نبض الشارع

السوق الجديد ببن سليمان… بين سؤال السلامة الصحية وصمت الاختصاص.

الجمعية: لونسا تؤكد عدم أهلية السوق   ... ولونسا ترفض الخوض في الموضوع اعلاميا

 

بقلم: بوشعيب حمراوي.

أعادت مراسلة وجهتها جمعية المدينة الخضراء إلى السيد عامل إقليم بن سليمان، بتاريخ الجمعة 13 فبراير 2026، إلى الواجهة سؤالًا جوهريًا ظل معلقًا منذ مدة، ويتعلق بمدى احترام السوق الجديد لشروط السلامة الصحية، في سياق حديث متنامٍ عن الحكامة الترابية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
المراسلة، التي جاءت في صيغة طلب استفسار رسمي، استندت إلى تواصل سابق مع مصالح المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية (ONSSA)، وذلك في إطار لجنة إقليمية شُكّلت لإدخال تعديلات على السوق الجديد.

الجمعية: لونسا تؤكد عدم أهلية السوق

ووفق ما ورد في مضمونها، فقد تم التأكيد شفويًا – حسب الجمعية – على أن هذا المرفق لا تتوفر فيه، في وضعه الحالي، شروط السلامة الصحية المعمول بها، الأمر الذي دفع الجمعية إلى التماس توضيحات رسمية من عامل الإقليم، باعتباره المشرف على المصالح الخارجية والضامن لتنسيق تدخلاتها.

ولونسا ترفض الخوض في الموضوع اعلاميا .

غير أن اللافت في هذا الملف، ليس فقط مضمون السؤال، بل طبيعة الجواب الذي توصلنا به من طرف الدكتورة المسؤولة إقليميا عن لونسا،. حيث اكتفت بالتأكيد على أن المصلحة “غير مخوّلة للإدلاء بتصريحات أو إجراء مقابلات بخصوص البنيات التحتية التي تديرها الجماعات المحلية”.
جوابٌ إداريٌّ صحيح من حيث الاختصاص، لكنه يفتح في الآن نفسه بابًا واسعًا للتساؤل:
إذا كانت لونسا تراقب السلامة الصحية، والجماعة تدير البنية التحتية، فمن يُطمئن المواطن والتاجر معًا حول سلامة فضاء يُفترض أن يحتضن مواد غذائية حساسة، ويتردد عليه يوميًا المئات من المستهلكين؟.

إن الإشكال هنا لا يتعلق بتراشق المسؤوليات، بقدر ما يطرح سؤال التنسيق والتكامل بين المتدخلين. فالسوق ليس مجرد بناية إسمنتية، بل فضاء صحي وتجاري واجتماعي، يخضع لمعايير دقيقة، تتقاطع فيها اختصاصات الجماعة الترابية، والمصالح التقنية، والسلطات المحلية، ومؤسسات المراقبة الصحية.

كما أن اعتماد المعطيات الشفوية، دون توضيح مكتوب أو بلاغ رسمي للرأي العام، يساهم في تعميق منسوب القلق، ويغذي الإشاعة بدل المعلومة، في وقت أصبحت فيه الشفافية شرطًا أساسيًا لبناء الثقة بين الإدارة والمواطن.
وتؤكد جمعية المدينة الخضراء، من خلال هذه الخطوة، أنها لا تسعى إلى التصعيد أو التشويش، بل إلى فتح نقاش مؤسساتي مسؤول، هدفه ضمان فضاء تجاري يحترم كرامة التاجر، ويحمي صحة المستهلك، ويستجيب للمعايير القانونية والتنظيمية الجاري بها العمل.

إن الرهان اليوم، ليس في تبادل المراسلات فقط، بل في إصدار توضيح رسمي جامع، يحدد وضعية السوق الصحية، والمسؤوليات الملقاة على عاتق كل طرف، والآجال الممكنة لمعالجة الاختلالات إن وُجدت. فالصمت الإداري، مهما كانت مبرراته، لا يمكن أن يكون جوابًا كافيًا عن أسئلة تتعلق بالصحة العامة.

ويبقى الأمل معقودًا على تدخل عامل الإقليم، بما يملكه من صلاحيات تنسيقية، لإخراج هذا الملف من دائرة الغموض، وتحويله إلى نموذج في التدبير الاستباقي، حيث لا يُفتح أي مرفق عمومي قبل استكمال شروط السلامة والجاهزية، لا بالتصريحات الشفوية، ولا بتبادل المسؤوليات، بل بالوثائق والقرارات الواضحة.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى