السجل الإلكتروني للوكالات العقارية يدخل حيز التطبيق الوطني: نقلة نوعية نحو الأمن التعاقدي وحماية الملكية في المغرب..

انطلق اليوم الاثنين بشكل رسمي على صعيد كافة المحاكم الابتدائية في المملكة العمل بالسجل الرسمي الإلكتروني للوكالات المتعلقة بالحقوق العينية لتصبح جميع الوكالات المرتبطة بالتصرفات العقارية ملزمة بالتقييد فيه لترتيب آثارها القانونية وذلك تنفيذا للمقتضيات التشريعية والتنظيمية الرامية إلى تعزيز الأمن التعاقدي العقاري وحماية الملكية العقارية بالمغرب.
هذه الخطوة التي طال انتظارها تأتي في سياق إصلاحات أوسع تهدف إلى تحديث المنظومة العقارية والقضائية ومعالجة الثغرات التي كانت مصدر نزاعات متكررة بين المتعاملين العقاريين وتضارب في الوكالات الموثقة على نفس الأصل العقاري وقد يعني التطبيق الفعلي للسجل الإلكتروني نقلة نوعية في شفافية المعاملات العقارية وتقليل مخاطر التزوير والادعاءات المتعددة التي كانت تؤثر سلبا على ثقة المواطن في السوق العقاري
من جانب إيجابي واضح يوفر السجل الموحد قاعدة بيانات مركزية يمكن الرجوع إليها للتحقق من صحة الوكالة ونطاقها قبل إنجاز أي معاملة ما يسهل على القضاء والجهات الإدارية اتخاذ قرارات أسرع وأكثر دقة ويحمي الأطراف المتعاقدة بحسن نية من التعارض القانوني غير المتوقع ومع ذلك تبقى هناك تحديات تطبيقية جسيمة تتطلب متابعة دقيقة من السلطات المعنية
أول هذه التحديات هو جاهزية البنية التقنية وربط المحاكم والكتابات المحلية بالسجل لضمان استقرار الخدمة وسرعة الاستجابة في جميع المناطق خاصة في الأقاليم التي تعاني من ضعف في شبكات الاتصالات وثاني التحدي هو تأمين البيانات الشخصية والوثائق المسجلة ضد الاختراق أو الاستخدام غير المشروع وتحديد آليات وصول واضحة ومحدودة للجهات المصرح بها وثالث التحدي يتعلق بوعي المهنيين والجمهور بإجراءات التسجيل الجديد وأثره القانوني حيث يحتاج القضاة والموثقون والمحامين والكتّاب العامون إلى تدريب مكثف وحملات توعية واسعة لتجنب الأخطاء في التطبيق

إن نجاح هذه المبادرة لا يعتمد فقط على توفر التقنية بل يتطلب تحديثا تشريعيًا وتنظيميًا مستمرًا لملاءمة السجل مع قواعد التحفيظ العقاري والنظام الضريبي وإجراءات التنفيذ القضائي كما أن غياب آليات متقدمة للتحقق الرقمي من هوية المفوضين والتوقيعات الإلكترونية قد يفتح بابا للتلاعب في الوثائق المسجلة ما يقلل من مصداقية النظام بأكمله
المواطن المغربي الذي عانى سابقا من تعقيدات في إثبات الوكالات أو اصطدامها بأطراف ثالثة عبر عن أمل كبير في أن يقلل النظام الجديد من النزاعات القضائية وييسر المعاملات العقارية لكن هذا الأمل لا يتحقق إلا بمواكبة حقيقية من الجهات المعنية تشمل إطلاق دليل عملي للمتعاملين وبناء منصة إلكترونية مرافقة للاطلاع الآمن ومراجعة دورية للإطار التنظيمي لمعالجة الثغرات الناشئة
في الختام يعد التدشين الوطني للسجل الرسمي الإلكتروني للوكالات المتعلقة بالحقوق العينية خطوة ملموسة نحو تحديث الإدارة القضائية والعقارية في المغرب وإرساء قاعدة للشفافية والأمن التعاقدي لكن مفعوليته الحقيقية على أرض الواقع ستقاس بمدى جاهزية البنية التقنية وفعالية التوعية القانونية واستمرار المراجعة التشريعية التي تضمن انسجام النظام مع التطورات المستقبلية في السوق العقاري.
حميد فوزي



