بديل رياضي

السكتيوي في عرين عُمان… حين تُراهن الكرة العربية على الكفاءة المغربية

 

بقلم : بوشعيب حمراوي

يُعلن الاتحاد العُماني لكرة القدم عن إنهاء التعاقد مع المدرب البرتغالي كارلوس كيروش بالتراضي، فاتحاً بذلك صفحة جديدة في مسار المنتخب الأول، من خلال التعاقد مع المدرب المغربي طارق السكتيوي لقيادة المرحلة المقبلة، في خطوة تحمل أكثر من دلالة على مستوى التوجهات التقنية داخل الكرة العربية.


هذا التحول لا يمكن قراءته فقط في إطار تغيير تقني عادي، بل يعكس توجهاً متنامياً داخل الكرة العربية نحو إعادة الاعتبار للكفاءات المحلية والإقليمية، خاصة تلك التي راكمت تجربة ميدانية ناجحة وفهماً عميقاً لخصوصيات اللاعب العربي. فالسكتيوي، الذي بصم على مسار تدريبي محترم سواء على مستوى الأندية أو المنتخبات، يمثل نموذجاً للمدرب القريب من نبض المجموعة، والقادر على المزج بين الانضباط التكتيكي والروح القتالية.
إن اختيار مدرب مغربي لقيادة منتخب عُمان يحمل في طياته رسالة ثقة في المدرسة التدريبية المغربية التي أضحت، في السنوات الأخيرة، تصدّر كفاءاتها إلى مختلف القارات، مستفيدة من تراكمات تقنية وبشرية ومنظومة تكوين متطورة نسبياً. كما يعكس هذا التعيين إدراكاً متزايداً بأن النجاح في كرة القدم الحديثة لا يرتبط فقط بالأسماء الكبيرة، بل بالقدرة على بناء مشروع متكامل يقوم على الانسجام والاستمرارية.
في المقابل، يطرح رحيل كيروش تساؤلات مشروعة حول جدوى التعاقدات المكلفة مع مدربين عالميين دون توفير البيئة المناسبة لنجاحهم، سواء من حيث الاستقرار الإداري أو وضوح الرؤية أو جودة التكوين القاعدي. فكم من تجربة كبيرة انتهت دون تحقيق الأهداف، ليس بالضرورة بسبب ضعف المدرب، بل نتيجة اختلالات بنيوية تحيط بالمنتخب.
الرهان اليوم أمام السكتيوي لا يبدو سهلاً، لكنه ليس مستحيلاً. فالجمهور العُماني يتطلع إلى منتخب قادر على استعادة هيبته قارياً، وعلى تقديم كرة حديثة تعكس تطور اللعبة في المنطقة. وهو ما يتطلب عملاً عميقاً يبدأ بإعادة بناء الثقة داخل المجموعة، مروراً بتطوير الأداء الجماعي، ووصولاً إلى تحقيق نتائج ملموسة تعيد البسمة للمدرجات.
إنها لحظة اختبار حقيقية، ليس فقط للمدرب المغربي، بل أيضاً لمدى قدرة الكرة العربية على الاستثمار في أبنائها، وصناعة نجاحاتها بأدواتها الخاصة بدل الارتهان الدائم للنماذج الخارجية. فهل تكون تجربة السكتيوي في عُمان بداية لمرحلة جديدة عنوانها “الثقة في الذات”؟ أم أنها مجرد محطة أخرى في مسلسل التجريب؟
الأكيد أن الإجابة ستُكتب فوق أرضية الملعب… حيث لا مكان إلا للنتائج.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى