ميساج

58 مليار يورو + خبز بلادنا كافٍ + عقل أولادنا شامخ = “شهادة ميلاد مغرب جديد”

 

المعادلة أعلاه هي عنوان هذا المقال المتواضع، لا، بل هي عنوان مرحلة صاخبة من الإنجازات تتحدث عن نفسها، دونما حاجة إلى زخارف الأدب، وشقشقات الفلسفة، وتماهيات السياسة.

نحن هنا بإزاء ثلاثة أخبار مغربية بحمولة وازنة، كلُّ منها يُزاحم الآخر.

الخبر الأول:
إعلان المغرب عن تحقيقه رقم 58 مليار يورو في احتياطيات الصرف من العملة الصعبة… متفوِّقاً بذلك على كل بلدان الشمال الإفريقي؛

الخبر الثاني:
إعلان الوزير المكلف بالميزانية عن توقّف المغرب عن استيراد القمح من الخارج، بعد أن حقق اكتفاءً ذاتياً كان مخططاً له ومرتقباً منذ سنين؛

أما الخبر الثالث:
فهذه المرة كان مصدره فرنسياً، وبالتالي مشوباً بنوع من الإغباط، حتى لا أقول الغيرة، أو الحسد، وجاء على لسان الرئيس الفرنسي إمانويل ماكرون بلحمه وعظْمه، الذي صرح بأن “التعليم بالمغرب حقق مستويات عالية وغير مسبوقة”… ولا شك أن ذلك الإعلان كان بسبب المستويات الرفيعة التي سجلها الطلبة المغاربة المقبلون على إتمام دراستهم بارقى المعاهد والمدارس العليا الفرنسية، مثل المدرسة الوطنية الفرنسية العليا للبوليتكنيك، التي اعتاد الطلبة المغاربة المترشحون للالتحاق بها على تسجيل أفضل المعدلات والنتائج.

مشهد مُثير بلا شك: ” الرئيس ماكرون يشهد؛ والخزينة العامة تشهد، والأرض المغربية المعطاء تشهد… وسكاكين المشككين تسقط أرضاً، وأقصد خدام الأجندات الأجنبية، وخونة الداخل، وعلى رأسهم إخونجيون يتباهون بمكائد نظام الملالي، و”حقوقيون” كوفيون يُتاجرون بقضية فلسطينية يريدون أن يكونوا فيها أكثر فلسطينيةً من أصحابها الفلسطينيين، ورهط آخر لا وجه لهم ولا قسمات !!

إن هذا يعيدنا بكل أريحية إلى المقولة الملكية البليغة: “مغرب اليوم ليس كمغرب الأمس” أو بالأحرى: “مغرب اليوم لا يشبه في شيء مغرب الأمس”. ويسعُني أن أترجمها بالمقولة الأدبية الشهيرة: “اليوم أكثر من الأمس ولكن أقل من الغد”… هذا هو المغرب الذي لا تأتي فيه النتائج ولا الثمار بالصدفة، بل بالتخطيط والبرمجة والتنفيذ العقلاني والراشد.

إن العملة الصعبة لا تأتي بكل هذا الحجم الصارخ لمجرد الجلوس إلى المكاتب، والاكتفاء بمداعبة أزرار الحواسيب، أو الاختلاء إلى هواتف ذكية غزت كل البيوت، بل تأتي بخوض غمار الأسواق العالمية في أوج احتدام منافساتها، وفي عز اشتعال لهيب التنافس والتدافع القائمَيْن فيها بين الاقتصادات المتقدمة ونظيرتها الصاعدة؛

وإن الأرض لا تعطي القمح بالقدر الكافي والزائد عن الحاجة محققةً بذلك اكتفاءً ذاتياً كان منشوداً على مر السنين، وإنما تكون الأرض سخية عندما يتعقلن التعامل معها، ويترسخ مفهوم التخطيط المحكم والحكامة الجيدة في استثمار قدراتها وممكناتها الطبيعية؛

ورئيس الدولة الاستعمارية السابقة ليس من اليسير عليه ان يعترف للطلبة والشباب المغاربة بالتفوق داخل فرنسا، باللغة الفرنسية، وبين جحافل الشباب والطلبة الفرنسيين، فكأنه يقول ويعترف بتراجع أبناء جلدته أمام العقل المغربي في عقر دارهم، وباستعمال المغاربة لأسلحتهم الثقافية والعلمية والتكنولوجية في التفوق عليهم…

إننا هنا بإزاء تطويع قانون الحركة، لتكون الحركة مدروسة ومحسوبة العواقب، وقانون السببية ليكون التقدم وليد جهد مخطط له ومبرمج وفق ظروف الوسط والمحيط في بُعدَيْهما الوطني والعالمي، ثم استغلال أكثر مناهج التربية والتكوين تطوراً، لإنتاج شباب قادر على حمل عبء الحوار الحضاري، والثقافي، في أي بقعة من بقاع المعمور…

ومرة أخرى، هذا هو المغرب الذي لا يشبه حاضرُه ماضيه، ولا يُماثِل حاضرُه مستقبلَه، الذي لا يمكن والحالة هذه أن يكون بدوره إلا أفضل من هذا الحاضر، وبنفس العنفوان الذي طبع تفوق حاضره على ماضيه… والعبرة بالنتائج والثمار، لا بسفسطات المشككين والمتهافتين المشار إليهم أعلاه… عجبي!!!
____________

محمد عزيز الوكيلي

إطار تربوي متقاعد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى