اقلام حرة

رسالة إلى أولي العقل والحكمة

إلى أولي العقل والحكمة:
إن ما شهدته بعض المدن المغربية من مظاهرات واحتجاجات في الآونة الأخيرة يفتح الباب مجدداً للنقاش الهادئ والرصين حول طبيعة العلاقة بين المواطن ومؤسسات الدولة، وحول سبل تدبير المطالب الاجتماعية والسياسية بطرق تحافظ على الاستقرار وتُعزّز الثقة.
لا شك أن التظاهر السلمي حق مشروع تكفله القوانين الوطنية والمواثيق الدولية، وهو أداة من أدوات التعبير عن الرأي وإيصال صوت فئة من المواطنين إلى من يملكون القرار. وفي المقابل، فإن الحفاظ على النظام العام مسؤولية ضرورية لضمان أمن الأشخاص والممتلكات وصون السلم الاجتماعي. وبين الحق في الاحتجاج وواجب صيانة الأمن، يقف ميزان العقل والحكمة ليجنّب البلاد منزلقات لا تخدم سوى من يتربصون بها.
إن هذه المظاهرات تكشف، في جوهرها، عن وجود مطالب ينبغي الإنصات إليها بعين الاعتبار، سواء تعلّقت بالقدرة الشرائية، أو بالعدالة الاجتماعية، أو بإصلاح التعليم والصحة أو بالشفافية في تدبير الشأن العام….، فالإنصات لا يعني بالضرورة الاستجابة الفورية لكل مطلب، لكنه يعني على الأقل فتح قنوات حوار جاد يبدد الاحتقان، ويمنح المواطن شعوراً بكرامته واعتباره.
ومن جهة أخرى، فإن المتظاهرين أنفسهم مطالبون بوعي يقظ ومسؤولية عالية، حتى لا يُستغل تحركهم في اتجاهات أخرى، أو تُختطف أصواتهم من قبل من يسعون إلى الاستثمار في الفوضى.
وبه فالمغرب في حاجة اليوم إلى ما يمكن أن نسميه “ثقافة التوازن”: توازن بين حق المواطن في التعبير وواجب الدولة في الحماية، توازن بين الحرية والانضباط، بين الإصغاء والحزم، بين النقد والبناء. فلا الدولة قادرة على الاستمرار في غياب ثقة المواطنين، ولا المواطن قادر على المطالبة بحقوقه في غياب استقرار يضمن له الأمن والطمأنينة.
نعم للمطالبة بالحقوق ولا للتخريب.
محمد سليمان اسغن
كاتب من: زاوية أيت بويحياـ تنفو/ إقليم زاكورة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى