بديل الثقافة و الفن

الدهيني مصطفى… جندي الحزام الرملي وفنان يحمل الوطن على كتفيه

 

وُلد الدهيني مصطفى سنة 1967 بالمحمدية، وفي سنّ الثامنة فقط عاش لحظة خالدة في ذاكرة المغاربة: المسيرة الخضراء المظفرة سنة 1975. ورغم صغر سنه حينها، ظل هذا الحدث الوطني العظيم راسخًا في وجدانه، يشكل جزءًا من وعيه ويغذي روح الانتماء لديه.

كبر الدهيني مصطفى وهو يحفظ شعار المغاربة الأوحد: “الله، الوطن، الملك”، ليلبّي بعد سنوات نداء الوطن ويلتحق سنة 1986 بالخدمة العسكرية وهو طالب بالتكوين المهني. كانت تلك المرحلة من أهم لحظات الدفاع الوطني، حيث شارك في عمليات تشييد الحزام الرملي بالصحراء المغربية، وهو المشروع الاستراتيجي الذي شكّل سداً منيعا ضد تسللات ميليشيات الانفصال، ورسخ الأمن في ربوع الصحراء المغربية.

كان الدهيني مصطفى من أبناء ذلك الفوج التاريخي الذي ساهم في وضع اللبنات الأولى لهذا الحزام الدفاعي، فكان امتداداً لجيل المسيرة، يواصل رسالتهم بعقيدة صلبة وروح وطنية عالية. واليوم، لا يزال يؤمن بأن المغرب في صحرائه، والصحراء في مغربها، وأن المسيرة الخضراء ليست حدثاً مضى، بل روحاً تسري عبر الأجيال.

فنان وطني يحتاج إلى الدعم

 

 

خارج الزي العسكري، يبدع الدهيني مصطفى في أعمال فنية تعبيرية يجسد فيها عشقه للوطن. يصنع، يبتكر، ويبدع قطعاً فنية مستوحاة من رموز الهوية المغربية، لكنه يحتاج إلى دعم حقيقي لمواصلة هذا المشروع الفني الذي يجمع بين الذاكرة الوطنية والإبداع التشكيلي الشعبي.

إبداعاته الفنية ليست مجرد هواية، بل امتدادٌ لمساره الوطني العسكري، حيث يحول القطع البسيطة إلى رموز قوية تستحضر الحزم والانتماء والتضحية.

حضور وطني لافت: زي تقليدي ودراجة تحمل الوطن

يُعرف الدهيني مصطفى أيضًا بحضوره المشرّف في كل المناسبات الوطنية.
تراه دائمًا بزيه الوطني المغربي الشامخ، مرفوع الرأس، ممتطياً دراجته النارية المزركشة بالأعلام الوطنية وصور جلالة الملك محمد السادس، ليجوب بها الشوارع والساحات في الاحتفالات الوطنية، ويبثّ روح الفخر في النفوس.

تحوّلت دراجته إلى منصة متنقلة للوطنية، وإلى مشهد بصري أصبح جزءًا من ذاكرة الاحتفالات والمواكب الشعبية. فهو لا يغيب عن أي مناسبة تُمجّد الوطن، بل يحضر دائمًا ليجسد صورة المواطن المناضل الذي يجمع بين الفن، الالتزام، والولاء.

الدهيني مصطفى ليس مجرد جندي سابق، ولا مجرد فنان بسيط؛
إنه سفير ميداني للوطنية، يجمع بين ذاكرة الحزام الرملي وروح المسيرة الخضراء، ويواصل رسالته بنفس الحماس الذي حمله وهو طفل يشاهد مسيرة الوطن تتقدم جنوبًا.

إن دعمه فنياً وإنسانيًا هو دعمٌ لقصة وطنية حقيقية، ولإنسان حمل المغرب في قلبه… ولا يزال يحمله على كتفيه.

 


بوشعيب حمراوي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى