ميساجبديل رياضي

هل يذكرنا بن الشيخ ب (ريمونتادا 1976 ) مولودية الجزائر التي لعبها وهو مطرود ؟

من أسس للفساد الرياضي لا يمكن أن يكون يترافع عن الشرف

بقلم : بوشعيب حمراوي

أن يدعي المسؤولون الجزائريون الدفاع والترافع من أجل شرف ونزاهة كرة القدم الإفريقية، فتلك أكبر المهازل التي يسجلها التاريخ عللا نظام عاش يقتات من الفساد الرياضي والسياسي. بل أول من رسخه داخل جهاز الكاف.

وأن يخرج اليوم علي بن شيخ، المعلق في التلفزيون الجزائري، للحديث عن (الفساد في الكرة الإفريقية)، فذلك يدعو إلى السخرية. وتعتبر مفارقة صارخة. لأن اسمه ارتبط تاريخياً بواحدة من أكثر الوقائع إثارة للجدل في تاريخ المنافسات القارية، واقعة تؤكد كيف يمكن للسياسة أن تتدخل لتغيير مجرى كرة القدم. بل أنه أحد اللاعبين السابقين الذين أسسوا الفساد الرياضي، واستفادوا منه للتتويج بكأس إفريقية للأندية غير مستحقة. وصناعة مجد مزيف، أهله فيما بعد لمهمة معلق رياضي. لا يجيد سوى الثرثرة والكلام الفضفاض والتهجم تلبية لتعليمات العالم الآخر.

لنعد إلى نهائي كأس الأندية الإفريقية سنة 1976 بين مولودية الجزائر ونادي هافيا كوناكري الغيني. في مباراة الذهاب بكوناكري، انهزمت مولودية الجزائر بثلاثية نظيفة (3-0) وخلال اللقاء، طُرد اللاعب علي بن شيخ بعد احتكاك مع لاعب غيني، في أجواء مشحونة ومليئة بالاحتكاكات. القرار كان واضحاً: بطاقة حمراء تعني الغياب عن مباراة الإياب.

لكن ما وقع بعد ذلك لم يكن تطبيقاً للقانون، بل ضربا له، وتعليقاً لكل بنوده. تدخلت الدولة الجزائرية بكل ثقلها. وزير الخارجية عبد العزيز بوتفليقة، بتوجيه من الرئيس هواري بومدين، مارس ضغطاً مباشراً على الاتحاد الإفريقي لكرة القدم لإلغاء العقوبة، بدعوى أن الطرد كان ظالماً. وقبل ساعات فقط من مباراة الإياب، صدر قرار استثنائي يسمح للاعب المطرود بالمشاركة.

في مباراة الإياب، فازت مولودية الجزائر بثلاثية نظيفة (3-0)، وهي نفس نتيجة الذهاب، ليتم اللجوء إلى ضربات الترجيح. لكن الأهم ليس النتيجة، بل دور اللاعب الذي كان يفترض أن يكون غائباً . كان علي بن شيخ المحرك الأساسي في وسط الميدان. حيث ساهم في صناعة الأهداف الثلاثة، ونفذ إحدى ضربات الترجيح وسجلها بنجاح. فكان حاسماً في قلب نتيجة النهائي.بمعنى واضح أن المعلق الرياضي الثرثار كان حينها لاعبا مطرودا قانوناً، لكنه عاد بقرار سياسي، ليكون أحد أبرز صناع التتويج.

وبفضل هذا السياق الاستثنائي، وما رافقه من ضغط لإلغاء الطرد وإشراكه في مباراة الإياب، تم تتويج علي بن شيخ في نفس السنة بجائزة أحسن لاعب في الجزائر، كما احتل المركز الثالث (الكرة البرونزية) في ترتيب أفضل لاعب في إفريقيا الذي تمنحه مجلة فرانس فوتبول، خلف الكاميروني روجيه ميلا والغيني شريف سليمان. بل وصُنّف كأول لاعب جزائري يحصل على تميز فردي دولي من نفس المجلة، في سياق ظل مرتبطاً بتلك الواقعة المثيرة للجدل.

هذه ليست مجرد (ريمونتادا)، بل حالة أثرت فيها الكواليس على نتيجة فوق أرضية الميدان، وعلى حساب فريق هافيا كوناكري الذي وجد نفسه أمام قواعد تتغير قبل ساعات من الحسم.
وفي نفس السنة، وعلى مستوى المنتخبات، كان المشهد مختلفاً تماماً.
نهائيات كأس إفريقيا للأمم 1976 في إثيوبيا لم تُحسم بمباراة نهائية واحدة، بل عبر مجموعة نهائية ضمت المغرب، غينيا، نيجيريا ومصر
المنتخب المغربي لعب وفق القواعد، تعادل مع غينيا، فاز على مصر، وحسم اللقب بانتصار على نيجيريا.لا انسحاب، لا ضغط، لا قرارات استثنائية، فقط كرة قدم داخل الملعب.
واليوم، عندما يتم إنصافنا، و تتويجنا بكأس إفريقيا 2025، يتضح حجم ازدواجية الخطاب لدى محور الشر. وحتى من يعلمون جيدا مصداقية المغرب ونزاهته.
المباراة النهائية عرفت انسحاب المنتخب السنغالي من أرضية الملعب لمدة قاربت ربع ساعة، وكان الحكم قريباً من إعلان النهاية وفق القوانين. لكن تدخلت جهات عليا داخل الكاف، وفرضت بشكل غير قانوني، فرض تعليمات من طرف رئيس لجن التحكيم. ترفض إطلاق صفارة الانسحاب الشرعية. وتم السماح بعودة المنتخب السنغالي واستئناف اللقاء. وبعد الطعن الذي تقدمت به الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم لدى الكاف، اعتبرت محكمة الاستئناف داخل الكاف أن ما وقع أثّر على السير العادي للمباراة، و أن الانسحاب الذي دام ربع ساعة، يفرض الإعلان عن خسارة المنتخب المنسحب. كما أن الحكم لا يمكنه تلقي تعليمات خارجية خلال مباراة أو الحكم الأول والأخير لكل أطوارها. فتُقرّر تتويج المغرب باللقب عوض السنغال.

وهنا يظهر الفرق بوضوح، بين مباراة نهائي أبطال الأندية الافريقية (سنة 1976)، حيث تغييب القانون لتدبيرها. واستعمل قانون الغاب السياسي والقوة. وبين نهائي كأس إفريقيا 2025، حيث تم الاحتكام إلى المساطر القانونية بعد خرق واضح داخل المباراة.
بعدها كله، فهل يليق بنظام مؤسس للفساد الرياضي، نظام يحب الغوص في الفساد بكل أنواعه. أن يعطي الدروس والعبر. وهل يحق لمعلق رياضي، كان ممن لعبوا دور البطولة في الفساد الرياضي قبل نصف قرن من الزمن، أن يدعي النزاهة والشرف، وأن يتهجم على أسياده.
من يريد التحدث اليوم عن (الفساد الرياضي)، عليه أولاً أن يتطهر من ماضيه الذي يسجله التاريخ. وأن يجيب : كيف شارك لاعب مطرود… وصنع أهدافاً… وسجل… وتُوّج .. ؟. فكرة القدم لا تُكتب بالشعارات ، بل تُحفظ بالسجلات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى