حين يصبح التاريخ عبئًا وتتحول الرياضة إلى مرآة للأخلاق يهتف الفاشل : كان أبي

بقلم : بوشعيب حمراوي
عن أية بطولات يتحدَّث حسام حسن و من يسبح في فلكه الواهم ؟
عن أي (ماضٍ مجيد) يُستدعى كلما عجز الحاضر عن الوقوف على قدميه؟
هل يُقاس المجد الرياضي بالعنف الجسدي و البلطجة داخل الملاعب؟
أم بشراء الحكّام، والضغط على مسؤولي الاتحادات، وشرعنة الفوضى باسم الروح القتالية الشريفة ؟
متى كانت تُقاس العراقة بفنادق لا تليق حتى كإسطبلات، وملاعب لا تصلح إلا لركض الحمير والبغال، وأمن متدهور كان يحول التظاهرات الرياضية الإفريقية إلى مغامرات تهدد الحياة قبل المنافسة ؟
ثم عن أي بطولات يُتفاخر بها ذلك الثنائي ( التوأم ) المشاغب. الذي لوث رياضة كرة القدم المصرية. وشرائط فيديوهاته التي كان يؤدي فيها أدوار بطولة البلطجة، تلطخ مواقع التواصل الاجتماعية.
تظاهرات أغلبها أُقيم في زمن كانت فيه قلة قليلة من الدول الإفريقية تشارك. ومعظمها كانت تأتي لتسجيل التمثيلية فقط بلا لاعبين قادرين على التنافس . و في غياب البنية، والاحتراف، والاحتضان و التكافؤ والأمن والاستقرار. حتى أن المنتخبات كانت تأتي لوحدها بدون جماهير داعمة لها.
أليس في هذا الحديث ما يدعو للخجل بدل الزهو؟
الحديث عن (كان أبي) عوض الحديث عن (هذا أنا )، لا يصنع حاضرًا.
و التغنّي بالماضي حين يعجز الحاضر عن الإنجاز ليس قوة، بل علامة جبن ووهن.
والإساءة إلى الآخرين، كما حصل مع المملكة الشريفة التي قدمت أحسن نسخة شرفت إفريقيا أمام العالم ، لا تُخفي العجز، بل تفضحه.
فزتم ببطولات لم يكن اتحاد الكرة يشرف عليها فعلًا، بل كانت تُدار في الكواليس، وتُحسم في الغرف المغلقة، بواسطة وسطاء مأجورين، وأقلام مرتزقة، وأصوات تُشترى عند الحاجة، وبشهادة من كانوا في مناصب المسؤولية لديكم حينها.
فزتم برعاية أنظمة فقدت بوصلتها، فلم تجد ما تلمّ به شتات فشلها، سوى كرة قدم مُسيَّسة، ومُفرَّغة من روح المنافسة.
لم تكن بطولات تُكسب فوق العشب،بل تُفصَّل خارج الملاعب، وتُزيَّن إعلاميًا لتبدو إنجازات. بينما هي في الحقيقة أوسمة بلا شرف.
الفرق واضح بين من يفوز،لأن منظومته اشتغلت، وبنيته تطورت، وموارده البشرية تكونت، وملاعبه أُنجزت، وحكامه احتُرموا.
وبين من يفوز، لأن نظامه السياسي تدخل، ولأن الهواتف رنّت
والضغوط مورست، والنتائج سُوّقت قبل أن تُلعب.
التاريخ لا يرحم يا سادة ويا سيدات،
والأرقام لا تكذب،
والمستقبل لا يُبنى،
ببطولات من ورق
ولا بمجدٍ مُستعار ،
اقرأوا، ثم تكلّموا ،
تعلّموا الأدب قبل الرياضة ،
واستوعبوا معنى الشرف قبل التنافس الشريف.
استمتعوا بإنجازات مغرب…
إنجازات تُنجَز ولا تُروى.
خلال أربع سنوات فقط، حققت كرة القدم المغربية ما لم تحققه دول عريقة خلال عقود مضت. والتي مكنتها من التموقع في الصف الثامن عالميا حسب التصنيف الأخير للفيفا في شهر يناير الجاري.
المغرب هو الثامن عالميًا في تصنيف الفيف لشهر يناير الجاري
الوصول سنة 2022 إلى نصف نهائي كأس العالم بقطر. وهو إنجاز تاريخي غير مسبوق عربيًا وإفريقيًا.
التتويج سنة 2023 بكأس أمم إفريقيا تحت 23 سنة.
التتويج سنة 2024 بالميدالية البرونزية في أولمبياد باريس.
التتويج سنة 2024 بكأس أمم إفريقيا للمحليين (الشان).
التتويج سنة 2025 بكأس العرب بقطر.
التتويج سنة 2025 بكأس العالم للشباب (تحت 20 سنة)
التتويج سنة 2025 بكأس أمم إفريقيا للناشئين (تحت 17 سنة).
. تأهل المنتخب المغربي النسوي سنة 2025 إلى نهائي كأس إفريقيا
التتويج المرتقب اليوم لكأس أمم إفريقيا.
تضاف إليها إنجازات كرة القدم داخل القاعة المصنفة عالميا في الصف السادس.
التتويج سنة 2024 بكأس أمم إفريقيا.
التتويج سنة 2023 بكأس العرب.
التتويج سنة 2022 بكأس القارات.
والمغرب مقبل على استضافة كأس العالم 2030 بشراكة مع اسبانيا والبرتغال.
وقبلها سينظم عدة تظاهرات قارية وعالمية في مجموعة من الفئات العمرية الذكور و الإناث.
هذه ليست شعارات، بل هي معطيات وأرقام موثقة من أرض الواقع.
ويبقى السؤال المؤلم: ماذا بعد؟
ماذا حققت الكرة المصرية منذ 2022؟
العراقة لا تُقاس بعدد الأشرطة القديمة،
ولا بعدد الحكايات المتآكلة،
بل بما تُنجزه اليوم، وبما تُخطط له غدًا.
طبعا فنحن نأمل أن تنهض كرة القدم المصرية. وأن تنفض غبار البلطجة والعنف والعشوائية التي لطخها بها التوأم حسام و ابراهيم.
اللذان لا يستحقان لقبهما ال( حسن)…
الرياضة أخلاق قبل أن تكون نتائج.
والشرف أساس قبل أن يكون كأسًا .
ومن لا يحترم نفسه، لن يحترم غيره.
المغرب لم يطلب شهادة من أحد،
ولن يحتاج إلى الإساءة ليصنع مجده.
اشتغل في صمت… فأنجز في العلن .
اقرءوا واستمتعوا،
وإن أردتم التنافس، فليكن نظيفًا،
وإن أردتم الحديث، فليكن مؤدبًا،
وإن أردتم المجد، فاعلموا أنه يُصنع… ولا يُسرق.
أما البلطجة فهي سلوك لن يجسده المغاربة..
لكنهم قادرين على التصدي إليه.
بأخلاق ونبل الملوك….
أخلاق بلد ضارب في التاريخ والحضارة.



