كتاب البديل

إسبانيا متوجسة من وتيرة التسلّح المغربي: “مول الفز كيقفز” !!

إسبانيا متوجسة من وتيرة التسلّح المغربي: “مول الفز كيقفز” !!

محمد عزيز الوكيلي

من الطبيعي أن يشهد المغرب حركية دائبة، وبوتيرة اكثر من سريعة وعالية، في مجال التسلّح، بالنظر للتهديدات الجزائرية الصريحة، التي لا يفتأ يهرطق بها الرئيس الجزائري الحقيقي، “غير السعيد شنقريحة”، وكذا في مواجهة التهديدات الإرهابية المتمركزة في بلدان الساحل الإفريقي، وتحديداً في أجزاء من مالي وتشاد والنيجر، وكذلك في جنوب الجزائر نفسها، وشمال موريتانيا، متمثِّلَةً في شرذمة البوليساريو وفلولها المتفرّقة، وبعض بقايا القاعدة وداعش الممولة والمسلحة جهاراً من لدن نظام كابرنات فرنسا… كل هذا يمكن هضمه وتفهّمه.

لكن الشيء غير الطبيعي، والذي لا تتيسر استِساغتُه، أن تبدأ إسبانيا في تبليل وجهها “المغوفل” بمجرد رؤيتها لموسى الحلاقة وهي تقترب من جارتها الجنوبية الأخرى، الجزائر، وهو السلوك الذي لا يمكن وصفه سوى بالشعور المسبق بالتورط في علاقات مشبوهة مع هذه الأخيرة، فيما تحاول إسبانيا أن تجعل منه ذرعاً واقياً في حالة مرور المغرب إلى السرعة القصوى لاسترجاع مدينتَيْه وجزره وصخراته السليبة، وكأن النظام الجزائري “طفّرها” على مدار أزيد من ستين سنة من العداء والعدوانية تجاهنا لم يجن منها سوى الهزائم، الواحدة تلو الأخرى، حتى يستطيع الآن أن يُنجِد إسبانيا المرتعبة، وبالتالي، فلا يصح ولا يمكن أن يكون نظام الكابرانات فألاً حسنا على مستعمِر قديم يأبى التخلي عن بقايا مستعمراته، حتى وهو متيقن من حتمية خروجه منها طال الزمان أو قَصُر، والظاهر أنه يتوقع أن يحدث ذلك ليس بعيداً وإنما في المستقبل المنظور !!

ما علينا، المغرب ينافس الجزائر في الحفاظ على توازن الرعب بالمنطقة المغاربية، والمفارقة أن إسبانيا لا تخاف من ثلاثمائة ألف جندي جزائري مسلحين بالروسي الثقيل، ولكنها ترتعد من 100 دبابة “أبرامز” مغربية أمريكية، فقط لا غير. لماذا؟ لأنها تعلم “مَن هو الجار الذي سيستعيد حقه يوماً”… و”مَن هو الجار الذي اكتفى بالصراخ والعويل طوال أزيد من ستين سنة” !!

ثمّ ما بال إسبانيا تحشر أنفها في هذا الغِمار، ثم تتخطى ذلك فتنتقل بدورها إلى مزاحمة المغرب في المضمار ذاته، فتبدأ في مراجعة ترسانتها الجوية والبرية والبحرية، في مقارنة واضحة وصريحة مع القوات المسلحة الملكية المغربية ؟!

إننا بذلك، قد صرنا أمام قوتَيْن منافستَيْن وعدوانيَتَيْن، شمالاً وشرقاً، وهذا بالذات، هو ما فطنت إليه الإدارة الأمريكية فأسرعت في الأيام القليلة الماضية إلى تمرير صفقة تزويد المغرب حصرياً بصواريخ “ستينغر”، المضادة للطائرات، ولكل أنواع الأسلحة الهجومية الجوية، علما بأن إسبانيا ذاتَها لا تتوفر على هذا النوع من الصواريخ، وأن الدفعة الأولى التي سيتلقاها الجيش المغربي تصل إلى ستمائة صاروخ ستينغر، مع قواعد إطلاقه المتحركة سواء منها الآلية أو الفردية، التي تجعل منه في الوقت الراهن وفي آن واحد، أخف وأفتك سلاح مضاد للطائرات وللمسيرات والصواريخ جو أرض، التي تتوفر عليها كل من إسبانيا والجزائر، وبطبيعة الحال، فليس من المستبعد أن نسمع غداً، أو بعد غد على أبعد تقدير، رئيس الحكومة الإسبانية وهو يتباكى عند حائط البيت الأبيض، مبدياً اندهاشه واحتجاجه على تخصيص المغرب بذلك النوع من السلاح فائق التطور والدقة، دون أن تنال إسبانيا، “العضو القديم كامل العضوية في حلف الناتو”، ولو نصف أو ربع تلك الصفقة… هذا، زيادة عن أسلحة أخرى أشد وزناً وضراوةً وفتكاً تجعل من القوات المسلحة الملكية المغربية رقماً متفرِّداً، وبالغ الصعوبة والامتناع، في المنطقتين المغاربية والإفريقية.

وبالمناسبة، وعلى ذكر صواريخ ستينغر، فهذه الصواريخ لا يحتاج إليها المغرب لمواجهة “المهاجرين” عند مشارف مدينتَيْ سبتة ومليلية المغربيتين، المحتلتين إلى حين، بل ستحتاج إليها قواتنا المسلحة الملكية لمواجهة طائرات ومسيّرات وصواريخ جو أرض متوقَّعة ومحتمَلة… فمن هي الدولة التي تمتلك هذه الأسلحة الطائرة وتهدد بها المغرب من جهة الشَّمال؟ الجواب واضح ولا يحتاج إلى ترجمة.

إذَنْ فما علينا، والحالة هذه، سوى أن نُصيخَ السمع لأن بُكائيات الإسبان قد بدأت فعلا في التصاعد عبر أجواء المتوسط، جنوبه وشرقه وغربه… والعبرة بما سيأتي به قادمُ الأيام من التشنجات المتزامِنة والمشتركة بين “المخابرات العسكرية في الموراديا”، ومخابرات “الكوستا ديل صول” بإسبانيا… ومرة أخرى، عجبي !!!
_____________
* إطار تربوي متقاعد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى