الخطاب الملكي لعيد العرش 2025: دعوة لعدالة مجالية وانفتاح إقليمي ونهضة اقتصادية بروح اجتماعية

بقلم مدير النشر : بوشعيب حمراوي
في خطاب سامٍ بمناسبة الذكرى السادسة والعشرين لعيد العرش المجيد، وجه الملك محمد السادس كلمةً شاملة إلى الشعب المغربي، تميزت برؤية تنموية متكاملة، ونبرة صريحة تعكس التزامًا متواصلاً بتحقيق العدالة الاجتماعية والمجالية، مع تأكيد متجدد على الوحدة الترابية والانفتاح الأخوي نحو الجزائر. جاء الخطاب غنيًّا بالمضامين التنموية والسياسية والاجتماعية، واستعرض منجزات ملموسة في الاقتصاد والبنية التحتية، مقابل توجيه واضح نحو استدراك النواقص في العالم القروي والمناطق الهشة
استُهل الخطاب السامي بتأكيد على الأبعاد الرمزية والسياسية لعلاقة العرش بالشعب، من خلال تجديد البيعة ومشاعر المحبة والوفاء. المقدمة تُرسخ البعد العاطفي والأخلاقي الذي يؤطر الملكية في المغرب، كعلاقة غير مشروطة بالشرعية التاريخية فحسب، بل بالشعور الجماعي بالانتماء
:دم الملك سردًا لمسار النمو الاقتصادي منذ سنة 1999، مؤكدًا على التخطيط بعيد المدى، والمكانة المتقدمة التي بلغها المغرب في قطاعات مثل الطاقات المتجددة وصناعة السيارات والطيران. البيانات المقدمة تُظهر تطورًا صناعيًا ممنهجًا، رغم التحديات المناخية والاقتصادية الدولية، في إشارة إلى مرونة الاقتصاد الوطني
يُبرز الملك المشاريع الكبرى الجارية (كخط القطار السريع ومشاريع الأمن المائي) كركائز لمغرب المستقبل. التركيز هنا على الطابع الاستباقي والبُعد السيادي في المجالات الحيوية
يحمل الخطاب السامي كذلك بُعدًا إنسانيًا واضحًا، إذ يُشدد جلالته على أن التنمية ليست فقط في المؤشرات الاقتصادية، بل في أثرها المباشر على عيش المواطن. وهذه رسالة سياسية أيضًا تُحمل الحكومة مسؤولية جعل المنجزات محسوسة شعبيًا
أرقام الإحصاء تُستغل لدعم خطاب الإنجاز. التراجع في الفقر والتقدم في مؤشر التنمية البشرية يُقدمان كدليل على فعالية السياسات الاجتماعية، رغم وجود تباينات بين الجهات
الملك يقر بوجود اختلالات مجالية، خاصة في المناطق القروية، ويعلن رفضًا صريحًا لمغرب بسرعتين. هذه فقرة قوية تعكس نقدًا ضمنيًا للسياسات العمومية السابقة وتُؤسس لمطلب التجديد
يدعو الملك إلى تجاوز المقاربات القطاعية والتقليدية، والانتقال إلى نموذج مجالي مندمج، يربط بين الجهوية المتقدمة والتضامن الترابي. خطاب واضح يُطالب الحكومة بتغيير جذري في نهج التنمية
كما حدد أربعة أولويات واضحة: (1) التشغيل، (2) التعليم والصحة، (3) الموارد المائية، (4) تأهيل المجالات الترابية. الملك يمنح الحكومة خارطة طريق مفصلة لمرحلة جديدة من التنمية الشاملة
كما تطرق في فقرة من الخطاب السامي للمسار السياسي المقبل، بإعلان واضح على إجراء الانتخابات في موعدها، مما يُعزز مناخ الثقة الديمقراطية، مع دعوة للمشاورات. هذه إشارة إلى الاستمرارية المؤسساتية
وحمل الخطاب نبرة ودية وإنسانية تجاه الجزائر، ويُجدد التزام الملك بمبدأ الحوار والانفتاح، رافعًا شعار “اليد الممدودة”. الموقف ثابت منذ سنوات ويعكس عمقًا استراتيجيًا لسياسة حسن الجوار رغم الجمود الرسمي
وأشاد الملك بمواقف داعمة لمبادرة الحكم الذاتي، خاصة من المملكة المتحدة والبرتغال، مما يُظهر عزلة خصوم الوحدة الترابية. كما يُجدد التأكيد على خيار الحل السياسي المتوازن.
و ختم الخطاب بتحية للمؤسسات الأمنية والإدارية على تجندها من أجل الوطن، ثم يُخصص لحظة عرفان لروح محمد الخامس والحسن الثاني، كإطار رمزي يوحّد الماضي بالحاضر.
وعزز مضامين الخطاب بالبعد الإيماني، بٱية تستتدعي معاني الأمن والرزق، لتأكيد رسالة الاستقرار والنماء التي شكلت نَفَس الخطاب كله
أكد الخطاب السامي أن
الاقتصادي المغرب يتجه نحو الصعود الصناعي والطاقي رغم الأزمات
الاجتماعية بالعالم القروي.مؤكدا أنه لا قيمة للنمو بدون أثر اجتماعي ملموس
ودعا لنموذج تنمية مندمج، يعيد الاعتبار للجهات المهمشة
مع التأكيد على احترام الآجال الدستورية للانتخابات
وعدد الرغبة في الانفتاح نحو الجزائر والتمسك بالمبادرة المغربية للحكم الذاتي
كما اشاد بالمؤسسات الوطنية واستحضار رموز الدولة
يحمل خطاب العرش لهذه السنة بصمة استراتيجية واضحة: الجمع بين تثمين المنجزات التنموية، والدعوة لإحداث نقلة نوعية على مستوى العدالة المجالية، مع توازن رزين في الخطاب السياسي الخارجي. إنه خطاب جمع بين وضوح الرؤية، وحس المسؤولية، ودفء العلاقة مع الشعب



