الطيران الشراعي… رافعة للسياحة الأيكولوجية والتنمية المحلية بإقليم بنسليمان
التجاني يدعو إلى تنظيم مناظرة محلية حول السياحة الأيكولوجية

بات الطيران الشراعي واحدًا من أكثر الأنشطة الرياضية-السياحية جذبًا للاهتمام بإقليم بنسليمان، لما يحمله من أبعاد بيئية، سياحية، واقتصادية، تجعله في صلب مفهوم السياحة الأيكولوجية المستدامة. فهذه الرياضة، التي لا تعتمد على الوقود ولا تُخلّف ضجيجًا أو تلوثًا، تتيح للزوار استكشاف المناظر الطبيعية من السماء، في تجربة تجمع بين المغامرة واحترام البيئة.

وتبرز عدة مواقع بالإقليم كفضاءات واعدة لممارسة الطيران الشراعي، من بينها سد وادي المالح، عين الدخلة، منطقة زعير ومليلة، حيث تتنوع التضاريس بين الجبلية والساحلية، وتمنح الطيارين مشاهد بانورامية خلابة تُثري تجربة “سياحة التجربة” التي بات يبحث عنها السائح العصري.

رياضة صديقة للبيئة
يمتاز الطيران الشراعي بكونه نشاطًا نظيفًا لا يعتمد على المحركات، ما يجعله مثالًا حيًا على التوازن بين الترفيه والحفاظ على الموارد الطبيعية. هذا الطابع البيئي يمنح المواقع البِكر فرصة للترويج دون الإضرار بنُظمها الإيكولوجية، ويساهم في ترسيخ ثقافة احترام الطبيعة لدى الممارسين والزوار على حد سواء.

دينامية اقتصادية للمناطق النائية
لا تتوقف فوائد هذه الرياضة عند حدود المتعة البصرية، بل تمتد لتشمل إنعاش الاقتصاد المحلي. فإقبال عشاق المغامرة يخلق طلبًا على خدمات الإيواء السياحي، المطاعم، النقل، وبيع المنتوجات المجالية التي تُنتجها التعاونيات المحلية، بما يوفر فرص شغل جديدة ويحدّ من الهجرة القروية، خصوصًا بالمناطق الجبلية والساحلية البعيدة عن المسارات السياحية التقليدية.

نشر الوعي البيئي وثقافة السلامة
تلعب نوادي الطيران الشراعي دورًا محوريًا في التحسيس البيئي، من خلال التكوين، واحترام معايير السلامة، وتشجيع السلوكيات المسؤولة داخل الفضاءات الطبيعية. كما تسهم هذه النوادي في تأطير الممارسين وتنظيم التظاهرات، بما يضمن استدامة النشاط وحماية المواقع المحتضِنة له.

تسويق ذكي للوجهات الطبيعية
أضحى الطيران الشراعي أداة فعّالة لتسويق الوجهات الطبيعية كعلامات سياحية مستدامة، عبر الصور والمقاطع الجوية التي تُظهر جمال الإقليم وتنوّع مؤهلاته. وهو ما ينسجم مع التوجهات الوطنية الرامية إلى تنويع العرض السياحي وتعزيز مكانة المغرب كوجهة رائدة في السياحة البيئية والمغامِرة.
يمثل الطيران الشراعي بإقليم بنسليمان نموذجًا ناجحًا لالتقاء الرياضة بالبيئة والتنمية، ويؤكد أن الاستثمار في سياحة نظيفة ومبتكرة قادر على خلق قيمة مضافة حقيقية، تحمي الطبيعة وتُنعش الاقتصاد المحلي وتُسهم في إشعاع المجال الترابي وطنيًا ودوليًا.

وفي تصريح خصّ به الجريدة، أكد عبد العزيز التجاني، رئيس جمعية الطيران الشراعي بإقليم بنسليمان، أن هذا النوع من الرياضات لم يعد مجرد هواية أو نشاط ترفيهي، بل أصبح رافعة حقيقية للتنمية السياحية والبيئية بالإقليم.

وقال التجاني رئيس جمعية فلاي تيم fly team الكائن مقرها بجماعة موالين الواد اقليم بنسليمان:
«الطيران الشراعي نشاط نظيف وصديق للبيئة، لا يستهلك الوقود ولا يخلّف أي أثر سلبي على الطبيعة، وهو ما يجعله منسجمًا تمامًا مع مفهوم السياحة الأيكولوجية التي نسعى إلى ترسيخها بإقليم بنسليمان. نحن لا نُحلّق فقط من أجل المتعة، بل من أجل التعريف بالمؤهلات الطبيعية الغنية التي يزخر بها الإقليم، من السدود والمناطق الجبلية إلى الواجهات الساحلية».
دعوة إلى مناظرة محلية حول السياحة الأيكولوجية
وفي السياق ذاته، وجّه العزيز التجاني، رئيس جمعية الطيران الشراعي بإقليم بنسليمان، ملتمسًا مفتوحًا إلى السلطات الإقليمية والمنتخبة، وكذا مختلف الجمعيات والتعاونيات والفعاليات المهتمة بالسياحة الأيكولوجية، من أجل توحيد الجهود والانتقال من المبادرات المتفرقة إلى رؤية جماعية واضحة.
وقال في تصريحه:
«نتقدم بملتمس إلى السلطات الإقليمية والمنتخبة، وإلى الجمعيات والتعاونيات وكل الفعاليات المهتمة بالسياحة الأيكولوجية، من أجل عقد مناظرة محلية بإقليم بنسليمان، تكون مخصصة لتثمين وتعزيز الطيران الشراعي والسياحة الأيكولوجية، ووضع خارطة طريق تشاركية تستثمر المؤهلات الطبيعية الهائلة التي يزخر بها الإقليم في إطار تنمية مستدامة ومسؤولة».
وأوضح التجاني أن هذه المناظرة من شأنها أن تشكل فضاءً للحوار والتخطيط المشترك، يسمح بتشخيص الإكراهات، واقتراح حلول عملية، وتحديد أدوار كل المتدخلين، بما يضمن إدماج الطيران الشراعي ضمن السياسات الترابية للتنمية السياحية، مع احترام الخصوصيات البيئية والاجتماعية للمجال.
وأضاف المتحدث نفسه أن الجمعية تعمل، بشراكة مع مختلف الفاعلين المحليين، على تأطير الشباب ونشر ثقافة السلامة والتحسيس البيئي، مبرزًا أن الطيران الشراعي يفتح آفاقًا واعدة أمام التعاونيات المحلية والخدمات السياحية القروية.
وختم تصريحه بالقول:
«نطمح إلى جعل بنسليمان وجهة وطنية معترف بها في مجال الطيران الشراعي، بما يضمن حماية المجال الطبيعي، وخلق فرص شغل قارة، وتسويق الإقليم كفضاء للسياحة المستدامة والمغامِرة في آن واحد».



