احتجاج فعاليات جمعوية وحقوقية وسياسية على تزكية مرشحة من خارج سوس لقيادة لائحة النساء بـ”الأحرار”

أكادير – تنميرت
تشهد الساحة السياسية بجهة سوس حالة من الجدل، عقب تداول معطيات تفيد بتوجه قيادة حزب التجمع الوطني للأحرار نحو تزكية مرشحة من خارج الجهة لقيادة لائحة النساء خلال الاستحقاقات التشريعية المقبلة، وهو ما أثار ردود فعل غاضبة في أوساط عدد من الفعاليات الجمعوية والحقوقية والسياسية، التي اعتبرت هذه الخطوة إقصاءً للكفاءات النسائية المحلية وتجاهلاً لمسارها النضالي والسياسي.

وأكدت هذه الفعاليات، في تصريحات ومواقف متداولة، أن جهة سوس تزخر بنساء راكمن تجارب مهمة في العمل السياسي والجمعوي والتنموي، وأسهمن لسنوات في تأطير المواطنين والدفاع عن قضايا المنطقة، معتبرة أن تجاوز هذه الطاقات لصالح مرشحة من خارج الجهة يطرح أكثر من علامة استفهام حول معايير اختيار المرشحات داخل الحزب.
وترى الأصوات المحتجة أن القرار، في حال تأكد بشكل رسمي، من شأنه أن يبعث برسائل سلبية إلى القواعد الحزبية والمناضلات اللواتي قدمن تضحيات كبيرة داخل التنظيم، كما قد يؤثر على منسوب الثقة بين القيادة المركزية والهياكل المحلية.
واعتبر عدد من الفاعلين الجمعويين والحقوقيين أن المرأة السوسية أثبتت، على امتداد سنوات، حضورها في تدبير الشأن العام والمساهمة في التنمية المحلية، سواء داخل المؤسسات المنتخبة أو من خلال العمل المدني، الأمر الذي يجعلها، بحسب تعبيرهم، الأجدر بتمثيل الجهة والدفاع عن قضاياها داخل المؤسسة التشريعية.
كما شددت فعاليات سياسية محلية على أن المنافسة الانتخابية ينبغي أن ترتكز على مبدأ تكافؤ الفرص والاعتراف بالكفاءات المحلية، لا على منطق “استيراد” المرشحين من خارج المجال الترابي، معتبرة أن احترام خصوصيات الجهات والإنصات للقواعد الحزبية يشكلان مدخلاً أساسياً لتعزيز الثقة في العمل السياسي.
وفي السياق ذاته، عبرت مجموعة من المناضلات والمهتمين بالشأن المحلي عن تخوفهم من أن يؤدي هذا التوجه إلى خلق حالة من الاحتقان داخل الحزب بالجهة، وإضعاف تعبئة المناضلين استعداداً للاستحقاقات المقبلة، داعين قيادة الحزب إلى إعادة النظر في اختياراتها واعتماد مقاربة تشاركية تراعي تطلعات مناضلات ومناضلي سوس.
وأكد المحتجون أن احتجاجهم لا يستهدف أي شخص بعينه، وإنما يركز على الدفاع عن مبدأ الإنصاف وتكافؤ الفرص، ورفض ما وصفوه بمنطق الوصاية على الإرادة المحلية، مؤكدين أن جهة سوس تمتلك من الكفاءات النسائية ما يؤهلها لتقديم مرشحات قادرات على تمثيل المنطقة بكفاءة ومسؤولية.
وختمت الفعاليات المحتجة رسائلها بدعوة قيادة حزب التجمع الوطني للأحرار إلى فتح حوار مع مختلف مكونات الحزب بالجهة، والاستماع إلى نبض القواعد، بما يعزز الديمقراطية الداخلية ويحافظ على تماسك التنظيم، خاصة في ظل الاستعدادات المبكرة للاستحقاقات الانتخابية المقبلة.



