نقابة التعليم العالي تدق ناقوس الخطر: وعود تبخرت و«التوقيت الميسر» يتحول إلى عبء على الموظفين
الـUMT تطالب بمجانية التكوين المستمر وتنتقد «الانتقائية المجحفة» وتحمّل مسؤولية خيار التوقيت الميسر لمن باركوه وتلوّح بأشكال نضالية دفاعًا عن الموظفين

نقابة التعليم العالي تدق ناقوس الخطر: وعود تبخرت و«التوقيت الميسر» يتحول إلى عبء على الموظفين
الـUMT تطالب بمجانية التكوين المستمر وتنتقد «الانتقائية المجحفة» وتحمّل مسؤولية خيار التوقيت الميسر لمن باركوه وتلوّح بأشكال نضالية دفاعًا عن الموظفين
دخل ملف التكوين بصيغة «التوقيت الميسر» بالجامعات المغربية مرحلة جديدة من التوتر، بعدما أعلنت النقابة الوطنية لقطاع التعليم العالي، التابعة للجامعة الوطنية للتعليم المنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل UMT، رفضها لما تعتبره أعباء مالية ومهنية تُفرض على موظفي التعليم العالي والأحياء الجامعية الراغبين في استكمال مسارهم العلمي والأكاديمي، مطالبة بالتراجع عن هذا الخيار بما يضمن الإنصاف والعدالة ومجانية التعليم والتكوين المستمر.

وجاء موقف النقابة في بيان صادر عن مكتبها الوطني بتاريخ 11 غشت 2026، استهلته بانتقاد حصيلة الحوار القطاعي وبتوصيف لافت مفاده أن «الوعود تبخرت وحلت الانتكاسات»، مستحضرة ملفات تقول إنها ظلت دون تنفيذ، وفي مقدمتها النظام الأساسي الذي كان منتظرًا قبل نهاية سنة 2025، والزيادة العامة في الأجور، إلى جانب عدم إعفاء الموظفين من رسوم التكوين بصيغة التوقيت الميسر.
مجانية التعليم والتكوين المستمر «حق غير قابل للمساومة»
وأكد المكتب الوطني تمسكه بالمواقف المبدئية للاتحاد المغربي للشغل المدافعة عن مجانية التعليم العمومي باعتباره حقًا دستوريًا غير قابل للمساومة، مطالبًا كذلك بإقرار حق موظفي التعليم العالي والأحياء الجامعية في التكوين المستمر والارتقاء المهني والوظيفي، باعتبار ذلك، وفق البيان، رافعة أساسية لتطوير المرفق العام.
ولم يقتصر البيان على الاعتراض على الصيغة المعتمدة، بل حمّل «المسؤولية التاريخية» للأطراف النقابية التي باركت هذا الخيار التدبيري الذي وصفه بالمرهق ماديًا للموظفين، معتبرًا أن ذلك تم مقابل ما وصفه بـ«مقايضة وهمية» مرتبطة بإعفاءات لفائدة موظفي التعليم العالي والأحياء الجامعية لم تر النور إلى اليوم، شأنها شأن ملفات أخرى طال انتظارها، وفي مقدمتها النظام الأساسي والزيادة في الأجور.
النقابة تنتقد مفارقة فتح الجامعة للآخرين وإغلاقها أمام موظفيها
ومن أبرز ما أثاره البيان انتقاد النقابة لما وصفته بـ**«المفارقات الانتقائية المجحفة»** التي أفرزها تدبير التكوين المستمر، إذ أشارت إلى أن الجامعة تفتح أبوابها أمام موظفين تابعين لبعض القطاعات العمومية والخصوصية للاستفادة من التكوين المستمر مع تحمل مشغليهم لتكاليفه، في الوقت الذي يجد فيه موظفو وأطر وتقنيو الجامعات أنفسهم أمام وضع مختلف رغم أنهم، بحسب النقابة، يمثلون العصب الأساسي والرافعة المحورية لمنظومة التكوين نفسها.
وطالبت النقابة بالتراجع عن هذا الوضع بما يحقق الإنصاف والعدالة في التكوين لجميع الموظفين والأجراء والمهنيين، معتبرة أن الكلفة المالية المفروضة على الراغبين في استكمال مسارهم العلمي والأكاديمي أصبحت عبئًا ثقيلًا ومجحفًا، خصوصًا في ظل تراجع القدرة الشرائية والارتفاع غير المسبوق لأسعار المواد والخدمات الأساسية.
التوقيت الميسر يفتح أيضًا ملف الخصاص في الموارد البشرية
وربط المكتب الوطني بين ملف التكوين ووضعية الموارد البشرية داخل المؤسسات الجامعية، مطالبًا بتوفير شروط التأطير الإداري الضرورية لإنجاح التكوين بصيغة التوقيت الميسر، وفي مقدمتها إحداث مناصب مالية جديدة لتعويض الخصاص في الموارد البشرية الذي تعرفه المؤسسات الجامعية والأحياء الجامعية.
كما شددت النقابة على أن النقاش حول الارتقاء العلمي للموظفين والدفاع عن الجامعة العمومية لا ينبغي أن يبقى معزولًا عن باقي الملفات الكبرى للجامعة المغربية، داعية إلى توسيعه ليشمل معايير حكامة الجامعة، وجودة البحث العلمي، وتطوير البنيات التحتية، والإصلاح الإداري والبيداغوجي وغيرها من القضايا المرتبطة بمستقبل التعليم العالي.
دعوة إلى التعبئة والاستعداد لكل الأشكال النضالية
وفي ختام بيانها، رفعت النقابة من سقف لهجتها، مؤكدة استمرارها في الدفاع عن المطالب التي تعتبرها عادلة للأطر الإدارية والتقنية بقطاع التعليم العالي والأحياء الجامعية، ودعت الموظفين بالمؤسسات الجامعية والأحياء الجامعية إلى التعبئة الشاملة والاستعداد لخوض مختلف الأشكال النضالية المشروعة صونًا للمكتسبات ودفاعًا عن الكرامة.
ويكشف هذا الموقف أن الجدل حول «التوقيت الميسر» لم يعد مجرد نقاش تقني بشأن صيغة للتكوين الجامعي، بل أصبح جزءًا من ملف اجتماعي ونقابي أوسع يتعلق بمجانية التكوين، والحق في الارتقاء العلمي والمهني، والقدرة الشرائية للموظفين، والخصاص في الموارد البشرية، ومستقبل الحوار القطاعي؛ وهي ملفات قد تجعل الدخول الجامعي المقبل محاطًا بتوتر اجتماعي متزايد إذا لم تنجح الأطراف المعنية في الوصول إلى حلول تستجيب للمطالب المرفوعة وتعيد الحوار إلى مساره.



