🚨🚩👈🏼⚖️المغرب: أحكام بالسجن في ملف “إسكوبار الصحراء” تهزّ المشهد السياسي..في الصحف الدولية

تتصاعد تداعيات ملف “إسكوبار الصحراء” في المغرب، بعد صدور أحكام بالسجن في حق شخصيتين بارزتين، في قضية تجاوزت بعدها الجنائي لتتحول إلى ملف سياسي وإعلامي بامتياز. فالأحكام الأخيرة لم تكتف بإغلاق مرحلة من المسار القضائي، بل أعادت إلى الواجهة أسئلة أعمق بشأن تداخل النفوذ بالمال والسياسة، وحدود قدرة المؤسسات على مواجهة شبكات التهريب حين تتقاطع مع مواقع المسؤولية والوجاهة العامة.

أصدرت محكمة الاستئناف بالدار البيضاء حكماً قضى بسجن عبد النبي بعيوي، الرئيس السابق لمجلس جهة الشرق، لمدة اثني عشر عاماً، وسعيد الناصري، الرئيس السابق لنادي الوداد والنائب البرلماني السابق، لمدة عشر سنوات، ضمن ملف واسع يرتبط بالاتجار الدولي بالمخدرات والتزوير وجرائم أخرى مرتبطة بالشبكة نفسها. وقد ربطت الصحافة الدولية هذا الحكم بما اعتبرته واحدة من أكبر القضايا الجنائية ومكافحة الفساد في المغرب خلال السنوات الأخيرة، بالنظر إلى عدد المتابعين واتساع دائرة الاتهام وطبيعة الأسماء المعنية.
ولا تقف أهمية هذا الحكم عند حدود العقوبة نفسها، بل تمتد إلى دلالاته السياسية العميقة، إذ إن تورط شخصيات كانت تنتمي إلى موقع القرار أو تحيط به يضع صورة النخبة المغربية أمام اختبار حرج. فالقضية، كما عالجتها تقارير دولية، تكشف أن شبكات التهريب لا تعمل في الفراغ، بل تستفيد من النفوذ والعلاقات والقدرة على التحرك داخل مناطق تلتبس فيها حدود السلطة بالمال والوجاهة الاجتماعية.
وفي السياق نفسه، أبرزت التغطيات الإعلامية الأجنبية أن الملف انطلق من شهادات التاجر المالي أحمد بن إبراهيم، الملقب بـ”إسكوبار الصحراء”، وأن التحقيقات قادت إلى اتهامات واسعة شملت الفساد والتزوير وحيازة وترويج المخدرات واستعمال وثائق مزورة. كما أشارت هذه التغطيات إلى أن القضية شملت عشرات المتهمين، من سياسيين ووسطاء وعناصر أمنية سابقة، بما جعلها تتجاوز كونها ملفاً جنائياً معزولاً إلى قضية تكشف بنية شبكة متشابكة وذات امتدادات داخلية وخارجية.
أما على الصعيد الإعلامي، فقد اتفقت عناوين الصحف الدولية على أن ما جرى ليس مجرد حكم قضائي روتيني، بل لحظة فارقة في مواجهة الفساد المنظم، خصوصاً أن الملف طاول وجوهاً معروفة في السياسة والرياضة والأعمال.
وبينما ركزت بعض الصحف على البعد القضائي للحكم، ذهبت أخرى إلى قراءة أوسع تربط القضية بصورة الدولة، وقدرتها على كبح نفوذ الشبكات التي تتغذى من الثغرات المؤسسية وتتحرك داخل الهامش الرمادي بين الشرعية واللاشرعية.
وعليه، فإن ملف “إسكوبار الصحراء” لا يبدو مجرد قضية مخدرات انتهت بأحكام ثقيلة، بل مرآة لتداخلات أعمق بين النفوذ والجريمة والسلطة. ومن هنا، فإن الرهان الحقيقي لا يقتصر على تأكيد العقوبات، بل يمتد إلى بناء مناعة مؤسسية تمنع تكرار مثل هذه الشبكات، وتعيد الاعتبار لفكرة المساءلة باعتبارها شرطاً ضرورياً لاستعادة الثقة في المجال العام.
حميد فوزي



