ميساج

بنسليمان والبرلمان وحكاوي زمان : خمسة إلغاءات مست سبعة مقاعد و الولاية الأخيرة انتهت بتجريد نائبين واستقالة ثالث…

من بوزنيقة سنة 1993 إلى إسقاط المقاعد الثلاثة سنة 2002 وإلغاء مقعدي عفيري وكريمن… ثم ولاية 2021–2026 التي تعاقب خلالها خمسة نواب على ثلاثة مقاعد فقط

بنسليمان والبرلمان وحكاوي زمان : خمسة إلغاءات مست سبعة مقاعد و الولاية الأخيرة انتهت بتجريد نائبين واستقالة ثالث…

من بوزنيقة سنة 1993 إلى إسقاط المقاعد الثلاثة سنة 2002 وإلغاء مقعدي عفيري وكريمن… ثم ولاية 2021–2026 التي تعاقب خلالها خمسة نواب على ثلاثة مقاعد فقط

بقلم: بوشعيب حمراوي

هناك دوائر انتخابية تنتهي فيها الانتخابات بإعلان النتائج، ثم يمضي النواب إلى البرلمان ويعود الناخبون إلى انتظار موعد الاستحقاق الموالي. وهناك دائرة بنسليمان، التي يبدو أن تاريخها التشريعي اختار مسارًا آخر؛ مسارًا تتقاطع فيه صناديق الاقتراع مع الطعون، والمحاضر مع القضاء، والفوز مع الإلغاء، والعضوية مع التجريد، والانتخابات العامة مع الجزئية.

وكلما عدنا إلى أرشيف الانتخابات التشريعية بالإقليم، اتضح أننا لسنا أمام حادث انتخابي عابر أو مقعد أُلغي مرة ثم انتهى الأمر، وإنما أمام سلسلة طويلة امتدت لعقود، جعلت بنسليمان حاضرة باستمرار في قرارات الغرفة الدستورية ثم المجلس الدستوري وبعده المحكمة الدستورية.

والحصيلة التاريخية، إذا اعتمدنا القرارات القضائية الرسمية، ثقيلة فعلًا: خمس عمليات لإلغاء نتائج انتخابات تشريعية مست في مجموعها سبعة مقاعد برلمانية، قبل أن تأتي ولاية 2021–2026 لتضيف فصلًا جديدًا مختلفًا من الناحية القانونية، تمثل في تجريد نائبين من العضوية واستقالة نائب ثالث كان قد دخل البرلمان في انتخابات جزئية. الاستقالة أتت شهر يوليوز من أجل ضمان إعادة الترشيح بحزب ٱخر.

والنتيجة السياسية الأكثر إثارة هي أن دائرة مخصصة لثلاثة مقاعد فقط، تعاقب على تمثيلها خلال الولاية المنتهية خمسة نواب، فيما تعرض مقعدان من المقاعد الثلاثة الأصلية للتغيير.
أولًا… يجب ألا نخلط بين إلغاء الانتخاب وتجريد النائب
قبل استعراض هذا التاريخ، من الضروري وضع حد فاصل بين مفهومين يجري استعمالهما أحيانًا وكأنهما شيء واحد.
إلغاء الانتخاب يعني أن القضاء الدستوري ينظر في طعن يتعلق بالاقتراع نفسه، ويخلص إلى أن الخروقات أو المناورات أو المخالفات التي شابته تبرر إبطال انتخاب الفائز أو إلغاء نتيجة الاقتراع.

أما التجريد من العضوية فقد يقع بعد انتخاب النائب بصورة صحيحة وبعد انتهاء مرحلة الطعون، إذا طرأت خلال مدة انتدابه حالة قانونية تفقده أهلية الاستمرار في عضوية مجلس النواب.
وهذا الفرق أساسي لفهم حالة بنسليمان؛ لأن ما حدث في 1993 و1997 و2002 و2007 و2016 يدخل في باب إلغاء نتائج الانتخابات أو انتخاب نواب، بينما ما حدث لسعيد الزيدي ومحمد كريمن سنة 2024 يدخل في باب التجريد من العضوية وليس إلغاء انتخابات 2021.

بل إن المحكمة الدستورية نفسها كانت قد رفضت في 22 فبراير 2022 الطعون الرامية إلى إلغاء انتخاب محمد كريمن وسعيد الزيدي عن اقتراع 8 شتنبر 2021، ما يعني أن انتخابهما ثبت قضائيًا آنذاك.

1993… بوزنيقة تفتح مسلسل الإلغاء

تعود أولى المحطات الموثقة في هذا المسار إلى الانتخابات التشريعية المباشرة التي جرت في 25 يونيو 1993 بدائرة بوزنيقة، التي كانت تابعة لإقليم ابن سليمان.
كان التنافس يومها في ظل نظام الاقتراع الفردي، وأعلن فوز عبد الكامل الرغاي (وزير سابق) عن حزب التجمع الوطني للأحرار ، فتقدم منافسه الصحفي الراحل أحمد الزايدي عن حزب الاتحاد الاشتراكي بطعن أمام الغرفة الدستورية بالمجلس الأعلى.
وبعد دراسة الملف، خلصت الغرفة الدستورية إلى ثبوت ما وصفته بـمناورات تدليسية من الخطورة بمكان ومخالفات للإجراءات القانونية، وأصدرت بتاريخ 16 غشت 1993 قرارها رقم 266 القاضي بإلغاء الاقتراع وإبطال انتخاب عبد الكامل الرغاي وإعادة الانتخابات في أجل لا يتجاوز ستة أشهر.
وعادت الانتخابات الجزئية لاحقًا لتمنح المقعد لأحمد الزايدي، الذي سيصبح بعد ذلك واحدًا من أبرز الأسماء السياسية والبرلمانية المرتبطة بإقليم بنسليمان. وكانت تلك البداية فقط.

1997… أرقام المحاضر لا تتطابق وسقوط انتخاب محمد الكبير السليماني

جاءت المحطة الثانية مع اقتراع 14 نونبر 1997 بدائرة بنسليمان، الذي أعلن على إثره انتخاب محمد الكبير السليماني (صهر الراحل إدريس البصري وزير الداخلية حينها) عن حزب التجمع الوطني للأحرار عضوًا بمجلس النواب.
تقدم المصطفى كريني والتهامي أسدي السلاوي وخليل الدهي عن حزب الاستقلال بطعون أمام المجلس الدستوري، وما كشفه التحقيق القضائي في المحاضر كان مثيرًا للغاية.
فالمجلس قارن بين المحاضر المودعة لدى المحكمة الابتدائية بنسليمان والنظائر التي قدمها الطاعنون، ووجد أن الأصوات المسجلة لفائدة الفائز تزيد بما مجموعه 4656 صوتًا في صنف من المحاضر، بينما كان رصيد المرشح الذي يليه أقل بـ1260 صوتًا مقارنة بالنظائر الأخرى.
كما سجل اختلافات في أعداد المصوتين والأوراق الملغاة، وغياب وثائق كان يفترض قانونًا أن تكون محفوظة ضمن ملفات مكاتب التصويت.
وبعملية حسابية واضحة، خلص المجلس إلى أنه لو اعتُمدت النظائر الأخرى، لانخفض رصيد المطعون في انتخابه من 10.538 صوتًا إلى 5.882 صوتًا، بينما يرتفع رصيد منافسه من 4.881 إلى 6.141 صوتًا.
وأمام هذه الفوارق، قرر المجلس أنه لا يمكن الاطمئنان إلى صدق وسلامة النتيجة، وأصدر في 8 فبراير 2000 القرار رقم 371 القاضي بإلغاء نتيجة اقتراع 14 نونبر 1997 وإلغاء انتخاب محمد الكبير السليماني.
هنا لم نعد أمام ادعاءات انتخابية أو سجالات سياسية، بل أمام فروق رقمية موثقة في محاضر يفترض أنها تعكس إرادة الناخبين نفسها.

