بديل تربوي

ابنة رجل أمن من بنسليمان تصنع التميز في حفظ وتجويد القرآن وتحظى بتكريم رسمي في الذكرى الـ70 لتأسيس الأمن الوطني

بقلم: بوشعيب حمراوي
في مشهد امتزجت فيه رمزية الوفاء بروح الاعتراف بالكفاءات الصاعدة، شهدت مدينة بنسليمان، اليوم السبت 16 ماي 2026، تكريم تلميذة متألقة خلال الاحتفالات الرسمية المخلدة للذكرى السبعين لتأسيس الأمن الوطني، وذلك من طرف السيد لحسن بوكوتة عامل إقليم بنسليمان، والسيد فؤاد لعرج رئيس المنطقة الأمنية ببنسليمان، تقديراً لمسارها الدراسي والديني الحافل بالتفوق والتميز.
وتزداد رمزية هذا التتويج أهمية، لكون التلميذة هاجر معينة المكرمة هي ابنة رجل أمن، ما يجعل هذا التكريم يحمل أكثر من دلالة، ويعكس صورة مشرقة للأسرة الأمنية المغربية التي لا يقتصر دورها على حماية الوطن والمواطنين فقط، بل تساهم أيضاً في تربية أجيال متشبعة بالقيم الدينية والوطنية والأخلاقية والعلمية.


وتتابع التلميذة دراستها حالياً بالسنة الأولى من التعليم الثانوي التأهيلي (الجذع المشترك) بالثانوية التأهيلية الحسن الثاني بمدينة بنسليمان، حيث تمكنت رغم صغر سنها من فرض اسمها ضمن أبرز التلميذات المتألقات على مستوى الإقليم والجهة والوطن، بفضل مثابرتها واجتهادها وتعلقها بحفظ وتجويد القرآن الكريم، إلى جانب مشاركاتها المتميزة في المسابقات التربوية والفنية.

ومنذ سنواتها الأولى، بدأت رحلة التألق، بعدما حصدت لثلاث سنوات متتالية، ما بين 2019 و2021، المرتبة الأولى في المسابقات المحلية التي نظمها المجلس العلمي المحلي لبنسليمان، وهو إنجاز يعكس حجم الجهد المبذول والدعم الأسري والتربوي الذي رافق مسارها.


كما تمكنت سنة 2021 من الفوز بالمرتبة الأولى في المسابقة التأهيلية الجهوية للأمن الوطني بمدينة سطات، قبل أن تحقق المرتبة الثالثة وطنياً في المسابقة الوطنية للأمن الوطني المنظمة بالرباط تحت شعار “الإبداع التربوي والفني”، مؤكدة بذلك قدرتها على التميز في أكثر من مجال.
وفي مسابقات حفظ وتجويد القرآن الكريم، واصلت التلميذة تألقها بحصولها على المرتبة الأولى في المسابقة الإقليمية المنظمة من طرف المندوبية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتكوين ببنسليمان، ثم المرتبة الرابعة جهوياً في المسابقة التي احتضنتها مدينة الدار البيضاء.


وخلال سنة 2026، عادت من جديد لتؤكد مكانتها المتميزة، بعد تتويجها بالمرتبة الأولى في المسابقة التأهيلية الخاصة بولاية أمن سطات لحفظ وتجويد القرآن الكريم، قبل أن تحقق المرتبة الرابعة وطنياً في المسابقة الوطنية التي نظمتها المديرية العامة للأمن الوطني بمدينة الدار البيضاء.
ويحمل هذا المسار المشرق رسالة قوية مفادها أن أبناء وبنات الأسرة الأمنية المغربية لا يكتفون فقط بالعيش في محيط عنوانه الانضباط والالتزام، بل يتحولون بدورهم إلى نماذج مضيئة في التفوق الدراسي والديني والثقافي، بما يعكس القيم النبيلة التي تقوم عليها مؤسسة الأمن الوطني المغربية.

كما أن تكريم هذه التلميذة في مناسبة وطنية كبيرة كالذكرى السبعين لتأسيس الأمن الوطني، يبرز الاهتمام المتزايد الذي توليه المؤسسات الرسمية للكفاءات الشابة، وتشجيعها على مواصلة العطاء والاجتهاد، حتى تصبح قدوة لباقي التلاميذ والتلميذات.

 

إنها قصة نجاح ملهمة، تؤكد أن التفوق الحقيقي لا يصنعه الحظ، بل تبنيه التربية الصالحة، والأسرة المتماسكة، والعمل الجاد، والإيمان بأن القرآن الكريم والعلم قادران على صناعة أجيال تحمل مشعل الوطن والأخلاق والمعرفة في زمن كثرت فيه التحديات والانشغالات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى