مرشح الوداد فوق العادة .. الحاج محمد العلام… ابن الوداد الذي يحمل حلم إعادة القلعة الحمراء إلى منصات المجد

بقلم : بوشعيب حمراوي
في عالم كرة القدم، يظل الانتماء الحقيقي هو العملة النادرة التي لا تُشترى ولا تُصنع بالمناصب، بل تنمو مع الإنسان منذ طفولته، وتترسخ في وجدانه جيلاً بعد جيل. ومن بين الأسماء التي ارتبطت بهذا المعنى داخل أسرة نادي الوداد الرياضي، يبرز اسم الحاج محمد العلام، الرجل الذي لم يأت إلى الوداد من باب السياسة الرياضية أو البحث عن الشهرة، بل جاء إليه منذ نعومة أظافره، عاشقاً ومتابعاً ومنخرطاً، حتى أصبح اليوم أحد الوجوه التي تتطلع جماهير القلعة الحمراء إلى أن تسهم في رسم مرحلة جديدة من تاريخ النادي.

ولد الحاج محمد العلام بالمدينة القديمة للدار البيضاء، في أسرة ودادية عريقة، حيث كان حب الوداد إرثاً عائلياً ينتقل من الجد إلى الأب ثم إلى الأبناء. وفي تلك الأزقة التي شكلت عبر عقود أحد أهم معاقل أنصار الفريق الأحمر، تشكل وعيه الرياضي، ونمت علاقته بالنادي قبل أن يدرك حتى معنى المنافسة الكروية.

تلقى تعليمه الابتدائي والثانوي بمدينة الدار البيضاء، قبل أن يلتحق بجامعة الحسن الثاني، حيث حصل على الإجازة في القانون، وهو تكوين أكاديمي ساهم في صقل شخصيته ومنحه رؤية قانونية وإدارية يمكن أن تشكل إضافة مهمة في مجال تدبير المؤسسات الرياضية الحديثة.

غير أن قصة الحاج محمد العلام مع الوداد لا تُختزل في الشهادات العلمية أو سنوات الانخراط، بل تبدأ من ذكريات الطفولة. ففي سن الخامسة فقط، كان يرافق والده، رحمه الله، إلى مدرجات ملعب الشرف، الذي أصبح لاحقاً مركب محمد الخامس، وهناك بدأت أولى صفحات العشق الحقيقي للوداد. ولم يكن يكتفي بحضور المباريات، بل كان يتابع أيضاً تداريب الفريق بملعب فيليب خلال ستينيات القرن الماضي، مستفيداً من قرب مدرسته من الملعب، ليعيش يومياً تفاصيل حياة الفريق ونجومه، وهو ما جعل الوداد بالنسبة إليه مدرسة في الانتماء قبل أن يكون مجرد ناد لكرة القدم.

ومع مرور السنوات، تحول ذلك الطفل إلى مشجع وفيّ لا تفوته مباريات الفريق، سواء بمركب محمد الخامس أو بملعب الأب جيكو أو ملعب العربي الزاولي، بل امتد شغفه إلى متابعة الوداد خارج أرض الوطن، مؤمناً بأن الانتماء الحقيقي لا تحده الجغرافيا، وأن مؤازرة الفريق واجب في كل الظروف، سواء في لحظات الانتصار أو في فترات التحدي.
هذا الارتباط الطويل بالنادي جعله شاهداً على مختلف المراحل التي عاشها الوداد، وعلى الإنجازات الكبيرة التي صنعت مجده القاري والمحلي، كما عايش فترات التراجع والصعوبات، وهو ما رسخ لديه قناعة بأن الحفاظ على مكانة هذا الصرح الرياضي يقتضي رؤية احترافية، وإدارة قوية، واستثماراً في الإنسان والبنية التحتية والموارد المالية، مع الحفاظ على هوية النادي وتاريخه العريق.

واليوم، يترشح الحاج محمد العلام لرئاسة نادي الوداد الرياضي وهو يحمل مشروعاً يهدف إلى إعادة الفريق إلى مكانته الطبيعية بين كبار الأندية الإفريقية والعالمية، مستنداً إلى رؤية ترتكز على الحكامة الجيدة، والاحتراف في التسيير، وتنمية الموارد، وتطوير البنيات الرياضية، والاهتمام بالتكوين، وإعادة بناء الثقة بين الإدارة والجماهير، باعتبارها الشريك الأساسي في صناعة نجاح النادي.
ولا يقدم محمد العلام نفسه باعتباره منقذاً للوداد، بل يعتبر نفسه واحداً من أبناء البيت الذين يحملون مسؤولية جماعية تجاه هذا النادي العريق، مؤمناً بأن الوداد أكبر من الأشخاص، وأن قوة الفريق كانت دائماً في جماهيره وتاريخه ورجاله الذين يضعون مصلحته فوق كل اعتبار.

إن ترشح الحاج محمد العلام لا يمثل مجرد دخول غمار انتخابات رئاسة نادٍ رياضي، بل يعكس رغبة أحد أبناء الوداد في رد الجميل للنادي الذي رافقه منذ الطفولة، وإطلاق مرحلة جديدة عنوانها الاحتراف والاستقرار والعودة إلى منصات التتويج، حتى يظل اسم الوداد الرياضي كما كان دائماً، رمزاً لكرة القدم المغربية وإحدى العلامات المضيئة في القارة الإفريقية.