2002… الزلزال الأكبر: سقوط المقاعد الثلاثة دفعة واحدة

إذا كان إلغاء مقعد واحد أمرًا استثنائيًا، فإن ما حدث بعد انتخابات 27 شتنبر 2002 تجاوز ذلك بكثير.
فقد أسفرت الانتخابات عن فوز امبارك عفيري عن حزب التجمع الوطني للأحرار وأحمد الزايدي عن حزب الاتحاد الاشتراكي وخليل الدهي عن حزب الاستقلال بالمقاعد الثلاثة المخصصة للدائرة.
لكن التحقيقات كشفت عن قضية أوراق تصويت رسمية خرجت من مسارها القانوني، وعن محاولة تداولها وبيعها، وأدانت المحكمة الابتدائية ببنسليمان أشخاصًا من أجل خرق سرية التصويت والمس بنزاهة الانتخابات، وأُيدت الأحكام استئنافيًا مع تعديل بعض العقوبات.
وخلص المجلس الدستوري إلى أن ما ثبت في الملف يشكل ممارسات خطيرة منافية للقانون شابت العملية الانتخابية برمتها، وأدت إلى خرق سرية التصويت والمساس بنزاهة الانتخاب.
لذلك لم يكتف المجلس بإلغاء انتخاب شخص واحد.
في القرار رقم 564/04 الصادر في 14 أبريل 2004، ألغى نتيجة الاقتراع كاملة، ما أدى إلى إبطال انتخاب النواب الثلاثة: امبارك عفيري وأحمد الزايدي وخليل الدهي.
و فاز أحمد الزايدي عن الاتحاد الاشتراكي، ومحمد مباركي عن الاتحاد الديمقراطي، وخليل الدهي عن حزب الاستقلال.
وهذه المحطة وحدها رفعت عدد المقاعد التي مستها أحكام الإلغاء في تاريخ الإقليم بثلاثة مقاعد دفعة واحدة.
وهي، في تقديري، واحدة من أثقل الوقائع في التاريخ الانتخابي لدائرة بنسليمان، لأنها لم تقل إن خطأ وقع في مقعد هنا أو مرشح هناك، بل إن الخروقات التي أثبتت كانت من الحجم الذي جعل القضاء لا يطمئن إلى العملية الانتخابية برمتها.

2007… امبارك عفيري يعود ثم يسقط مقعده مرة ثانية

بعد خمس سنوات، عاد اسم امبارك عفيري عن حزب التقدم والإشتراكية إلى مجلس النواب إثر انتخابات 7 شتنبر 2007، رفقة خليل الدهي عن حزب الاستقلال وأحمد الزايدي عن حزب الاتحاد الاشتراكي.
لكن طعونًا جديدة وصلت إلى المجلس الدستوري.
ومن بين الوقائع التي حقق فيها المجلس وجود شيك بقيمة ألفي درهم صادر عن امبارك عفيري لفائدة شخص أدلى بشهادة قال فيها إنه كُلّف باستمالة ناخبين مقابل مبالغ مالية.
المجلس لم يبن قراره على مجرد ادعاء؛ فقد ثبت لديه وجود الشيك، واستمع إلى المعنيين، وسجل تناقضات بين التصريحات وتراجعًا لاحقًا للشاهد عن أقواله السابقة. واعتبر أن مجموع الملابسات يثير الشك في السبب الحقيقي لتسليم الأموال ولا يسمح بالاطمئنان إلى صدق وسلامة نتيجة فوز عفيري.
وفي 18 فبراير 2009 أصدر المجلس القرار رقم 738/09، وقضى بإلغاء انتخاب امبارك عفيري وإعادة الانتخاب الخاص بالمقعد الذي كان يشغله، بينما رفض طلب إلغاء انتخاب خليل الدهي وأحمد الزايدي.
وبذلك أصبح اسم عفيري مرتبطًا بحالتي إلغاء: الأولى سنة 2004 ضمن الإلغاء الجماعي لنتيجة انتخابات 2002، والثانية بصورة فردية عن انتخابات 2007.

2016… محمد كريمن عن حزب الاستقلال يعيد بنسليمان إلى قرارات الإلغاء

كان يفترض أن تكون التجارب السابقة كافية لجعل الانتخابات اللاحقة أكثر حرصًا.
لكن انتخابات 7 أكتوبر 2016 أعادت الدائرة مرة أخرى أمام القضاء الدستوري.
أعلن آنذاك فوز محمد كريمن وحسن عوكاشا عن التجمع الوطني للأحرار ومحمد بنجلول عن حزب العدالة والتنمية المقاعد الثلاثة.
وطعن كريم الزيادي عن حزب التقدم و الاشتراكية وسعيد الزايدي (المستقل حينها) في بعض النتائج.
وبخصوص محمد كريمن، ثبت لدى المحكمة الدستورية أنه استعمل إعلانات انتخابية تعرف به منفردًا، دون باقي أعضاء لائحة ترشيحه.
واعتبرت المحكمة أن تقديم وكيل اللائحة وحده بهذه الصورة، مع إخفاء صور وبيانات باقي المرشحين، يشكل مناورة تدليسية تمس طبيعة الاقتراع باللائحة وتخل بصدقية وشفافية الاقتراع.
فأصدرت بتاريخ 22 غشت 2017 قرارها رقم 32/17 القاضي بإلغاء انتخاب محمد كريمن وتنظيم انتخابات جزئية لشغل مقعده، بينما رفضت طلب إلغاء انتخاب حسن عوكاشا.
وفاز في الانتخابات الجزئية اللاحقة سعيد الزيدي

وهنا اكتملت الحصيلة التاريخية قبل انتخابات 2021:
خمس محطات لإلغاء نتائج انتخابات تشريعية مست سبعة مقاعد: مقعد سنة 1993، ومقعد سنة 1997، وثلاثة مقاعد سنة 2002، ومقعد سنة 2007، ومقعد سنة 2016.
وهكذا. تبين أن دائرة بنسليمان تحمل الرقم القياسي الوطني في عدد الانتخابات التشريعية الملغاة، بناء على خمس حالات منذ بداية المسار الانتخابي للإقليم.

2021… ثلاثة نواب وبداية تبدو عادية

وصلنا إلى انتخابات 8 شتنبر 2021. وأفرزت الدائرة انتخاب:
سعيد الزيدي، وياسين عوكاشا، ومحمد كريمن.
وطُعن مجددًا في انتخاب الزيدي وكريمن، لكن المحكمة الدستورية أصدرت في 22 فبراير 2022 القرار رقم 162/22، ورفضت طلب إلغاء انتخابهما.
وكان يمكن أن يُفهم من ذلك أن الولاية ستمر في هدوء نسبي، وأن مسلسل الإلغاءات أصبح جزءًا من تاريخ الدائرة.
لكن ما لم يحدث عبر الطعون الانتخابية سيحدث لاحقًا بسبب أوضاع قانونية جديدة للنواب أنفسهم.
يناير 2024… تجريد سعيد الزيدي
في 3 يناير 2024 أصدرت المحكمة الدستورية القرار رقم 222/24.
وبموجبه جردت سعيد الزيدي من صفة عضو بمجلس النواب وأمرت بإجراء انتخابات جزئية.
والسبب هنا مختلف كليًا عن الحالات الخمس السابقة.
فالانتخاب نفسه لم يُلغَ.
بل إن المحكمة ثبت لديها أن قرارًا قضائيًا نهائيًا صدر بعزل الزيدي من عضوية مجلس جماعة الشراط، وهو ما أدخله في إحدى حالات عدم الأهلية للاستمرار في العضوية البرلمانية المنصوص عليها قانونًا.
لذلك تم تجريده بحكم القانون من صفة نائب والتصريح بشغور مقعده.
ونُظمت انتخابات جزئية في أبريل 2024 فاز بها امبارك عفيري عن حزب الاستقلال، ليعود الرجل نفسه الذي سبق أن ارتبط اسمه بإلغائي 2002 و2007 إلى مجلس النواب، ولكن هذه المرة عبر انتخابات جزئية لتعويض سعيد الزيدي. وتضع المصادر المنشورة حصيلته في حدود 14 ألف صوت، مع اختلاف بسيط بين الأرقام المتداولة.

مارس 2024… محمد كريمن يغادر بدوره
بعد أقل من ثلاثة أشهر من قرار تجريد الزيدي، جاء الدور على النائب البرلماني الثاني.
في 21 مارس 2024 أصدرت المحكمة الدستورية القرار رقم 233/24 القاضي بتجريد محمد كريمن من عضوية مجلس النواب.
وكانت المحكمة الإدارية قد قضت بعزله من عضوية ورئاسة مجلس جماعة بوزنيقة، وأيدت محكمة الاستئناف الإدارية الحكم، ثم رفضت محكمة النقض بتاريخ 29 فبراير 2024 طلب النقض، فأصبح العزل نهائيًا.
وبسبب فقدان شرط الأهلية للاستمرار في التمثيل البرلماني، جردته المحكمة الدستورية من العضوية وأمرت بانتخابات جزئية. واللافت أن كريمن كان قد قدم استقالته من مجلس النواب قبل ذلك، لكن المحكمة اعتبرت أن التجريد لفقدان الأهلية جعل البت في الاستقالة غير ذي موضوع.
وفي 3 يونيو 2024 جرت انتخابات جزئية جديدة، فاز فيها أحمد الدهي عن حزب الأصالة والمعاصرة بـ7.588 صوتًا، من أصل 10.155 مصوتًا، فيما بلغ عدد المسجلين أكثر من 130 ألفًا، أي بمشاركة لم تتجاوز حوالي 7.8 في المائة.

وفي ظرف وجيز أصبحت بنسليمان أمام تغيير اثنين من نوابها الثلاثة.
سعيد الزيدي خرج وحل محله امبارك عفيري.
محمد كريمن خرج وحل محله أحمد الدهي.
وظل ياسين عوكاشا صاحب المقعد الثالث.
2026… حتى النائب البديل لم يكمل الولاية
كان يمكن أن تنتهي القصة هنا. لكنها لم تنته.
فأحمد الدهي، الذي لم يدخل مجلس النواب في انتخابات 2021 وإنما في انتخابات جزئية سنة 2024 لتعويض محمد كريمن، قدم في 14 يوليوز 2026 استقالته من مجلس النواب.
وفي 16 يوليوز 2026 أصدرت المحكمة الدستورية القرار رقم 271/26 وصرحت بشغور المقعد الذي كان يشغله. والموقع الرسمي لمجلس النواب يدرجه ضمن النواب الذين فقدوا عضويتهم خلال الولاية التشريعية الحادية عشرة. وكان دافع احمد الدهي لطلب الاستقالة هو ضمان فرصة من أجل الانتقال للترشيح باسم ثان هو حزب التقدم والإشتراكية. بعد أن تأكد من استبعاده كمرشح في الانتخابات التشريعية 2026 باسم الأصالة والمعاصرة.

وهكذا أصبح مسار ذلك المقعد خلال ولاية واحدة:
محمد كريمن ← تجريد من العضوية ← انتخابات جزئية ← أحمد الدهي ← استقالة ← شغور المقعد.

أما المقعد الثاني:
سعيد الزيدي ← تجريد من العضوية ← انتخابات جزئية ← امبارك عفيري.

أما الثالث فظل بيد ياسين عوكاشا.

وبالحساب البسيط، تعاقب خلال ولاية 2021–2026 على المقاعد الثلاثة خمسة أسماء:
سعيد الزيدي، محمد كريمن، ياسين عوكاشا، امبارك عفيري، أحمد الدهي.
أي أن دائرة بثلاثة مقاعد احتاجت إلى خمسة نواب لتمثيلها خلال ولاية واحدة، وانتهت الولاية بعد أن فقد ثلاثة ممن حملوا صفة نائب عنها عضويتهم أو غادروا المجلس: الزيدي وكريمن بالتجريد، والدهي بالاستقالة.

سبعة مقاعد ملغاة تاريخيًا… ثم ثلاثة مغادرين في ولاية واحدة
حين نجمع التاريخ بالحاضر، تتضح خصوصية بنسليمان.
فمنذ بداية هذا المسار، سجل الإقليم:
1993: إلغاء مقعد عبد الكامل الرغاي بدائرة بوزنيقة.
1997: إلغاء انتخاب محمد الكبير السليماني بدائرة بنسليمان.
2002: إلغاء الاقتراع برمته وسقوط المقاعد الثلاثة التي فاز بها امبارك عفيري وأحمد الزايدي وخليل الدهي.
2007: إلغاء انتخاب امبارك عفيري.
2016: إلغاء انتخاب محمد كريمن.
أي خمس عمليات إلغاء مست سبعة مقاعد برلمانية.
ثم جاءت ولاية 2021–2026، دون أن تسجل إلغاء نتيجة انتخابات 2021، لكنها عرفت تجريد سعيد الزيدي، وتجريد محمد كريمن، ثم استقالة أحمد الدهي الذي انتخب لتعويض كريمن.

إنها أرقام لا ينبغي التعامل معها باعتبارها مجرد مادة للغرابة السياسية أو للتندر على «لعنة المقعد البرلماني».
لأن خلف كل انتخابات ملغاة هناك ناخبون ذهبوا إلى مكاتب التصويت، وإدارة جندت موظفين وأعوانًا، وأحزاب أنفقت أموالًا، ودولة تحملت تكلفة تنظيم اقتراع، ثم اضطرت إلى العودة من جديد لتنظيم انتخابات جزئية.
وخلف كل مقعد يسقط خلال الولاية هناك كذلك سؤال عن جودة اختيار الأحزاب لمرشحيها، وعن فعالية آليات التزكية، وعن العلاقة بين المسؤولية الجماعية والتمثيل البرلماني، وعن الثمن السياسي والمؤسساتي الذي يدفعه المواطن عندما يفقد ممثله ويُطلب منه العودة إلى الصندوق مرة أخرى.

فمتى يتم إنصاف هذا الإقليم وساكنته ؟؟؟؟
المطلوب ليس انتخابات أخرى فقط… بل قطيعة مع تاريخ كامل

ونحن في سنة 2026، لا ينبغي أن ينصب النقاش في بنسليمان فقط على السؤال التقليدي: من سيفوز بالمقاعد الثلاثة؟
السؤال الأهم هو: من يستحقها؟
ومن يستطيع أن يحمل صفة نائب برلماني خمس سنوات كاملة دون أن يصبح مقعده موضوع طعن أو تجريد أو استقالة؟
ومن سيختار مرشحين لا يكتفون بالقدرة على الفوز يوم الاقتراع، بل يملكون كذلك الأهلية القانونية والسياسية والأخلاقية للاستمرار في تحمل المسؤولية؟
فالدائرة لا تحتاج إلى أسماء تفوز ثم تغادر، ولا إلى انتخابات جزئية تصبح امتدادًا طبيعيًا للانتخابات العامة، ولا إلى ناخب يُستدعى مرة بعد مرة لإصلاح ما أفسدته اختيارات الأحزاب أو ممارسات بعض المرشحين.
بنسليمان تحتاج إلى أن تكسر هذا التاريخ. تحتاج إلى أن تصبح أخبار نوابها مرتبطة بالتشريع والمراقبة والترافع عن مشاكل الإقليم، لا بأرقام قرارات الغرفة الدستورية والمجلس الدستوري والمحكمة الدستورية.

وإذا كانت صناديق الاقتراع تمنح المقعد، فإن التجربة الطويلة لدائرة بنسليمان أثبتت أن الصندوق وحده لا يكفي.
فبعد الصندوق هناك القانون. وبعد الفوز هناك المسؤولية.
وبعد التزكية هناك أهلية يجب أن تستمر خمس سنوات كاملة.
ولعل الرسالة الأكبر التي ينبغي أن تستخلصها الأحزاب والمرشحون والناخبون من نصف قرن تقريبًا من هذا التاريخ الانتخابي هي أن الوصول إلى البرلمان ليس نهاية الانتخابات… بل بداية امتحان أشد صعوبة: استحقاق البقاء فيه ممثلًا حقيقيًا للناس والقانون معًا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى