محمد عزيز الوكيلي يحكي عن طيور النعام المجاورة لنا من جهة الشرق !!

اِلْتَأَمَ الاجتماعُ الأوّل لأطراف النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية، الجنوبية الغربية، يوم الأحد الماضي بمقر سفارة الولايات المتحدة الأمريكية بالعاصمة الإسبانية، مدريد، بإشراف مستشار الرئيس دونالد ترامب لشؤون إفريقيا والشرق الأوسط، مسعد بولس، وحضور مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة، استيفان ديميستورا، ومشاركة وزراء خارجية المغرب والجزائر وموريتانيا، ومَن يُلقًّب بوزير خارجية “الجمهورية الفضائية”، ولم يكن بجدول أعمال ذلك الاجتماع سوى نقطة واحدة يتيمة، وقع التعتيم عليها طويلاً، قبل أن ينعقد في اليوم الموالي اجتماع ثانٍ بالغ الاستعجال، لنتعرف بعد ذلك، من خلال تدوينة لوزارة الخارحبة الأمريكية، على تلك النقطة اليتيمة، وهي “مناقشة الخطوات التقنية والعملية المطلوب القيام بها لتنفيذ قرار مجلس الأمن 2797″، ولا شيءَ آخر غير ذلك !!
العالم برمّته أخذ علماً بهذه المعطيات، وعَلِمَ بالمناسبة أن الوفد الجزائري و”رفيقة دربه” البوليساريو، حاولا مناقشة نقط أخرى من قَبيل “تقرير مصير الشعب الصحراوي”، و”الإدلاء ببعض الاقتراحات المتعلقة بمشروع الحكم الذاتي”، الذي قدمه الوفد المغربي هذه المرة مفصَّلاً في أربعين ورقة يتضمن كل منها بنداً منفصلاً، كما جاء في بعض الأخبار المسرَّبة، غير أن رئاسة الاجتماع الأمريكية، أبدت صرامة غير معهودة لقطع الطريق على الهرطقات المعتادة لخصوم وحدتنا الترابية، وأفهمت هؤلاء بأن ذلك الاجتماع وما سيليه من الاجتماعات المماثِلة والمكمِّلة، لن تناقش إلاّ بنداً واحداً أوحدَ، هو كيفية تنفيذ القرار الأممي، بمعنى “كيفية تنفيذ مشروع الحكم الذاتي المغربي” فقط لا غير !!
هذه الصرامة في إدارة الملف تدلّ على معطيَيْن اثنيْن:
1- نفاد صبر الولايات المتحدة إزاء ممارسات النظام الجزائري، الرامية إلى تمديد عمر النزاع المفتعَل مرّاتٍ ومرّات، والذي يعتبر أقدم النزاعات في التاريخ الحديث، ورفضها القبول بأي اقتراح جزائري كيفما كان نوعه إلاّ إذا كان يصب في اتجاه “تدبير تقنيات تنزيل مشروع الحكم الذاتي المغربي”؛
2- سد الطريق على أي مساعٍ يُراد بها تحويل قرار مجلس الأمن 2797 عن تَوَجُّهاته ومقاصده الواضحة والصريحة، ألا وهي: “إقفال هذا الملف بصورة نهائية”، والمرور إلى ما بعده من الملفات الأخرى العالقة والآخذة باهتمام المنتظم الدولي والرأي العام العالمي في بقاع أخرى من المعمورة !!
فكيف إذَن كان موقف النظام الجزائري وردود أفعاله إزاء هذا المعطى العملي والميداني؟
لقد اختار أعضاء الوفد الدبلوماسي لجيراننا ومرافقوهم، والحالةُ على هذا النحو من الصعوبة والصرامة، أن يتسلّلوا في بداية الأمر من الأبواب الخلفية لمبنى السفارة الأمريكية بمدريد، تلافياً لافتضاح صدمتهم وخيبتهم أمام مراسلي وسائل الإعلام العالمية، ثم اختاروا، بعد عودة الوفد إلى الجزائر العاصمة، أن يدفنوا رؤوسهم بكل مهانةٍ في التراب، لأنهم عاجزون، من فرط “جبنهم المؤبَّد”، عن مواجهة الشارع الجزائري بالحقيقة الصادمة، وإفهامه بأن كل الجهود والأموال التي بذلوها بكل سفاهةٍ، طيلة أزيَد من نصف قرن، والتي فاقت خمسمائة مليار دولار، كانت مجرد هباء في هباء، على حساب رَغَد الشارع الجزائري ذاته، والذي كان سيتسنى له لولا ذلك السفه المفرط أن ينافس بلدان الخليج العربي في بحبوحتها المالية والبنيوية والمعيشية، وهذا النوع من الإخفاقات والخسائر يستحيل تسويغُه بأيِّ مبررات !!
ومن غرائب هذا السلوك المَرَضي، أنهم ما زالوا يسوّقون لمواطنيهم المدجَّنين والمسطولين أكاذيب من قَبيل مشاركتهم في ما يُسَمّونها “مفاوضات”، وما هي بالمغاوضات كما سبقت الإشارة، ويقدّمون لهم تلك المشاركة الفاشلة كمجرد ملاحظين، وليس كأطراف كما يصفهم القرار الأممي، والشعب المسكين ما زال يصدقهم تحت تأثير “الزطلة”، و”الكالة”، وكل أنواع “القرقوبي”… وسيظل كذلك إلى إشعار آخَر… عجبي!!!
_____________
محمد عزيز الوكيلي
إطار تربوي متقاعد.


