جرائم و قضايا

المخدرات والانتخابات.. النيابة العامة تفتح بحثاً قضائياً بالقنيطرة

بلاغ الوكيل العام للملك لم يسمّ المرشح المعني.. لكن التصريحات المتداولة تقود إلى مصطفى الإبراهيمي مرشح العدالة والتنمية الذي تحدث عن «مال حرام» قادر على شراء الصندوق والجماعة والبرلمان والحكومة

المخدرات والانتخابات.. النيابة العامة تفتح بحثاً قضائياً بالقنيطرة

بلاغ الوكيل العام للملك لم يسمّ المرشح المعني.. لكن التصريحات المتداولة تقود إلى مصطفى الإبراهيمي مرشح العدالة والتنمية الذي تحدث عن «مال حرام» قادر على شراء الصندوق والجماعة والبرلمان والحكومة

بقلم : بوشعيب حمراوي

فتحت النيابة العامة لدى محكمة الاستئناف بالقنيطرة اليوم الخميس بحثاً قضائياً على خلفية تصريحات صدرت عن أحد المرشحين للانتخابات التشريعية المرتقبة، تحدث فيها عن كمية مهمة من المخدرات وإمكانية استعمال الأموال المتحصلة من بيعها للتأثير على العمليات الانتخابية، في ملف ينتظر أن يكشف البحث بشأنه مصدر هذه المعطيات وحقيقتها والجهات التي كانت مقصودة بها.

وأعلن الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالقنيطرة، في بلاغ موجه إلى الرأي العام، أن قرار فتح البحث جاء «على إثر ما تم نشره ببعض وسائل التواصل الاجتماعي حول قيام أحد المرشحين للانتخابات التشريعية المرتقبة بالإدلاء بتصريح في إحدى التجمعات الحزبية بأن كمية هامة من المخدرات قد تستعمل الأموال المحصلة منها في التأثير على العمليات الانتخابية».

وأوضح البلاغ أن النيابة العامة، وانطلاقاً من الأدوار الموكولة إليها في إطار السهر على سلامة العملية الانتخابية، أمرت بفتح بحث قضائي للوقوف على حيثيات وظروف التصريح المذكور، مع ترتيب الآثار القانونية اللازمة، مؤكدة أن ذلك يأتي حرصاً على ضمان التطبيق السليم للقانون ونزاهة العملية الانتخابية.

ورغم أن بلاغ الوكيل العام للملك لم يذكر اسم المرشح المعني ولا الحزب الذي ينتمي إليه، فإن مضمون البلاغ يتقاطع مع تصريحات صدرت عن مصطفى الإبراهيمي، النائب البرلماني ومرشح حزب العدالة والتنمية بالقنيطرة، خلال لقاء تواصلي نظمه حزبه مساء الأحد 30 غشت، تحدث فيها عن كمية قال إنها تصل إلى 270 طناً من المخدرات، وربط بين الأموال التي يمكن أن تنتج عن بيعها وبين القدرة على التأثير في المؤسسات والانتخابات.

وبحسب التصريحات المنشورة، اعتبر الإبراهيمي أن من يتوفر على عائدات بيع كمية بهذا الحجم لا يستطيع فقط التأثير في «صندوق» أو جماعة قروية، بل قد يمتلك، بحسب تعبيره، القدرة المالية على التأثير في الجماعة والبرلمان والحكومة، وهي تصريحات نقلت النقاش من مستوى السجال السياسي والانتخابي إلى مستوى معطيات ذات طبيعة جنائية وانتخابية استدعت تدخل النيابة العامة.
الإبراهيمي يتمسك بتصريحاته ويرفض كشف الجهة
وجاء التطور اللافت بعدما عاد مصطفى الإبراهيمي، الخميس 3 شتنبر، ليؤكد في تصريح صحفي مضمون ما سبق أن أثاره، متحدثاً عن استعمال «مال حرام» في العملية الانتخابية، لكنه امتنع عن تسمية الجهة أو الحزب الذي يقصده، كما لم يكشف مصدر المعلومات المتعلقة بكمية المخدرات التي تحدث عنها، معتبراً أن الجهات المختصة يمكنها التحقيق وتحديد الجهة المعنية.

ويضع فتح البحث القضائي هذه التصريحات أمام مسار مختلف عن النقاش السياسي، إذ ينتظر أن ينصب البحث أساساً على تحديد مصدر المعلومات التي استند إليها صاحب التصريح، وحقيقة كمية المخدرات التي تحدث عنها، وما إذا كانت هناك وقائع أو ملفات محددة وراء رقم 270 طناً، إضافة إلى تحديد الأشخاص أو الجهات التي كان يقصدها بالحديث عن إمكانية توجيه عائدات المخدرات للتأثير على الانتخابات.
ولا يعني فتح البحث، في حد ذاته، ثبوت الاتهامات الواردة في الخطاب أو إدانة أي شخص أو حزب، كما لا يعني اتهام صاحب التصريحات بالارتباط بملف المخدرات، وإنما يشكل إجراءً قضائياً للتحقق من معطيات بالغة الخطورة جرى إعلانها أمام الرأي العام في سياق انتخابي حساس.

النيابة العامة ترفع مستوى اليقظة الانتخابية
ويأتي تحرك النيابة العامة بالقنيطرة في سياق تعبئة وطنية لمواكبة الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر 2026، بعدما دعت رئاسة النيابة العامة، في دورية صدرت في فاتح شتنبر، النيابات العامة لدى محاكم الاستئناف والمحاكم الابتدائية إلى التعبئة واليقظة من أجل ضمان نزاهة وشفافية الاستحقاقات وحماية قواعد التنافس الشريف.
وأكدت الدورية أن القضاء يضطلع بدور أساسي في تعزيز الثقة في العملية الانتخابية وتحقيق «الأمن الانتخابي»، استناداً إلى الفصل 11 من الدستور الذي يجعل الانتخابات الحرة والنزيهة والشفافة أساساً لمشروعية التمثيل الديمقراطي.
كما سبق أن جرى تفعيل اللجنة المركزية لتتبع الانتخابات، المكونة من وزير الداخلية ورئيس النيابة العامة، إلى جانب لجان جهوية وإقليمية، بهدف السهر على سلامة وصدق العملية الانتخابية في مختلف مراحلها.
وبذلك ينتقل ملف «270 طناً من المخدرات» من منصة تجمع حزبي ومنشورات مواقع التواصل الاجتماعي إلى البحث القضائي، حيث لم يعد السؤال فقط: من كان يقصد المرشح بتصريحاته؟ بل أصبح السؤال الأهم: ما مصدر هذه المعطيات؟ وهل يتعلق الأمر بوقائع قابلة للإثبات؟ وهل توجد بالفعل أموال متحصلة من الاتجار في المخدرات يراد توظيفها للتأثير في انتخابات 23 شتنبر؟
أسئلة أصبح الجواب عنها، بعد بلاغ الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالقنيطرة، رهيناً بما ستسفر عنه الأبحاث القضائية، وما قد يترتب عليها من آثار قانونية.
.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى