الاسرة و الطفل

21 مارس يوم الأم .. حين يصبح الحنان أسلوب حياة

 

بقلم : بوشعيب حمراوي

تتجدد في كل ربيع مشاعر الوفاء والعرفان، ويعود القلب ليستحضر صورة لا تشبه إلا نفسها… صورة الأم، ذلك النبع الذي لا ينضب، والحب الذي لا يشيخ مهما تعاقبت السنوات. وبمناسبة عيد الأم، الذي يحتفل به في العالم العربي يوم 21 مارس، مع أولى نسمات الربيع، نكتشف من جديد أن الأم ليست مجرد ذكرى نحتفي بها، بل حضور دائم يسكننا ويمنح حياتنا معناها الحقيقي.

ورغم اختلاف تواريخ الاحتفاء بالأم عبر العالم من النرويج في فبراير، إلى الأرجنتين في أكتوبر، ومن الولايات المتحدة وألمانيا في مايو، إلى إندونيسيا في ديسمبر. يبقى المعنى واحدًا: الأم ليست تاريخًا في التقويم، بل إحساس خالد في القلب.

تحتضن الأم أبناءها دون شروط، فتضم الطيب والسيء، القوي والضعيف، المتعافي والمريض، والمستقيم والمنحرف. لا ترى أبناءها بعين الحكم، بل بعين الرحمة، ولا تقيسهم بميزان النجاح، بل بميزان الحب. هي الحضن الذي لا يسأل، والقلب الذي لا يملّ، واليد التي تمتد دائمًا قبل أن نطلب.

تشقى لتغذي، وتُصلح، وتربي، وتقوم، وتمنح من وقتها وصحتها وعمرها دون حساب. عطاؤها لا يعرف التوقف، وكأن تقاعدها لا يكون إلا حين يخذلها الجسد. وحتى إن خارت قواها، لا تغيب، بل تتحول إلى دعاء يرافقنا، وقلب يخفق لأجلنا، وحضن يظل مفتوحًا بكل ما فيه من دفء وحنان وسكينة.

تُعلّمنا الأم، دون دروس، كيف نحب، وكيف نصبر، وكيف ننهض من جديد. هي المدرسة الأولى التي نصنع فيها إنسانيتنا، وهي القوة الهادئة التي تدفعنا إلى الأمام دون أن تظهر في الواجهة. ومن خلالها ندرك أن أعظم الأشياء في الحياة لا تُقاس بالكلمات، بل تُحس بالقلب.
في هذا اليوم، لا نحتفل بالأم لأنها مناسبة…
بل لأننا بها نكون، وبدونها نفقد معنى الحياة.
الأم… هي الحكاية التي لا تنتهي، والنبض الذي لا يخفت، والحب الذي لا يُعوّض.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى