أيها الناس: استووا واعتدلوا وتراصّوا… خارج المساجد والصلوات الجماعية

أيها الناس،
استووا واعتدلوا وتراصّوا
فليس الصفُّ في الصلاة وحده من يحتاج إلى استقامة
وليس الخشوع حكرًا على السجود،
بل الحياة كلّها صلاة طويلة…
إمّا أن نقيمها بالعدل، أو نكسرها بالظلم.
استووا واعتدلوا وتراصّوا… في العمل
فالعمل أمانة، والضمير ميزان،
لا غشّ ولا كسل، لا محسوبية ولا خيانة،
فاليد التي تعمل بصدق هي التي تبني الأوطان.
استووا واعتدلوا وتراصّوا… في التجارة
لا غلاء فاحش، لا احتكار، لا غشّ في الميزان،
فالربح بلا أخلاق خسارة،
والمال الذي يُجمع بالظلم… نار مؤجلة.
استووا واعتدلوا وتراصّوا… في المدرسة
فالعلم رسالة لا سلعة،
والتلميذ أمانة لا رقم،
والمدرس قدوة قبل أن يكون مقرِّرًا.
استووا واعتدلوا وتراصّوا… في الجامعة
حيث الفكر مسؤولية،
والشهادة لا تُشترى،
والوعي لا يُزوَّر،
وحيث يُصنع المستقبل أو يُغتال.
استووا واعتدلوا وتراصّوا… في المعاملة
فالناس مرايا بعضهم،
ومن لا يحترم الإنسان لا يستحق الاحترام،
والكلمة الطيبة صدقة،
والقسوة فقر في الروح.
استووا واعتدلوا وتراصّوا… في السير
فالطريق حياة،
والسرعة جنون،
والقانون وُضع ليحمي لا ليُهان،
فكم من روح أُزهقت لأننا لم نستقم.
استووا واعتدلوا وتراصّوا… في المحاكم
فالعدل أساس الملك،
والحق لا يُجزّأ،
ولا يُشترى،
ولا يُؤجَّل إلى إشعار آخر.
استووا واعتدلوا وتراصّوا… في المرافق العمومية
فهي ملك للجميع،
وليست غنيمة لفئة،
ولا ساحة للرشوة والتسيّب.
استووا واعتدلوا وتراصّوا… في التصدّي للعنف والسرقة والإجرام
فالأمن مسؤولية جماعية،
والصمت تواطؤ،
والخوف لا يبني وطنًا.
استووا واعتدلوا وتراصّوا… في الغدر والنصب والاحتيال
كفّوا عن أكل أموال الناس بالباطل،
فدعوة المظلوم لا تُخطئ طريقها،
والحساب آتٍ… ولو بعد حين.
أيها الناس،
استووا واعتدلوا وتراصّوا
قبل أن نلعن الظلام
ولنُشعل شمعة الضمير داخلنا.
فالبلاد لا تُبنى بالخطب،
بل باستقامة الرجال والنساء…
في السرّ قبل العلن،
وفي الضمير قبل القانون.
جمعة مباركة
بوشعيب حمراوي



