عامل بنسليمان يتهم ودادية سكنية بلعب دور «منعش عقاري» ويرد على مهاجرة لوّحت بمقاطعة المغرب: الوطنية لا تباع ولا تشترى
لقاء مغاربة العالم ببنسليمان… شكايات بالجملة وعرض بمعطيات ناقصة والعامل يبحث عن مستثمر فلا أحد يرفع يده

عامل بنسليمان يتهم ودادية سكنية بلعب دور «منعش عقاري» ويرد على مهاجرة لوّحت بمقاطعة المغرب: الوطنية لا تباع ولا تشترى
لقاء مغاربة العالم ببنسليمان… شكايات بالجملة وعرض بمعطيات ناقصة والعامل يبحث عن مستثمر فلا أحد يرفع يده
بقلم: بوشعيب حمراوي
طغت الشكايات وطلبات رفع الضرر على اللقاء التواصلي المنظم بعمالة إقليم بنسليمان بمناسبة اليوم الوطني للمهاجر، حيث توالت تدخلات مغاربة العالم حول مشاكل العقار والسكن والنظافة والطرق والوثائق الإدارية والوداديات السكنية، رغم أن جزءًا من هذه الملفات لا يدخل ضمن الاختصاص المباشر للسلطات المحلية والإقليمية، فبعضها يستوجب تدخل مجالس الجماعات الترابية المعنية، فيما تظل نزاعات أخرى من اختصاص القضاء.

وفي خضم سيل الشكايات، حاول عامل الإقليم نقل النقاش نحو الاستثمار، متسائلًا عما إذا كان بين الحاضرين مستثمر أو مستثمرة يحمل مشروعًا ويرغب في الاستثمار بإقليم بنسليمان، لكن لم يرفع أحد يده، في مشهد يطرح السؤال حول أسباب غياب المبادرة الاستثمارية لدى الحاضرين، وفي المقابل حول ما يوفره الإقليم من شروط ومعلومات وفرص قادرة على جذب مدخرات وخبرات مغاربة العالم.
واستحوذ ملف إحدى الوداديات السكنية على حيز كبير من المداخلات، ليؤكد العامل أن الأمر لا يتعلق بمشروع سكني واحد، وأن للودادية عدة مشاريع في مناطق مختلفة، متهمًا مكتبها بلعب دور منعش عقاري و«انتحال صفة منعش عقاري»، في إشارة إلى ما اعتبره تجاوزًا لوظيفة الودادية وممارسة لنشاط عقاري تحت غطائها، قبل أن يقرر استقبال المعنيين بالملف بعد انتهاء اللقاء، مؤكدًا أن باب مكتبه مفتوح وأن معالجة الملفات لن تكون إلا في إطار القانون.
وشهد اللقاء لحظة توتر قوية عندما عبرت مهاجرة، قالت إنها من ضحايا ملف الودادية، عن غضبها وأكدت أنها تأتي إلى المغرب بسبب وجود والديها، وأنها لولاهما لما عادت إليه، وهو الكلام الذي أثار غضب العامل، فرد عليها بقوة رافضًا ربط الانتماء للوطن بمآل نزاع أو ملف عقاري، ومؤكدًا أن «الوطنية لا تباع ولا تشترى». وهي لحظة كشفت حجم الاحتقان الذي يمكن أن تخلقه الملفات العالقة، لكنها أكدت كذلك ضرورة الفصل بين الحق في الاحتجاج والمطالبة بالإنصاف وبين اتخاذ الوطن نفسه موضوعًا للمساومة بسبب نزاع مع إدارة أو ودادية أو أي جهة أخرى.
ولم يسلم العرض الذي قدمته العمالة من الملاحظات، بعدما تضمن معطيات ناقصة وأخرى غير دقيقة؛ إذ تمت الإشارة إلى المركب الدولي مولاي رشيد للشباب والطفولة دون إبراز المخيم الوطني الذي يستقبل حوالي 1200 طفل خلال كل فترة تخييم، كما تحدث العرض عن ثمانية خطوط للحافلات، في حين أن المشتغل فعليًا ستة خطوط فقط، بينما الخط السابع المفترض أن يربط مركز جماعة الفضالات بمدينة المحمدية لم ير النور بعد بسبب الاعتراض على دخوله إلى النفوذ الترابي لعمالة المحمدية.
كما غابت عن العرض أية رؤية واضحة بشأن مشروع شامل لإعادة تهيئة مدينة بنسليمان، رغم ما تعانيه من تدهور في البنية التحتية والنظافة والطرق وبعض شبكات الماء والكهرباء والتطهير، كما لم تتم الإشارة إلى المشروع الضخم المرتبط بتأهيل وتطوير الشريط الساحلي الممتد من الشراط إلى المنصورية مرورًا ببوزنيقة، وما يمكن أن يحمله من تحولات سياحية وعمرانية واستثمارية كبيرة.
وهنا برزت المفارقة الأوضح في اللقاء: العامل يسأل مغاربة العالم عمن يريد الاستثمار في الإقليم، ولا أحد يرفع يده، فيما العرض المقدم إليهم نفسه لم يقدم صورة مكتملة عن مستقبل الإقليم ومشاريعه الكبرى وفرصه الاستثمارية.
إن نجاح لقاءات مغاربة العالم لا يقاس بعدد الشكايات التي يسمعها المسؤولون، وإنما بما يحدث بعدها: توجيه ملفات الجماعات إلى الجماعات، وترك النزاعات للقضاء، ومعالجة ما يدخل ضمن اختصاص السلطات والإدارات، والتحقيق في كل شبهة تحايل على القانون، مع تقديم معلومة رسمية دقيقة عن واقع الإقليم ومستقبله. فالوطنية بالفعل لا تباع ولا تشترى، لكنها تحتاج كذلك إلى إدارة تحفظ الثقة، ومعلومة صحيحة، وقانون يحمي الجميع، ومناخ يجعل مغربي العالم، عندما يُسأل في اللقاء المقبل: «من يريد الاستثمار في بنسليمان؟»… يرفع يده بثقة.



