نبض الشارع

خدمات مركز طب الإدمان ببنسليمان دون تطلعات ساكنة الإقليم

المدمن في حاجة إلى استشفاء ومصاحبة وليس الى فحص مؤقت وتسريح للمجهول .

 

بقلم : بوشعيب حمراوي

أثار مركز علاج الإدمان باقليم بنسليمان الذي حظي بعناية ملكية خاصة بوضع جلالة الملك محمد السادس لحجره الأساس وتدشينه، موجة من الجدل منذ افتتاحه ، ليس بسبب رسالته المعلنة، بل نتيجة اختلالات داخلية بدأت بالنقص في الأطر ذات التخصص. والتي عولجت ظرفيا بالتكوين المستمر . تلتهاصراعات بين بعض مكوناته البشرية، تحولت من خلافات حول العطل السنوية إلى تبادل اتهامات، وصولًا إلى الحديث عن قمامة أدوية وُجدت في غير مكانها، قبل صدور بلاغ تكذيب رسمي في الموضوع.

غير أن جوهر الإشكال، الأعمق والأخطر، لا يكمن في هذه التفاصيل الظرفية، بقدر ما يرتبط بسوء فهم واسع لدى الرأي العام لطبيعة هذا المركز وحدود مهامه الحقيقية، التي يجهلها المرتقون.
وهو ما يستدعي وقفة توضيح ونقد صريح ومسؤول.

فهذا المركز، رغم رمزيته الملكية، ليس مستشفى للاستشفاء من الإدمان، ولا يتوفر على أسرّة لإيواء المرضى أو الاحتفاظ بهم لمدد علاجية طويلة، بحكم تصنيفه القانوني والتنظيمي. إذ يضم شقًا طبيًا تابعًا لوزارة الصحة، وشقًا اجتماعيًا تشرف عليه جمعية البحيرة السليمانية بصفتها شريكًا، في إطار خدمات الوقاية، التحسيس، والتتبع الأولي فقط، وليس العلاج الاستشفائي الشامل.
المدمن في حاجة إلى استشفاء ومصاحبة وليس الى فحص مؤقت وتسريح للمجهول . وترك الاسر تعاني وحدها. علما ان الانحراف والادمان هي امراض تصيب الاطفال واليافعين والشباب بسبب تقصير من كل السلطات والأجهزة والقطاعات العمومية وليس الأسرة وحدها ..

وهنا يبرز التناقض الصارخ بين ما انتظرته ساكنة الإقليم منذ الإعلان عن المشروع، وبين ما تم إنجازه فعليًا. فقد علّق المواطنون آمالًا كبيرة على هذا المركز باعتباره فضاءً علاجيًا متكاملًا يضمن للمدمنين العلاج، الإيواء، المراقبة الطبية، والمصاحبة النفسية والاجتماعية لعدة أيام أو أسابيع، بما يسمح بإعادة إدماجهم الحقيقي في المجتمع.
لكن الواقع يكشف أن المركز يقوم أساسًا بأدوار وقائية فقط في التحسيس والتوعية وبعض العلاجات المؤقتة، وهي مهام، رغم أهميتها، لا ترقى إلى مستوى الخصاص الصحي والاجتماعي الذي يعانيه الإقليم في مجال علاج الإدمان.

فالتوعية والتحسيس، مهما كانت ضرورتها، ليست حكرًا على هذا المركز، بل تضطلع بها المدارس، والمؤسسات التعليمية، ودور الشباب، والمراكز الثقافية، والجمعيات، إلى جانب الأجهزة الصحية والأمنية، في إطار برامج متقاطعة ومستمرة.
أما ما يحتاجه الإقليم اليوم، وبإلحاح، فهو مستشفى حقيقي متخصص في علاج الإدمان، يتوفر على:
أسرّة للاستشفاء والإيواء،
مراقبة طبية صارمة،
مصاحبة نفسية واجتماعية متواصلة،
برامج علاجية واضحة، حازمة، وطويلة الأمد،
وتأطير مهني يعيد للمدمن كرامته وقدرته على الاندماج من جديد في الحياة العادية.
إن توجيه النقد هنا لا يستهدف المشروع الملكي، الذي يظل مبادرة نبيلة وذات بعد إنساني عميق، وإنما يطال طريقة تنزيله، وحدود خدماته، وسوء تسويقه لدى الرأي العام، بما خلق فجوة بين التطلعات والواقع.
فالمسؤولية اليوم تفرض:
توضيح طبيعة المركز للرأي العام دون لبس،
وقف تحميله ما لا يحتمله من مهام،
التفكير الجدي في إحداث مستشفى إقليمي متخصص في علاج الإدمان،
وربط المشاريع الاجتماعية الكبرى بحاجيات حقيقية، لا بتدبير تقني ضيق.
لأن الإدمان ليس ملفًا عابرًا، ولا يُعالج بالتحسيس وحده، بل بحلول صحية عميقة تعيد الإنسان إلى الحياة، لا إلى الانتظار.
كما أن احداث مستشفى اقليمي لعلاج الادمان وليس (الطب النفسي والذي بدوره عالق خلف مستشفى الشينوا) . يمكن استغلالهما جهويا ووطنيا باعتبار المحيط الطبيعي والمناخي بإقليم بنسليمان .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى