السياسية

الشبيبة العاملة المغربية تحمل السياسات الحكومية مسؤولية مأساة سبتة وتطالب بكشف «الحقيقة كاملة»

اعتبرت نزوح آلاف الشباب إنذاراً اجتماعياً خطيراً ودعت إلى برنامج استعجالي للتشغيل ومراجعة سياسات التعليم والتكوين والحماية الاجتماعية

الشبيبة العاملة المغربية تحمل السياسات الحكومية مسؤولية مأساة سبتة وتطالب بكشف «الحقيقة كاملة»

اعتبرت نزوح آلاف الشباب إنذاراً اجتماعياً خطيراً ودعت إلى برنامج استعجالي للتشغيل ومراجعة سياسات التعليم والتكوين والحماية الاجتماعية

الدار البيضاء – بديل بريس

دخلت الشبيبة العاملة المغربية، التابعة للاتحاد المغربي للشغل، على خط الأحداث المأساوية التي شهدتها حدود مدينة سبتة، وما رافق محاولات الهجرة الجماعية من سقوط ضحايا، معتبرة أن ما وقع لا ينبغي اختزاله في مجرد موجة هجرة عابرة، بل يتطلب، بحسبها، قراءة اجتماعية واقتصادية وسياسية عميقة تكشف الأسباب التي دفعت آلاف الشباب إلى المخاطرة بحياتهم بحثاً عن أفق آخر.

وفي بيان صادر بالدار البيضاء بتاريخ فاتح غشت 2026، أعربت الشبيبة العاملة المغربية عن بالغ قلقها وألمها إزاء الأحداث، معتبرة أن الهجرة الجماعية ليست أصل الأزمة وإنما واحدة من أكثر تجلياتها إيلاماً، وأنها تعكس، وفق قراءتها، أزمة ثقة وأفق راكمتها أوضاع اجتماعية واقتصادية وسياسات عمومية لم تنجح في جعل الشباب في صلب التنمية.

تعازٍ لأسر الضحايا وتحذير من «القنبلة الاجتماعية الموقوتة»

وتقدمت المنظمة الشبابية النقابية بأحر التعازي وصادق مشاعر التضامن إلى أسر الضحايا، مشددة على أن الأرواح التي أزهقت «ليست مجرد أرقام في نشرات الأخبار»، وإنما شباب دفعتهم، بحسب البيان، ظروف اجتماعية واقتصادية قاسية إلى المجازفة بحياتهم.

وربط البيان هذه المأساة باستمرار البطالة والإقصاء والهشاشة واتساع دائرة العمل غير المستقر وتراجع شروط الشغل اللائق، معتبراً أن وصول اليأس إلى درجة تجعل الشباب مستعدين للمخاطرة بأرواحهم يستوجب مساءلة السياسات العمومية المتبعة تجاه هذه الفئة.

واستحضرت الشبيبة العاملة المغربية في هذا السياق وضعية حوالي ثلاثة ملايين شاب تتراوح أعمارهم بين 15 و29 سنة يوجدون خارج التعليم والتكوين وسوق الشغل. واصفة هذه الوضعية بـ«القنبلة الاجتماعية الموقوتة» التي تستوجب معالجة عاجلة وجدية.

انتقاد المقاربة الأمنية والدعوة إلى فتح حوار مع الشباب

وأكدت المنظمة أن معالجة أزمة الشباب لا يمكن، من وجهة نظرها، أن تتم بالشعارات أو بالحلول الظرفية، وإنما عبر اختيارات وطنية تجعل التشغيل والتعليم والتكوين والحماية الاجتماعية ضمن صدارة الأولويات.

كما رفضت اعتبار المقاربة الأمنية بديلاً عن الحلول الاجتماعية والسياسية، محذرة من أن المنع والتضييق والاعتقالات قد تؤدي إلى تعميق فقدان الثقة، ودعت في المقابل إلى فتح حوار جاد ومسؤول مع الشباب والقوى الحية والمنظمات النقابية، وإفساح المجال أمام هيئات الوساطة المجتمعية للقيام بأدوارها.

سبتة ومليلية والثغور المحتلة «أراض مغربية»

ولم يقتصر البيان على البعد الاجتماعي للأحداث، بل جدد موقف الشبيبة العاملة المغربية من قضية الوحدة الترابية، مؤكداً أن سبتة ومليلية وباقي الثغور المحتلة أراض مغربية، وأن استرجاعها يظل، وفق تعبير البيان، قضية وطنية ثابتة لا تخضع للمساومة.

كما أعلنت المنظمة رفضها لاستغلال مآسي الهجرة في تغذية الخطابات العنصرية والمعادية للمهاجرين، معتبرة أن الهجرة نتيجة لأوضاع اقتصادية واجتماعية واختلالات أوسع وليست في حد ذاتها سبباً للأزمة.

ستة مطالب بعد أحداث سبتة

ووضعت الشبيبة العاملة المغربية ستة مطالب قالت إنها ضرورية للخروج من الوضع الحالي، في مقدمتها إطلاق برنامج وطني استعجالي للتشغيل يسمح بإدماج الشباب في الاقتصاد النظامي ويوفر الشغل اللائق والاستقرار المهني والعدالة الأجرية وحقوق التنظيم النقابي والتفاوض والاحتجاج السلمي.

كما طالبت بمراجعة جذرية لسياسات التعليم والتكوين والتشغيل، وإشراك الحركة النقابية والمنظمات الشبابية في صياغة استراتيجية وطنية للإدماج الاجتماعي والاقتصادي، إلى جانب تعزيز الحماية الاجتماعية للشباب الباحثين عن العمل، ووقف التضييق على التعبيرات الاجتماعية والشبابية والنقابية واعتماد الحوار لمعالجة الأزمات.

وطالبت المنظمة كذلك بعدم تحويل المغرب إلى فضاء لتدبير أزمات الهجرة بمنطق أمني محض، مع التشبث بحقوق العمال والمهاجرين في الكرامة والعدالة والاحترام.
الشبيبة تطالب بـ«الحقيقة وكامل الحقيقة»

ومن أبرز ما حمله البيان مطالبة الشبيبة العاملة المغربية بـ**«معرفة الحقيقة وكامل الحقيقة حول ما جرى»**، معتبرة أن ذلك ضروري لدرء التأويلات والقراءات التي قد تستثمر الغموض والالتباس لأغراض وصفتها بغير الوطنية.
وختمت المنظمة بيانها بالتأكيد على أن حماية الوطن، من منظورها، تبدأ بحماية كرامة المواطنين وبناء مستقبل يوفر للشباب أسباب البقاء والانتماء، وأن مواجهة موجات الهجرة الجماعية تستوجب معالجة أسبابها الاجتماعية والاقتصادية وإرساء العدالة الاجتماعية باعتبارها إحدى ركائز قوة الوطن ومناعته.

وبذلك، اختارت الشبيبة العاملة المغربية أن تقرأ مأساة سبتة باعتبارها جرس إنذار اجتماعياً وسياسياً يستدعي، بحسب موقفها، الانتقال من تدبير نتائج الأزمة إلى معالجة أسبابها، ومن الحلول الظرفية إلى سياسات عمومية قادرة على إعادة الثقة والأمل إلى الشباب المغربي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى