الجزائرية وخريطة مقبرة جماعية ل45 مغربي ضمنهم عشرة مجهولي الهوية،   لجمعية فرنسا الحريات التي ترأسها دانييل ميتيران زوجة الرئيس الفرنسي السابق، ويتساءل عن مصير التقرير الفرنسي الذي أعاد جمعية فرنسا الحريات إلى صوابها، وأبرز لها حقائق ما يجري بسجون تندوف، وعن مصير مندوبة الجمعية عفيفي كرموس  الفرنسية ذات الأصول التونسية  والتي أدمعت عينيها عند رؤيتها لجحيم تندوف، فقررت دعم الأسرى المغاربة، لكن اسمها اختفى واختفى معه  التقرير الصادم للسلطات الجزائرية الذي سبق ونشر على موقع الجمعية الالكتروني،  وتطرق لماني إلى  مذكراته التي تحللت بفعل عوامل الطقس بعد أن ضل يحررها لمدة سنتين خلسة على أكياس الاسمنت الكرتونية بقلم الرصاص ويدسها تحت رمال الصحراء، و قبل أن يعيد كتابتها  ويسربها عبر طبيب فرنسي، والتي كشف من خلالها عن معانات الأسرى المدنيين والعسكريين داخل السجون الجزائرية. 

 

 

حدثنا عن الشاب الصحراوي الذي فضل عذاب السجن على دعوة خاله للانضمام إلى البوليساريو؟

حضرت لعملية استنطاق جندي مغربي صحراوي يدعى هبادي إبراهيم ابن من مدينة طاطا، وهو يعيش الآن  بمدينة أسا ، جاءه ذات مرة داخل السجن أربعة من عناصر البوليساريو يتقدمهم رئيس السجن، وخاطب الجندي: الم تعرفني؟ فسكت الجندي بعد أن أنكر معرفته به، وبعد أن ضل الرئيس يطرح عليه نفس السؤال والغضب يملأ وجهه، ثم أضاف: أنا خالك ولا تعرفنني…وخرج غاضبا.  سألت الشاب عن الشخص الذي يدعي أنه خاله، فأجابني أنه خاله و شقيق أمه، لكنه أنكره لكي لا يضغط عليه من أجل الانتماء إلى جبهتهم،. واستمر تحريض الشاب للانضمام إلى جبهتهم، وكان كل مرة يجدد تصريحه،أنه صحراوي مغربي، ولن يتنازل عن جنسيته. صمود وشهامة الشاب الذي رفض كل الإغراءات زادت  من صبري على العذاب اليومي.

 

 

  هل تذكر بعض الجنود أو المدنيين الذي تعرضوا للعقاب بالتعذيب حتى الموت؟

 

أذكر مغربي مدني يدعى لشهب عمر من مدينة طاطا، اختطف سنة 1978 ، حاول  خلال شهر دجنبر من سنة  1986 الفرار من سجن الرابوني ، رفقة مدني آخر وجنديين،  وقد تم إعدامه، على أساس أنه هو المخطط لفكرة الهرب، كما اعدم جندي لأنها كانت محاولته الثانية للهرب.

تم إعدام الشرقاوي دليل صديقي من مدينة بني ملال  وهو جندي من القوات المسلحة أسر   يوم 11 غشت 79 ببئر انزران، قتل سنة 1984  بعد محاولة الفرار من سجن الرابوني، اعدم بطريقة الجر عن طريق سيارة (لوندروفير) إلى أن اقتلعت يديه وتناثرت أشلاء باقي جسده.

والجندي(يوطنان)  موزون العربي من  درب الكبير،قتل بقضيب كبير خلال شهر فبراير من سنة  1991، بعد أن تمكن احد أصدقائه من الهرب  وكان يرقد بجانبه. 

الكيان الوهمي أعدم كل الأجناس التي سقطت في قبضته من  جزائريين وموريتانيين وماليين ومغاربة.

رهبوا المواطنين الصحراويين داخل المخيمات لكي لا يكشفوا عما يتلقوه من عذاب للجمعيات والصحافة الأجنبية التي كانت تأتي ولو أن معظمها متواطئ معهم،

هناك صحراويين اكتشفوا أنها لعبة جزائرية،  تم إرغامهم على الاعتراف بأنهم استخبارتيين وخونة يدعمون المغرب وأمدوهم بلوائح لصحراويين آخرين رأوا أنهم لا يدعمونهم، فيقوم الشخص بالاعتراف عبر أبواق توضع للجماهير الحاضرة في مهرجان يعد لهذا الغرض  بحضور لجنة للجبهة مكونة من جزائريين وصحراويين، ويطلب منه الإدلاء بأسماء شركائه المزعومين للتخلص منهم، فيبدأ المعترف بأقوال وأفعال ليس له بها أي ارتباط في البكاء و طلب لمغفرة لما اقترفه، إنها خطط المخابرات الجزائرية، ليثبتوا عليه الخيانة العظمى.

ومن يرفض الاعتراف يحال على سجن الرشيد حيث يعذبونه، حتى الإعدام ويخبرون أسرته وأقاربه أن هرب في اتجاه المغرب.

وصلتني معلومات أكيدة أن العديد من الأسرى قتلوا داخل سجن يدعى (بوغار) وهو سجن جزائري يوجد  قرب العاصمة الجزائرية، والأسرى كانوا من عدة أجناس، فالمئات إن لم اقل الآلاف من الجرائم الإرهابية وقعت داخل سجن بوغار.

وأتذكر جيدا المدعو حمزة  وهو مالي الجنسية، حكا لي عند إحالته على سجن الرابوني الجزائري ،كيف ذاق أشكالا وأنواعا غريبة من التعذيب من طرف السجانين الجزائريين داخل سجن بوغار.  أكد لي وكنت رفقة أسرى آخرين أنه لن يدخر جهدا في البحث عن وسيلة للهرب، مشيرا الى انه سيتظاهر بأنه أصبح واحد منهم ليتسنى له تنفيذ خطته. ولا نعلم لحد الآن ماذا فعل هل هرب أم ضل معهم. 

وأنواع التعذيب كثيرة ومختلفة ويتعرض لها المغاربة والصحراويين الذي يطلقون عليهم اللاجئين وكذا بعض الموريتانيين والماليين، فالعديد من الجنود والرعاة الماليين والموريتانيين،قتلوا وتم التنكيل بجثثهم، وسرقت مواشيهم. كما أن معظم جنود البوليساريو هم موريتانيين، منهم من قتل في المعارك، ومنهم من قتل بأيدي البوليساريو بعد أن رفضوا الاستمرار معهم، كما تم إطلاق سراحه بعضهم بعد سجنهم عدة سنوات مع التعذيب.

 بالقرب مما يسمى لديهم بوزارة الدفاع، كانت هناك بناية بها عدة زنازين يشرف عليها ضباط جزائريين كنا نسمع الصراخ تلو الصراخ طيلة الليالي والأيام، ولدي لائحة لبعض هؤلاء القتلة المجرمون لن أنساهم ما حييت: وهم عبد الودود والمحفوظ ولد البرناوي

ومحمد سالم الملقب ب(طلزار)، والعلالي، وشقيق إبراهيم غالي وزير الدفاع السابق اسمه علي ولد المصطفى  والمدعو برشيد …

وكان القتلة يرغمون الأسرى المغاربة على حمل جثث الضحايا من عدة أجناس عدة كلمترات، وحفر قبور لهم  ودفن الجثث. كانوا يعدمون الحمقى والذين لم يعدموهم هم الذين لديهم أرقام لدى هيئة الصليب الأحمر الدولي، ومن استعصى عن العمل أعدموه

 

 

 

 

كيف كانت المخابرات الجزائرية تستقطب الجالية المغربية الصحراوية بأوربا للعيش مع البوليساريو وماذا كانت تجد تلك الأسر التي تستجيب لهم؟

صادفت بعض من الجالية المغربية الصحراوية الذين تم الضحك عليهم بعد أن تم إغراءهم بجنة بوليساريو الوهمية وإمكانية الفوز بمناصب سياسية كبيرة فور استقلال الكيان المزعوم فسجن الرشيد داخل ما يسمونه بمخيم السمارة، والذي يوجد بالجنوب الشرقي لتيندوف، من أخطر وأرهب سجون بوليساريو، يصله فقط مدير أمن الجبهة والمقربون له، الآلاف من السجناء قتلوا داخله من مختلف الأجناس، وخصوصا الجالية المغربية الصحراوية المكونة من المهاجرين المغاربة ذوي الأصول الصحراوية الذين يعيشون بأوربا، المخابرات الجزائرية نشطت في هذا الاتجاه، كانوا يغرونهم بضرورة الانضمام إلى الشعب الصحراوي الذي يطالب باستقلاليته، وبالمناصب وبأن الفرج قريب وأنهم مثقفون  وأوفر حظا للحصول على مناصب كبيرة داخل الدولة المزعومة، وما إن يدخلونهم إلى المخيمات حتى يفرقون بينهم وبين أسرهم، ويعمدون إلى تشغيلهم في الأعمال اليومية الشاقة، ويسطون على سياراتهم وأجهزتهم الالكترونية وأرصدتهم داخل البنوك الأوربية، الأرز غذاء كل المهاجرين، ومعظمهم لا يتحملون الأعمال الشاقة  وانعدام التغذية،  وإن أحسوا  برفض أحدهم يقتلونه، كما يقتلون أبنائهم أو يهجرونهم إلى حيث لا يدرون. ولو بحث المغاربة الصحراويين عن أسرهم المتواجدة بالديار الأوربية يجبونهم بأنهم  قرروا المكوث مع البوليساريو. فأصدقائهم بأوربا يعتقدون أنهم التحقوا نهائيا بالبوليساريو وعائلته بالمغرب لا يدرون عنه شيء.

 

من المشرف على عملية التعذيب والقتل داخل سجن الرشيد ؟

 

عمليات التعذيب والإعدام يشرف عليها داخل سجن الرشيد المدعو (البطل)، وهو وزير الإعلام  بوليساريو الحالي،  قتل بيديه وأمر بقتل المئات من الأسرى مغاربة وماليين وموريتانيين…  وهو الآن  فاقد البصر، وقد فقد بصره في إحدى المعارك التي دارت سنة   1983 ، حين هاجم كومندو من البوليساريو يتزعمه الوزير، الجنود المغاربة بالحزام الأمني ، تعرض خلالها لحروق في عينيه. 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى