السياسية

محمد عزيز الوكيلي يتحدث عن عادة جديدة للعالم الاخر : الخروج رسميا من الباب الخلفي

 

عندما انتهت فعاليات اللقاء الأول ليوم الأحد المنصرم، بين فرقاء مشكل الصحراء المغربية المفتعَل، طلب المشرفون والإعلاميون الحاضرون التقاط صور جماعية لأطراف المحادثات، تخليدا للحدث كما جرت به العادة، لكن الوفد الجزائري برئاسة وزير خارجية الموراديا أحمد عطاف رفض الانضمام إلى المجموعة أثناء خروجها من قاعة الاجتماعات، وكذلك فعل وفد البوليساريو “رغم أنفه بكل تأكيد، لأنه كان ينتظر لحظة التقاط الصور على أحر من الجمر، وهو الذي يمثّل جماعةً تعيش منذ نصف قرن على الصور و”السيلفيات” !!

بيد أنه بدلاُ من إبداء الرفض ثم التوجه إلى خارج المبنى ككل بني آدم الحاضرين، فضّل هؤلاء الخروج من الباب الخلفي للبناية، حتى ينأوا عن نساء الإعلام ورجاله المتربصين بالوفود الأربعة عند البوابة الرئيسية، وليته كان خروجَ فرارٍ مستتِر كما يفعل المتسلّلون عادةً، بل جعلوه تَسَلُّلاً رسمياً بيِّناً ومقصوداً من مخارج الإغاثة ومداخل الشغالين والمستخدَمين… ويا لها من خرجة عحائبية لا تليق إلاّ بأهل الغرائب والعجائب !!

ما علينا… المسألة الآن، هي مسألة بيان ختامي رسمي غائب، قيل إن الوفد الامريكي، الذي استمر في قاعة الاجتماعات إلى وقت متأخر، أخذ على نفسه أن يصوغ البيان كما يجب، ومن الأكيد أن صياغته في مثل هذا الظرف سيجعله مادة للأخذ والرد من لدن “البيت الأبيض العميق”، أقصد الدولة الأمريكية العميقة، وبالتالي فسيكون بمثابة خارطة طريق لجداول أعمال الاجتماعات اللاحقة، والتي بدأنا نسمع من الآن أنها لم تكن في بدايتها الأولى هذه، ولن تكون إلى آخر دوراتها عبارة عن مفاوضات، لأنها لن ترقى إلى صنف المفاوضات، ولأن المبدأ الذي سيجتمع حوله الأطراف الأربعة، بحضور المبعوث الأممي، ورعاية البيت الأبيض الأمريكي، لن يكون من أجل التفاوض حول “ورقة الحكم الذاتي” التي وافى المغرب بها كافة الاطراف المشاركة، بل سيكون منصبّاً، فقط لا غير، على الإجراءات “التقنية” التي ينبغي التحاور بشأنها فيما سيكون عليه التنزيل العملي والميداني لمشروع الحكم الذاتي المغربي، من تحديد لخطوات التنفيذ من ترشيحات وحملات انتخابية وانتخابات، ومن وسائل وآليات الرقابة الأممية لعملية التزيل، ومن جَدوَلة زمنية لمراحل هذه العملية… وليس أبعد من ذلك مطلقاً !!

إن المهمة التي حددتها الولايات المتحدة الأمريكية لسلسلة الاجتماعات، المطلوب عقدها في هذا الشأن، لا ينبغي أن تتخطى حمولتُها “الجوانبَ التقنية لتنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي”…

من هنا، نفهم أنّ كل ما يرطن به الجزائريون وإعلام الصرف الصحي التابع لهم، وكذا صنيعتهم البوليساريو، حول “افتتاح ما يسمونه مفاوضات”، لا أساس له من الصحة، والدليل أنهم منذ اللحظات الأولى التي عرفها الاجتماع الأول، يوم أول أمس الأحد، رفض المُشْرِف الأمريكي أي كلام عن “مقترحات” جزائرية أو “بوليسارية” في مقابلةٍ للمقترح المغربي، وبذلك تم إفهام هؤلاء المرضى أن المجال لم يعد متاحاً للحديث عن “تقرير المصير” أو نحوه، ما دام المشروع المغربي في منظور القانون الدولي يشكّل أفضل وأمثل صيغة من صيغ تقرير المصير… وليس الذنب ذنب المغرب، أو المجتمع الدولي أو ذنب الولايات المتحدة الراعية لهذه الفعاليات، وإسبانيا المستضيفة لها، إذا كان الجزائريون وصنيعتهم لا يفهمون هذه الحقيقة المستقَر عليها دولياً: والتي مَفادُها أنّ الحكم الذاتي هو أجود “صيغة قانونية دولية” لتقرير مصير أي شعب يحترم تاريخه، ولا يتنكر له كما يفعل هؤلاء المرضى !!

البيان الرسمي الأمريكي لم يصدر بعد وإلى غاية كتابة هذه الأسطر… والأيام القادمة ستُلقي المزيد من الضوء على الاتجاه الصحيح الذي ستأخذه، أو بالتالي ينبغي بالوجوب أن تأخذه هذه المباحثات… وللحديث حتماً بقية !!!
___________

محمد عزيز الوكيلي
إطار تربوي متقاعد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى